ماهية الفحص وأساسياته العلمية
يُعرف هذا الإجراء أيضاً باسم اختبار الجلد التحسسي، ويُجرى بهدف رصد استجابة الجهاز المناعي تجاه أنواع مختلفة من المواد المثيرة للحساسية (وتسمى أيضاً المستضدات)، وهي بروتينات صغيرة تحفز تفاعلات مناعية معينة. والغاية الأساسية من هذا الاختبار هي تحديد إذا كان الشخص يعاني من حساسية محددة أو فرط استجابة تجاه عناصر شائعة مثل أتربة المنزل، أو مكونات غذائية، أو حبوب لقاح الأزهار، أو الأقمشة، أو الدهانات، أو سموم لدغات الحشرات، أو وبر الحيوانات.
خلال الفحص، يتم حقن كميات ضئيلة للغاية من هذه المواد المثيرة تحت سطح الجلد أو داخل الطبقة الجلدية مباشرة. وعندما يكون الجسم مفرط الحساسية تجاه إحدى هذه المواد، يظهر رد فعل مناعي يتمثل في تحرر مركبات مثل الهستامين، وتنشيط مفرط لخلايا الجهاز المناعي، مما يؤدي إلى ظهور أعراض موضعية كالتورم، والاحمرار، والحكة، أو الألم في موقع الحقن. ويجدر التفريق بين نوعين من التفاعلات الجلدية: النوع الفوري الذي يظهر خلال نصف ساعة من الحقن، والنوع المتأخر الذي قد يستغرق ظهوره نحو 24 إلى 48 ساعة.
الفئات التي يمنع أو يقيد فيها الفحص
يمنع إجراء هذا الاختبار للنساء الحوامل، إلا في حالات استثنائية وضرورية للغاية.
لا يُجرى الفحص للأطفال الرضع الذين تقل أعمارهم عن 6 إلى 7 أشهر، لأن نتائجه تكون غير ذات دلالة في هذا العمر؛ حيث يعتمد جهاز المناعة لديهم بالأساس على الأجسام المضادة المنتقلة من الأم خلال الحمل أو الرضاعة.
الأمراض والحالات المرتبطة بالفحص
تشمل الحالات المرضية التي يرتبط بها هذا الاختبار: أنواع الحساسية المختلفة، والتهاب الأنف التحسسي، وحمى الكلأ الموسمية، والصدمة التأقية (فرط الحساسية الحاد)، والتهابات الجلد، والتهاب الجلد التماسي.
متى يُلجأ إلى إجراء هذا الفحص؟
يوصي الأطباء بهذا الاختبار غالباً للأشخاص الذين لديهم تاريخ من نوبات الحساسية العابرة أو الموسمية أو المزمنة، خاصة عندما لا يكون المسبب المباشر معروفاً. وتشمل الأعراض الشائعة التي تستدعي الفحص: سيلاناً أنفياً مزمناً، واحتقاناً في الأنف، وطفحاً جلدياً، وحكة، وتورماً في الجلد. وفي حالات أكثر ندرة، قد تتطور الأعراض إلى مزيج من صعوبة التنفس، وتورم الوجه أو الرقبة، وصولاً إلى الإغماء وفقدان الوعي، وهي حالة تعرف بالتأق الشديد.
خطوات الفحص وآليته
يُجرى الاختبار عادةً على مساحة جلدية واسعة، مثل منطقة الظهر، حيث يجلس المريض بشكل مريح على كرسي الفحص.
يقوم الطبيب بتعقيم الجلد باستخدام قطعة مبللة بالكحول، ثم يحدد المنطقة إلى أجزاء صغيرة مرقمة بواسطة رسم خطوط متقاطعة للتمييز بينها.
في كل مربع من تلك المربعات، توضع قطرة صغيرة تحوي نوعاً مختلفاً من مسببات الحساسية، ثم يُخز الجلد بإبرة دقيقة للسماح بتسرب المادة إلى الداخل، مع تدوين اسم كل مادة في مكانها.
قد يشعر المفحوص بوخز خفيف من الإبرة، لكنه لا يسبب عادةً انزعاجاً كبيراً. وفي بعض الأحيان، إذا كان الاختبار يستهدف مادة معينة فقط، يُجرى على مساحة أصغر مثل الساعد.
التحضيرات السابقة للفحص ونصائح ما بعده
قبل الفحص:
لا يتطلب الاختبار أي استعدادات خاصة من حيث الطعام أو الشراب.
يُطلب من الأشخاص الذين يتناولون أدوية مضادات الهيستامين أو الكورتيكوستيرويدات التوقف عن أخذها قبل الفحص بعدة أيام، وفقاً لتعليمات الطبيب المشرف حصراً، لأنها قد تكتم استجابة الجهاز المناعي وتؤدي إلى نتائج غير دقيقة.
بعد الفحص:
يجب على الشخص البقاء في انتظار لمدة تتراوح بين 20 و 30 دقيقة بعد الانتهاء من الحقن، وذلك للكشف عن أي رد فعل جلدي فوري، وأيضاً للتأكد من عدم حدوث استجابة مجموعية حادة كالهبوط الحاد في ضغط الدم، أو ضيق التنفس، أو تورم الوجه، وهي حالات نادرة ولكنها تستدعي التدخل السريع بحقن الأدرينالين.
وفي حالات استثنائية، قد يظهر رد الفعل الشامل بعد وقت أطول من ذلك، لذا يجب إعلام الطبيب فوراً عند حدوث أي طارئ والتوجه لتلقي الرعاية.
تفسير النتائج ومؤشراتها
يعود الشخص إلى العيادة بعد حوالي 48 ساعة من موعد الحقن، لمعاينة منطقة الجلد وتسجيل التفاعلات الظاهرة.
النتائج السليمة (غير المرضية):
عدم ظهور أي تورم، احمرار، أو حكة في جميع المواقع المختبرة، مما يعني أن الشخص لا يُظهر حساسية تجاه المواد التي تم حقنها. ومن المهم التنبيه هنا إلى أن هذه النتيجة لا تنفي وجود حساسية مطلقة، بل تستبعد فقط وجود حساسية تجاه المواد المحددة التي شملها الاختبار.
النتائج غير السليمة (المرضية):
ظهور بقع من التورم، والاحمرار، والحكة في مواضع معينة، وغالباً ما تشبه شكل لدغة البعوضة. وهذا يشير إلى أن المفحوص أبدى رد فعل جلدي موضعي تجاه المادة المحقونة في ذلك المربع، وبالتالي يُرجح أنه يعاني من حساسية تجاه تلك المادة بالذات. وقد تظهر استجابة تحسسية تجاه أكثر من مادة واحدة في نفس الوقت.