تمدد الشريان الأورطي البطني
هو توسع غير طبيعي في الشريان الأبهر البطني، غالبًا ما يكون بدون أعراض، لكنه قد يؤدي إلى تمزق مهدد للحياة إذا لم يُكتشف ويعالج. يصيب نحو 5% من الأشخاص فوق سن الخمسين، وهو أكثر شيوعًا بين الرجال.
أم الدم (Aneurysm) هي تمدد موضعي في الشريان يتجاوز قطره الطبيعي بنسبة 50% على الأقل. في الشريان الأبهر البطني (Abdominal Aorta)، يُعتبر القطر الذي يتجاوز 3 سم مؤشرًا على وجود تمدد.
نحو 5% من الأشخاص الذين تجاوزوا سن الخمسين يعانون من تمدد الشريان الأورطي البطني، وهو أكثر شيوعًا بين الرجال منه بين النساء، حيث تبلغ نسبة الإصابة بين الرجال والنساء 9:1.
أعراض تمدد الشريان الأورطي البطني
معظم حالات تمدد الشريان الأورطي البطني لا تظهر عليها أعراض (Asymptomatic)، ويُكتشف المرض بالصدفة أثناء الفحوصات التصويرية التي تُجرى لأسباب أخرى.
عند حدوث تمزق في جدار أم الدم، يشعر المريض بآلام في البطن تمتد إلى الظهر، بالإضافة إلى تغيرات ديناميكية دموية (Hemodynamic) مثل انخفاض ضغط الدم (Hypotension) وتسارع نبضات القلب (Heart rate). كما قد يُلاحظ وجود كتلة نابضة وحساسة عند الفحص البطني.
قد تشير أعراض مثل الحمى، ارتفاع كريات الدم البيضاء (Leukocyte)، فقدان الوزن، وزيادة سرعة ترسب الكريات الحمر (ESR) إلى وجود توسع التهابي أو تلوثي في الشريان الأورطي البطني.
أسباب وعوامل خطر تمدد الشريان الأورطي البطني
كان يُعتقد سابقًا أن تصلب الشرايين (Atherosclerosis) هو السبب الرئيسي، لكن المعتقدات الحالية تشير إلى عوامل متعددة تسبب ضعف جدار الوعاء الدموي، منها الالتهابات، العوامل الوراثية، ارتفاع ضغط الدم، ونادرًا العدوى التي تصيب جدار الشريان.
ينجم ضعف الجدار وتنكسه (Degeneration) عن انخفاض كميات الإيلاستين (Elastin) والكولاجين (Collagen) فيه، وذلك بفعل نشاط إنزيمي يؤدي إلى تفكك هذه البروتينات المهمة التي تمنح الشرايين القوة والمرونة.
الخطر الرئيسي الذي يهدد حياة المريض هو تمزق الجدار وما يتبعه من نزيف (Hemorrhage).
مضاعفات تمدد الشريان الأورطي البطني
المتابعة بدون جراحة: بالنسبة للمرضى الذين لا يحتاجون إلى جراحة أو لا يتحملونها، تتم المتابعة الدورية لمراقبة زيادة قطر أم الدم باستخدام الموجات فوق الصوتية كل 6 أشهر، مع ضرورة تقليل عوامل الخطر مثل التدخين وارتفاع الدهون. يُفضل استخدام أدوية خفض ضغط الدم لتقليل مخاطر أمراض القلب وإبطاء توسع أم الدم.
تتراوح خطورة الوفاة في العمليات الجراحية المخطط لها بين 1% و5%، بينما تصل إلى 40% في العمليات الطارئة بعد تمزق الشريان.
بسبب تعقيدات الجراحة وتقدم عمر المريض والأمراض المصاحبة، قد تحدث مضاعفات مثل النزيف، الأزمة القلبية (Heart attack)، أو ضيق التنفس.
أما المضاعفات الأكثر شيوعًا فهي الانصمامات (Embolism) وانسداد الأوعية الدموية.
تشخيص تمدد الشريان الأورطي البطني
لا يوجد حتى الآن برنامج فحص شامل للكشف المبكر عن هذا المرض، لكن وجوده سيكون مفيدًا للأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي، كبار السن، والمدخنين.
يمكن تشخيص التمدد الذي يبلغ قطره 4-5 سم عن طريق الفحص البدني في 50% فقط من الحالات، وعندما يزيد القطر عن 5 سم تصل نسبة التشخيص إلى 75%.
- فحص الأمواج فوق الصوتية (الأولتراساوند - Ultrasound): فحص غير باضع، قليل التكلفة وموثوق. يساعد في تشخيص أمهات الدم البطنية وتحديد المرضى المعرضين للخطر ومتابعة قطر التمدد.
- التصوير المقطعي المحوسب (CT): أكثر تكلفة ويعرض المريض للإشعاع ومواد التباين (Contrast agent) التي قد تؤثر على الكلى. لكنه يقدم معلومات دقيقة عن مدى التمدد وإصابة الشرايين الحرقفية (Iliac artery) والأعضاء الأخرى، مما يجعله الخيار الأفضل للمرضى المرشحين للعلاج.
- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI): مماثل في الفعالية للتصوير المقطعي ولكنه أغلى، ويُستخدم للمرضى الذين يعانون من الفشل الكلوي (Renal failure).
تقييم حالة المريض
يعتمد قرار العلاج على ثلاثة عوامل: احتمالية تمزق أم الدم، متوسط العمر المتوقع للمريض، ومخاطر الجراحة.
- تمزق في جدار أم الدم: تزداد احتمالية التمزق بزيادة قطر أم الدم. عندما يكون القطر أقل من 4 سم يكون خطر التمزق ضئيلًا. أما عندما يتجاوز 6 سم، فإن الخطر يرتفع بشكل حاد ليصل إلى 10% سنويًا، وهنا يُوصى بالعلاج. عندما يكون القطر بين 4-6 سم، يجب تقييم عوامل الخطر الأخرى. يزداد قطر التمدد بمعدل 10% سنويًا، لكن التوسع السريع (1 سم/سنة) يزيد من خطر التمزق، بالإضافة إلى التاريخ العائلي، الشكل غير المتجانس لأم الدم، ومرض الانسداد الرئوي المزمن (Chronic obstructive pulmonary disease).
- متوسط العمر المتوقع للمريض: يعتبر علاج أم الدم علاجًا وقائيًا يهدف إلى إطالة العمر، لذا يجب تقييم الحالة العامة للمريض. بالنسبة للمرضى ذوي متوسط العمر القصير، قد لا يُجرى العلاج بسبب المخاطر الكبيرة.
- مخاطر الجراحة: تعتمد على فريق الجراحة وحالة المريض من حيث أمراض القلب، الفشل الكلوي، والأمراض الرئوية. للمرضى صغار السن ذوي الخطورة المنخفضة، يمكن إجراء جراحة لتمدد قطره 4-5.5 سم نظرًا لاحتمال تضخمه والحاجة للجراحة مستقبلًا.
علاج تمدد الشريان الأورطي البطني
يمكن علاج تمدد الشريان الأورطي البطني بإحدى الطريقتين الرئيسيتين: العلاج داخل الأوعية (Endovascular) أو الجراحة التقليدية.
علاج باطن الأوعية الدموية (Endo-vascular)
يتم إدخال أنبوب صناعي (دعامة) عبر القسطرة من شريان الفخذ إلى موقع التمدد تحت التخدير الموضعي. هذه الطريقة أقل توغلاً، لكنها مناسبة فقط لبعض المرضى حسب التشريح.
السيئات الأساسية لهذه الطريقة
تسرب داخلي نتيجة التثبيت غير الكافي، أو تحرك الدعامة. كما أن متانة الدعامة على المدى الطويل لم تثبت بشكل كامل.
متابعة حالة المريض بعد الجراحة
بعد 5 سنوات من الجراحة، يُجرى تصوير مقطعي محوسب للتحقق من عدم وجود تمدد جديد فوق أو تحت المنطقة المعالجة. أما بعد العلاج داخل الأوعية، فتتم المتابعة كل 6 أشهر باستخدام الموجات فوق الصوتية والدوبلر (Doppler) للتأكد من عدم تضخم أم الدم أو تحرك الدعامة أو حدوث تسرب داخلي.
طرق الجراحة
يتم كشف الأبهر البطني (Abdominal Aorta) وسد أعلى وأسفل أم الدم، ثم استبدال الجزء المصاب بطعم اصطناعي يُثبت بالجزء السليم من الشريان.
هناك 3 طرق لتنفيذ الجراحة:
1. شق كبير في مقدمة البطن مع إزاحة الأعضاء للوصول إلى الأبهر.
2. الطريقة الجانبية (خلف الصفاق - Retroperitoneal): يميل المريض على جانبه ويُحدث شق تحت القفص الصدري من اليسار، مما يتجنب شق البطن. لكل طريقة مزاياها وعيوبها التقنية.
3. الجراحة بالمنظار (Laparoscopy): تُستخدم في عدة مراكز طبية بنتائج جيدة، حيث تتبع نفس مبادئ الجراحة المفتوحة لكنها تتيح شفاءً أسرع وألمًا أقل، بالإضافة إلى تقليل خطر الفتق (Hernia) المتأخر في ندبة الجراحة. العيب الرئيسي هو التعقيد التقني.