سرطان الدماغ
يُقصد بسرطان الدماغ التكاثر غير الطبيعي (الشاذ) للخلايا داخل أنسجة المخ. ورغم الشيوع الميداني لتسمية هذه الحالات باسم عام وهو "أورام الدماغ"، إلا أن هذا المصطلح للتعبير عن الأورام الخبيثة فقط، إذ ليست كل أورام الدماغ سرطانية.
الأورام الخبيثة والحميدة
- الأورام الخبيثة: تنمو وتنتشر بشكل عنيف، وتسيطر على خلايا الأنسجة السليمة من خلال احتلال مساحات داخل الدماغ واستغلال إمدادات الدم والمغذيات المخصصة للأنسجة الطبيعية.
- الأورام الحميدة: أورام لا تنتشر بطريقة عنيفة وتعد أقل خطورة من الخبيثة، لكنها قد تؤدي إلى مشكلات صحية في الدماغ نتيجة الضغط على الأنسجة المجاورة.
أنواع أورام الدماغ
1. أورام الدماغ الأولية
تنشأ عندما تنحرف خلية من نوع معين عن خصائصها المعتادة وتتكاثر لتشكل كتلة، وتسمى "أولية" لأن مصدر تكوّنها هو أنسجة الدماغ ذاتها. ومن أكثر أنواعها شيوعاً:
- الورم الدبقي (ويشمل: الورم النجمي، ورم الدبقيات قليلة التغصن، الورم البطاني العصبي، والورم الحليمي للضفيرة المشيموية).
- الورم السحائي.
- ورم الغدة النخامية الحميد.
- الأورام العصبية (مثل الورم الشفاني الدهليزي).
- أورام الأديم الظاهر العصبي البدائية / الأورام الأرومية النخاعية.
2. الأورام الثانوية (تكوّن النقائل في الدماغ)
تتكون من خلايا سرطانية مصدرها الأصلي جزء آخر من الجسم وانتقلت إلى الدماغ. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 25% من مجمل الأورام التي تنشأ في أعضاء أخرى قد ترسل نقائل سرطانية إلى الدماغ.
الأعراض
تتعدد وتتنوع أعراض سرطان الدماغ (وهي ليست حصرية له فقط)، وقد تنجم عن توليد الورم ضغطاً على أجزاء أخرى من الدماغ، أو بسبب الانتفاخ والتورم والالتهاب حول الكتلة الورمية. تتشابه الأعراض سواء كان الورم أولياً أو ثانوياً، وتظهر غالباً بشكل تدريجي بطيء، وقد تظهر أحياناً بأسلوب مفاجئ يشبه السكتة الدماغية.
الأعراض الأكثر شيوعاً
- الصداع.
- الضعف والهزال العام.
- تشوش الحركة وعدم اتزانها.
- صعوبة في المشي.
- نوبات تشنجية.
الأعراض الأقل شيوعاً
- تغيرات في الحالة الإدراكية (الذهنية).
- الشعور بالغثيان والقيء.
- تغيرات في حاسة البصر والرؤية.
- صعوبات في النطق والكلام.
- تغيرات تدريجية في القدرة العقلية أو الإدراك العاطفي.
الأسباب وعوامل الخطر
لا تزال أسباب نشوء الكتلة السرطانية الدقيقة غير معروفة بشكل مؤكد، مع وجود أسباب وعوامل متعددة ذات صلة بالمرض.
عوامل الخطر المحتملة
- التعرض للإشعاعات في منطقة الرأس.
- وجود عوامل واضطرابات وراثية معينة.
- الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية المكتسب (الإيدز).
- التلوث البيئي وتدخين السجائر.
التشخيص
الفحوصات الطبية والتصوير
- التصوير المقطعي المحوسب (CT Scan): يمنح صوراً مفصلة ثلاثية الأبعاد وغالباً ما يُحقن المريض بصباغ تبايني لتسليط الضوء على المناطق غير الطبيعية.
- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI): يتزايد الاعتماد عليه حالياً كبديل متقدم للفحص المقطعي (ولم يعد متبعاً استخدام الأشعة السينية التقليدية X-ray للجمجمة).
- الفحوصات المخبرية الروتينية: تحاليل الدم، الشوارد الكهربائية، اختبارات أداء الكبد، حالة تخثر الدم، وفحوصات الدم والبول للكشف عن العقاقير أو المخدرات في حال وجود تغيرات ذهنية.
تأكيد التشخيص عبر الخزعة
يُحال المريض إلى أخصائي أورام أو أخصائي أورام الجهاز العصبي لتأكيد نوع الورم من خلال أخذ عينة (خزعة) تفحص مجهرياً بواسطة أخصائي علم الأمراض:
- الخزعة الجراحية: فتح فتحة في الجمجمة لاستئصال الورم كاملاً إن أمكن أو سحب عينة منه.
- الخزعة بالانجذاب اللمسي (Stereotactic biopsy): حفر ثقب صغير جداً في عظم الجمجمة وإدخال إبرة دقيقة لسحب العينة بتوجيه من الـ CT والـ MRI دون الحاجة لفتح الجمجمة.
العلاج
ينبغي أن يكون العلاج فردياً ومخصصاً لكل مريض بناءً على عمره، حجم الورم، موقعه، ونوعه الخلوي.
الفريق الطبي المتكامل
تتطلب برامج العلاج التشاور بين فريق متعدد التخصصات يشمل:
- جراحي الأعصاب.
- أخصائيي الأورام.
- أخصائيي العلاج الإشعاعي للأورام.
- طبيب الأسرة / العائلة.
- فريق الدعم النفسي والاجتماعي.
طرق العلاج الشائعة
قد يتضمن البرنامج العلاجي الجمع بين أكثر من طريقة علاجية في الوقت ذاته، وتشمل:
- المعالجة الجراحية: لاستئصال الورم أو تقليل حجمه.
- المعالجة الإشعاعية: القائمة على توجيه إشعاعات لتدمير الخلايا السرطانية.
- المعالجة الكيميائية: استخدام أدوية مضادة للسرطان لكبح نمو الخلايا.