إصابات البرد السطحية (Cold Injury)
يعاني غالبية المصابين من جراء البرد من إصابات بردية سطحية دون الوصول إلى مرحلة انخفاض حرارة الجسم العامة (Hypothermia). وتُصنف هذه الإصابات تبعاً لدرجة حدتها وخطورتها إلى ثلاثة أنواع رئيسية: الشرَت، قدم الخنادق، والتثليج (لسعة الصقيع).
1. الشرَت (Chilblain)
تحدث هذه الإصابة نتيجة التعرض المتقطع أو المتواصل لدرجات حرارة فوق نقطة التجمد، مصحوبة بنسبة رطوبة مرتفعة.
الأعراض والتطور
الأماكن الأكثر عرضة: ظهر الأصابع، أكف اليدين، وأكف القدمين.
الأعراض الأولية: ظهور مناطق محددة ومنتفخة حمراء اللون ومثيرة للحكة.
التطور اللاحق: نشوء نفطات (Blister) أو قرحات، وقد تزول في غضون أيام قليلة ولكنها غالباً ما تترك علامات داكنة أو بنفسجية مؤلمة.
تحذير: يجب على المصاب بالشرت توخي أقصى درجات الحذر؛ لأن عتبة تحسسه للبرد تنخفض بصورة حادة، مما يرفع احتمالية إصابته مجدداً.
2. قدم الخنادق (Trench foot)
إصابة تتميز بأضرار تصيب الجلد والأوعية الدموية المحيطية والأعصاب والعضلات، وتستهدف القدمين بالأساس.
الأسباب وعوامل الخطر
التعرض المتواصل (لأكثر من 12 ساعة) لدرجات حرارة منخفضة تتراوح بين 0 و 10 درجات مئوية.
تزيد العوامل المصاحبة من شدة الإصابة مثل: البلل، الرطوبة، سوء التغذية، الإعياء، والتجفاف (ضياع السوائل والشوارد).
تؤدي هذه العوامل إلى انخفاض تدفق الدم للأنسجة ونقص أوكسجينها، وزيادة النفاذية الوعائية وتكون الوذمات (Edema).
الأعراض والمراحل
المرحلة الأولية: أطراف باردة ومفتقرة للنبض وشاحبة أو متوردة، مع إحساس قطني في الساقين. يظهر الفحص هبوطاً حاداً أو انعداماً في الإحساس بالألم والحرارة والهز، مع بقاء الإحساس المكاني بمواضع الأعضاء (استقبال الحس العميق - Proprioception) سليماً.
مرحلة التدفئة وتدفق الدم: يستعيد الجلد لونه البني/المتورد مع جفافه، وتستمر هذه المرحلة بين أسبوع و10 أسابيع. تترافق مع نفطات سائلية منتشرة وأوجاع تشتد ليلاً وتصل ذروتها في الأسبوع الأول لتتراجع خلال 2 - 6 أسابيع، مع ميل الجلد للتساقط.
مرحلة الشفاء: عودة حرارة الجلد ولونه إلى الطبيعة وتضاؤل النفطات والآلام. تستغرق فترة التماثل للشفاء نحو 2 - 5 أسابيع في الحالات الخفيفة، وبين 3 - 12 شهراً في الحالات الصعبة.
العلاج
تدفئة الجسم عن طريق تغطيسه في ماء بدرجة حرارة 40 – 42 درجة مئوية لمدة 20 – 30 دقيقة متواصلة، بمعدل 3 – 4 مرات يومياً.
تجفيف الجسم جيداً بعد التدفئة مع منع لفه بالضمادات.
استلقاء المريض في الفراش ضمن بيئة نظيفة تماماً.
رفع الظهر قليلاً وإعطاء مسكنات للألم للتخفيف عن المريض.
3. التثليج / لسعة الصقيع (Frostbite)
تنجم عن تعرض الأعضاء لدرجات حرارة دون نقطة التجمد، سواء عبر الهواء البارد أو ملامسة الأجسام الباردة مباشرة (مثل لمس معدن بدرجة حرارة -10 مئوية لبضع ثوانٍ). ويتناسب حجم الضرر طردياً مع درجة الحرارة ومدة التعرض.
الفيزيولوجيا المرضية (Pathophysiology)
تشكل بلورات ثلجية خارج الخلايا وحدوث ضرر آلي.
تسرب الماء من الخلايا نتيجة ارتفاع تركيز الجزيئات في السائل.
حدوث أضرار في الأوعية الدموية تؤدي لتدني تدفق الدم وأكسجة الأنسجة.
درجات الخطورة (تُحدد بدقة بعد تدفئة العضو)
الدرجة الأولى
الأعراض: جلد أحمر-أزرق حار وجاف فور التدفئة، مع شعور بالحريق وألم شديد وعميق خلال ساعات.
التطور: تكون وذمة تختفي خلال 5 – 10 أيام، ثم يبدأ الجلد بالانحسار والتناقص. رغم الشفاء، قد يستمر الألم الحاد وتشوش الحساسية للبرد.
الدرجة الثانية
الأعراض: نفس علامات الدرجة الأولى بالإضافة إلى هبوط حاسة اللمس وظهور نفطات/فقاعات خلال 6 – 12 ساعة.
التطور: تجف الفقاعات وتكون قشوراً (جلبات) خلال 10 – 24 يوماً. وبعد تساقطها يظهر جلد رقيق وناعم سريع التأثر بالإصابات.
الدرجة الثالثة
الأعراض: حدوث غرغرينا (موات - Gangrene) وتقرحات في الجلد.
التطور: تستغرق فترة الشفاء وقتاً طويلاً (حوالي شهرين)، وقد تترافق مع التهابات وتلوثات في الجروح وانتشار الغرغرينا لطبقات جلدية أعمق.
الدرجة الرابعة
الأعراض: امتداد الضرر من الجلد وصولاً إلى العظام. يظهر الجلد بلون بنفسجي-أحمر-أزرق عند التدفئة، مع انعدام الإحساس وغياب الوذمات أو النفطات غالباً.
التطور: ظهور خط تحديدي على الجلد خلال شهر واحد يتعمق ليصل العظم خلال 2 – 3 أشهر. وفي حال وجود تلوث ثانوي تتسع رقعة الغرغرينا (تُعد أطراف أصابع القدمين الأكثر عرضة لهذه الدرجة).
العلاج
تدفئة العضو المصاب عبر تغطيسه في ماء بدرجة حرارة 42 درجة مئوية.
الاستدلال على تليّن العضو من خلال: ظهور اللون الأحمر-البنفسجي على الجلد، عودة الإحساس (الألم)، واختفاء الصلابة في الأنسجة.