Clean Description

 

الخثار الشرياني

 هو حالة سريرية طارئة تنجم عن تكون جلطة دموية داخل أحد الشرايين تؤدي إلى انسداده، مما يسبب نقص التروية الدموية وتضرر الأنسجة. وتكمن خطورة هذه الحالة في طبيعة جهاز الشرايين الذي يمتاز بسرعة تدفق الدم وارتفاع ضغطه مقارنة بالبطء الذي يتسم به التدفق الوريدي.

 

آلية تكون الخثار الشرياني

يُعد التصلب العصيدي (Atherosclerosis) الآلية الأساسية لمعظم حالات الخثار الشرياني، حيث تتشكل اللويحة التصلبية (Atheroma) من تراكم الكوليسترول تحت البطانة الوعائية، يليه حدوث تليف وانتظام للويحة مع التهاب داخلي ونمو أوعية دموية جديدة.

 

عند تضرر اللويحة التصلبية أو تمزق الشريان، تتعرض محتوياتها لمكونات الدم، مما يؤدي فوراً إلى:

 

  • تراكم الصفائح الدموية على اللويحة المتمزقة.
  • تنشيط جهاز التخثر في المنطقة لتتكون جلطة سريعة تسد الشريان.
  • حرمان النسيج المروى من الأكسجين، مما يتسبب في موته خلال فترة قصيرة.

أسباب غير شائعة:

في حالات نادرة، قد ينشأ التخثر الشرياني بعيداً عن التصلب العصيدي نتيجة:

 

  • الإصابات والرضوض الخارجية للأوعية.
  • الإجراءات التدخلية (مثل القسطرة الشريانية أو إدخال القثطار الوريدي).
  • وجود تمدد في الشريان (أم الدم).
  • وجود نسيج وعائي اصطناعي مزروع.

الأعراض والعلامات السريرية

تعتمد أعراض الخثار الشرياني على موقع الشريان، درجة الانسداد، وأهمية النسيج المصاب.

 

  • في حالة الانسداد الكلي: يسبب ضرراً نسيجياً كاملاً، ويُعد الألم الحاد الناجم عن نقص الأكسجين العرض الرئيسي.

     

    • شرايين القلب: يؤدي انسدادها إلى احتشاء عضلة القلب، متظاهراً بألم حاد أو ضغط في الصدر.
    • شرايين الأطراف: يؤدي انسدادها إلى ألم شديد مع برودة وشحوب، وقد يتطور إلى موت النسيج (الغرغرينة) مما يتطلب البتر إذا لم يُعالج سريعاً.
  • في حالة الانسداد الجزئي: يستمر قدر محدود من تدفق الدم، وتظهر الأعراض غالباً عند أداء مجهود بدني نتيجة زيادة حاجة النسيج للأكسجين، مثل:

     

    • الذبحة الصدرية عند مرضى القلب.
    • ألم القدمين أثناء المشي لدى مرضى أوعية الأطراف.

أسباب وعوامل الخطر

تتقاطع عوامل خطر الخثار الشرياني بشكل رئيسي مع عوامل خطر تصلب الشرايين، وتشمل: التدخين، السكري، ارتفاع ضغط الدم، السمنة، وخمول النشاط البدني.

 

أشارت الأبحاث الحديثة أيضاً إلى عوامل أخرى:

 

  • عوامل مرتبطة: وجود صلة بين ارتفاع مستويات بروتين الفيبرينوجين وارتفاع حمض الهوموسيستئين الأميني وبين زيادة خطر الإصابة.
  • عوامل ذات تأثير ضئيل: أظهرت الدراسة أن عوامل أهبة التخثر الوراثية (مثل طفرات Factor V Leiden، والبروثرومبين، وإنزيم MTHFR) ذات تأثير محدود جداً في الخثار الشرياني.

العلاج والوقاية

يتطلب الانسداد الشرياني الحاد تدخلاً طبياً فورياً لفتح الشريان، حيث إن التأخير لعدة ساعات قد يؤدي إلى أضرار دائمة لا يمكن إصلاحها.

 

1. العلاج الفوري (الحاد):

 

  • العلاج الدوائي: تسريب مستمر للأدوية المذيبة للتخثر (مثل الستربتوكيناز، اليوروكيناز، أو t-PA) لفتح الشريان، يليه إعطاء مضادات التخثر وريدياً لمنع الانتكاس.
  • التدخل الجراحي الطارئ: استخراج الجلطة المسببة للانسداد عبر قثطار خاص لسحب التخثر، يعقبه استخدام مضادات التخثر لحماية الشريان.

2. العلاج والوقاية طويلة المدى:

 

  • استخدام منتظم لمضادات الصفائح الدموية ومضادات التخثر لمنع تكون جلطات جديدة.
  • الوقاية الأولية عبر نمط حياة صحي يشمل: الإقلاع عن التدخين، ضبط مستويات السكر والدهون وضغط الدم، الحفاظ على وزن مناسب، وممارسة الرياضة المنتظمة.
Infectious
Off