**تعريف التهاب الكبد المناعي الذاتي وخصائصه الأساسية**
**طبيعة المرض والفئة المصابة**
يعد التهاب الكبد المناعي الذاتي مرضاً كبدياً مزمناً غير شائع في انتشاره، ويلاحظ ظهوره بصورة أغلبية لدى النساء. ينشأ هذا الاضطراب نتيجة استجابة مناعية مفرطة من جهاز المناعة تجاه خلايا الكبد، حيث يهاجمها ويسبب التهاباً نشطاً فيها. يرتبط هذا التفاعل باستعداد وراثي لدى المريض، لكن السبب المباشر والمحدد للمرض، شأنه شأن غيره من أمراض المناعة الذاتية، لا يزال غير معروف.
**المظاهر المخبرية والسريرية**
تتميز الحالة بارتفاع ملحوظ في مستويات إنزيمات الكبد، إضافة إلى ارتفاع البروتينات المعروفة باسم غاما غلوبولينات في مصل الدم. كما يظهر الالتهاب النشط بوضوح عند أخذ خزعة من الكبد وفحصها مجهرياً. تختلف الأعراض والعلامات المخبرية بين مريض وآخر تفاوتاً كبيراً، مما يجعل التشخيص دقيقاً يحتاج إلى استبعاد جميع المسببات الأخرى المحتملة لأمراض الكبد المزمنة، ومنها العدوى الفيروسية، وتعاطي الكحول، والاضطرابات الأيضية، أو الاستعمال المطول لبعض الأدوية، وذلك قبل تأكيد أنه التهاب كبد مناعي ذاتي.
**التصنيف إلى أنواع فرعية بناءً على الأجسام المضادة**
اعتماداً على نوع الأجسام المضادة الذاتية التي تظهر في مصل المريض، تم تقسيم التهاب الكبد المناعي الذاتي إلى مجموعتين فرعيتين أساسيتين:
**النوع الأول**
يعتبر هذا النوع الأكثر شيوعاً، ويتميز بوجود أضداد موجهة ضد نواة الخلايا وأضداد أخرى ضد العضلات الملساء.
**النوع الثاني**
يظهر هذا النوع بشكل خاص لدى المريضات في سن الشباب، ويختلف عن النوع الأول بوجود أضداد ذاتية من نوع آخر، وهي الأضداد الموجهة ضد الميكروزومات الكبدية الكلوية، والمعروفة اختصاراً بـ Anti LKM.
**العلاج الدوائي المعتمد**
**الأدوية الأساسية وآلية عملها**
يعتمد علاج التهاب الكبد المناعي الذاتي على استخدام أدوية تعمل على كبت نشاط الجهاز المناعي، بهدف خفض التفاعل الالتهابي في الكبد. يتكون البروتوكول العلاجي من دواءين رئيسيين:
- دواء بريدنيزون، وهو من مجموعة الكورتيكوستيرويدات، ويعطى في بداية العلاج بجرعة عالية ثم تخفض تدريجياً مع تقدم المدة.
- دواء آزاثيوبرين (المعروف تجارياً بإيموران)، وهو من الأدوية المثبطة للمناعة، ويستخدم إلى جانب البريدنيزون.
**مدة العلاج وجرعاته**
يوصى ببدء العلاج لجميع المرضى الذين تظهر لديهم مستويات مرتفعة من إنزيمات الكبد والتهاب شديد في خزعة الكبد. أما في الحالات البسيطة، فلا يزال هناك خلاف حول ضرورة التدخل الدوائي. يستمر تناول الأدوية لعدة سنوات على الأقل، وقد يحتاج بعض المرضى إلى الاستمرار على جرعات منخفضة من كلا العقارين طوال حياتهم، وذلك للوقاية من عودة النشاط المرضي أو تفاقمه.
**استجابة المرضى للعلاج**
يستجيب غالبية المصابين بصورة سريعة وفورية للأدوية المثبطة للمناعة، مما يسهم في خفض معدل الوفيات الناتج عن هذا المرض بشكل كبير. تصل نسبة الاستجابة الإيجابية إلى أكثر من ثمانين بالمئة من الحالات، حيث يؤدي العلاج إلى كبت الأعراض ومنع تطور المرض.
**متابعة المرضى والمضاعفات المحتملة**
**وسائل المتابعة والتقييم**
تتم متابعة فعالية العلاج بالاعتماد الأساسي على فحوصات وظائف الكبد المخبرية التي تجرى بشكل دوري. وفي مراحل متقدمة من التقييم، قد يلجأ الطبيب إلى إجراء خزعة كبدية جديدة، وتعتبر هذه الخزعة المقياس الأكثر دقة لنجاح العلاج ومدى تحسن الالتهاب.
**المضاعفات في حال عدم الاستجابة العلاجية**
في المقابل، يواجه المرضى الذين لا تستجيب أجسامهم للعلاج الدوائي خطراً كبيراً للإصابة بتشمع الكبد خلال بضع سنوات. وقد يصل الأمر في بعض هذه الحالات إلى درجة فشل كبدي حاد، مما يستدعي إجراء عملية جراحية لزرع كبد جديد.