فَقْدُ غاما غلوبولين الدم (Agammaglobulinemia)
فَقْدُ غاما غلوبولين الدم هو اضطراب وراثي نادر يتميز بنقص تام تقريباً في الغلوبينات المناعية (الأجسام المضادة - Antibodies) التي تنتجها الخلايا اللمفاوية B لمكافحة العدوى، مما يؤدي إلى ضعف شديد في الجهاز المناعي.
الوراثة والأسباب:
السبب الجيني: يحدث نتيجة طفرة في الجين المسؤول عن إنزيم "بروتون تيروزين كيناز" (Bruton tyrosine kinase)، وهو إنزيم ضروري لتطور الخلايا B.
نمط الوراثة: يُورّث المرض عبر الكروموسوم X؛ ولأن الذكور يملكون كروموسوماً X واحداً، فإنهم الأكثر عرضة للإصابة به.
الوراثة العائلية والطفرات: يظهر التاريخ العائلي وجود أقارب مصابين، وفي حالات نادرة يكون الطفل أول مصاب في العائلة نتيجة طفرة جينية جديدة.
الأعراض والمظاهر السريرية: يكون الدم لدى الرضيع محمياً بالأجسام المضادة المنتقلة من الأم عبر المشيمة خلال الأشهر الأولى. تبدأ الأعراض بالتجلي مع تراجع هذه الأجسام تدريجياً (تظهر لدى 50% من الأطفال قبل سن السنة، و95% قبل سن الخامسة):
التهابات الجهاز التنفسي المتكررة: هي الأكثر شيوعاً وتصيب الأذن الوسطى (الأكثر تكراراً)، الجيوب الأنفية، الحلق، الرئتين، والشعب الهوائية.
أعراض تنفسية مستمرة: سعال مزمن، رشح مستمر، ارتجاع السوائل عند الاستلقاء، وتَعَجُّر الأصابع (Clubbing).
بكتيريا شائعة مسببة للعدوى: العقدية (Streptococcus)، المستدمية (Hemophilus)، والزائفة (Pseudomonas).
عدوى شديدة ومضاعفات خطيرة: التهاب القصبات والرئة (قد يؤدي لفشل تنفسي يستدعي التنفس الاصطناعي)، الإنتان الدموي، التهاب السحايا، بالإضافة إلى زيادة العرضة للعدوى الفيروسية والطفيلية والفطرية.
المضاعفات الطويلة الأجل:
ارتفاع خطر الإصابة بأورام معينة (الأورام اللمفاوية، سرطان القولون، وسرطان الرئة).
اضطرابات صحية أخرى: ضعف السمع، الإكزيما، التهاب المفاصل، وسوء امتصاص العناصر الغذائية.
التشخيص:
الفحص السريري: ملاحظة غياب أو ضمور الأنسجة المنتجة للخلايا B (مثل اللوزتين والغُدّانيات).
الفحوصات المخبرية التدريجية:
قياس عدد الخلايا اللمفاوية الكلي ومستوى الأجسام المضادة في الدم.
تحليل المجموعات الفرعية للخلايا اللمفاوية لتأكيد النقص في خلايا B.
قياس مستوى الأجسام المضادة الناتجة عن التطعيمات السابقة.
التشخيص الجيني: إجراء فحوصات وراثية جزيئية للكشف المباشر عن الطفرة الجينية.
الخطة العلاجية:
التعويض بالغلوبينات المناعية: إعطاء الأجسام المضادة عبر الحقن الوريدي (IVIG) أو تحت الجلد (IVSC). ورغم أنه لا يغطي كافة أنواع الأجسام المضادة، إلا أنه يخفض الأعراض والوفيات بشكل ملحوظ.
التطعيمات: استخدام اللقاحات المُعطَّلة (الميتة) لتحفيز الخلايا اللمفاوية T السليمة لدعم المناعة.
المضادات الحيوية: استخدامها المبكر والمباشر عند ظهور أي التهاب للسيطرة عليه ومنع المضاعفات.
تدابير وقائية: تطعيم أفراد العائلة وتجنب مخالطة المصابين بالأمراض المعدية.
ملاحظة: بفضل الالتزام بالخطة العلاجية الحديثة، يُتوقع أن يصل متوسط العمر المتوقع للمرضى إلى معدلات مقاربة للأشخاص الأصحاء.