تسرع القلب الأذيني هو حالة طبية يزداد فيها معدل نبض القلب عن مائة نبضة في الدقيقة الواحدة، ويظهر ذلك على شكل ثلاث نبضات باكرة متتالية أو أكثر. تنشأ هذه الظاهرة في الأذينين، وتتشعب إلى أنواع متعددة تشترك في هذا المنشأ. تشير الإحصائيات إلى أن هذه الحالة تفسر ما نسبته عشرة إلى خمسة عشر بالمئة من حالات تسرع القلب المسجلة لدى كبار السن، وغالباً ما ترتبط بأمراض بنيوية تصيب عضلة القلب أو بمرض القلب الإقفاري الذي يظهر غالباً بعد العمليات الجراحية القلبية. كما قد تنشأ هذه الحالة نتيجة الإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن، أو بسبب اضطراب في توازن الشوارد الكهربائية، أو نتيجة التسمم الدوائي خاصة عند تناول دواء الديجوكسين. ومن الجدير بالذكر أن تسرع القلب الأذيني يمكن أن يطرأ في أحيان متباعدة حتى لدى الأشخاص الأصحاء الذين لا يعانون من أي أمراض قلبية.
تأتي نوبات تسرع القلب الأذيني في الغالب بشكل متقطع ونوبي، لكنها قد تتخذ شكلاً مستمراً في بعض الحالات. يعاني المصابون بهذه الحالة عادة من مجموعة من الأعراض التي تشمل الخفقان المصحوب بالشعور بنبض القلب، والسرعة الملحوظة في النبض، إضافة إلى القلق وضيق التنفس والشعور بضغط في منطقة الصدر، وقد يرافق ذلك الدوار والتعب والإرهاق العام.
يصنف تسرع القلب الأذيني حسب الآلية الكامنة وراء نشوئه إلى ثلاثة أنواع رئيسية. النوع الأول يعرف بتسرع القلب الأذيني الداخلي، ويصيب بالأساس الأشخاص الذين يعانون من أمراض قلبية مزمنة أو من اضطرابات في سرعة النظم الأذيني مثل الرجفة الأذينية أو الرفرفة الأذينية. وآلية حدوث هذا النوع ليست مفهومة تماماً، وتتراوح سرعة النبض فيه بين مائة وعشرين ومائتين وأربعين نبضة في الدقيقة، وعادة ما تكون النسبة بين سرعة النبض الأذيني والبطيني اثنين إلى واحد. قد تمر هذه الحالة دون أعراض واضحة أو بأعراض طفيفة، ويصعب أحياناً تمييزها عن غيرها من اضطرابات النظم. يفيد العلاج الدوائي في تشخيص هذه الحالة، مثل استخدام عقار الأدينوزين الذي يعمل كحاصر للعقدة الأذينية. أما التشخيص الدقيق فيتم عبر اختبار الفيزيولوجيا الكهربائية، يليه العلاج بالاجتثاث عبر موجات الراديو الترددية الذي تصل نسبة نجاحه إلى خمسة وسبعين بالمئة تقريباً، في حين لا تعد الأدوية المضادة لاضطراب النظم فعالة في هذا النوع.
أما النوع الثاني فيسمى تسرع القلب الأذيني الآلي، وينشأ عادة من محفز خارجي ينبع من خارج العقدة الجيبية، وقد يكون مصدره الأذين الأيمن أو منطقة الأوردة الرئوية في الأذين الأيسر. وآلية حدوثه هي الأخرى غير مفهومة بدقة، لكنه غالباً ما يرتبط بظاهرة الإحماء التي تتسم بتسارع النبض بشكل تدريجي بعد بدء النوبة. ولا يتأثر هذا النوع بتحفيز العصب المبهم، وعادة ما يكون التسرع مستمراً. وتعتبر حاصرات بيتا مثل عقار البروبرانولول من العلاجات الفعالة في خفض سرعة التسرع، بينما يفيد الأدينوزين بشكل مؤقت ونادراً ما يوقف النوبة تماماً، كما أن الفيراباميل الذي يعمل كحاصر لقنوات الكالسيوم ليس فعالاً في هذه الحالة. ويظل الاجتثاث بموجات الراديو الترددية هو العلاج الناجع للحالات الدائمة من هذا النوع.
أما النوع الثالث والأقل شيوعاً من سابقيه فيعرف بتسرع القلب الأذيني الناجم عن محفز، ويظهر غالباً لدى كبار السن، وعادة ما يبدأ بفرط النشاط الودي. ويعالج هذا النوع باستخدام الأدينوزين أو بحاصرات قنوات الكالسيوم مثل الفيراباميل، كما يعد الاجتثاث بموجات الراديو هو الخيار العلاجي المفضل أيضاً في هذه الحالة.