Clean Description

خلل التنسج القصبي الرئوي: المفهوم والأسباب والعلاج

تُعد إصابة خلل التنسج القصبي الرئوي (Bronchopulmonary dysplasia) مرضًا رئويًا مزمنًا يصيب الأطفال الخدج الذين خضعوا للعلاج بالأوكسجين والتنفس الاصطناعي بالضغط الهوائي الإيجابي. وُصف هذا المرض لأول مرة عام 1967، وتزداد احتمالية الإصابة به لدى الخدج الذين يقل وزنهم عند الولادة عن 1200 غرام، والذين ولدوا قبل الأسبوع الـ30 من الحمل، خاصة في حال وجود التهاب المشيماء والسلى أثناء الحمل.

 

أسباب وعوامل الخطر

ترتبط أسباب المرض بعدم نضج أنسجة الرئة وآليات عملها لدى الخدج:

 

  • نقص السورفكتانت: ميل أنسجة الرئة للانهيار نتيجة نقص مادة "فاعل السطح" (Surfactant) التي تبدأ بالظهور من الأسبوع الـ22 للحمل لتغطي الحويصلات الهوائية وتساعد على توسعها.

  • الأضرار الميكانيكية للتنفس الاصطناعي: يتسبب ضغط أجهزة التنفس وحجم الهواء في إحداث ضرر ضغطي (Barotrauma) أو حجمي (Volutrauma)، مما يؤدي لتمزق الحويصلات وتسرب الهواء إلى الأنسجة الخلالية.

  • سمية الأوكسجين: يؤدي استخدام الأوكسجين إلى إنتاج الجذور الحرة التي تضر بالأنسجة، في ظل عدم نضج آليات مضادات الأكسدة لدى الخدج.

  • التغيرات النسيجية والانسداد: حدوث وذمة ونخر وتقرحات وتندب في القصبات والحويصلات، مع تراكم الخلايا الملتهبة وتلف البنية الحويصلية مما ينتهي بالنفاخ الرئوي (Emphysema).

الأعراض والتشخيص

تتطور أعراض المرض ويُعتمد في تشخيصه على معايير زمنية وشعاعية:

 

  • الأعراض السريرية: جهد تنفسي واضح، تسرع النفس، وانكماش الأنسجة بين الأضلاع، بالإضافة إلى احتمالية حدوث حماض تنفسي في تحليل غازات الدم.

  • المعيار التشخيصي: يعتمد على استهلاك الأوكسجين والتغيرات الشعاعية عند العمر المصحح الموافق لـ36 أسبوعًا من الحمل (أو بعد تجاوز 28 يومًا من الولادة).

  • التصوير الشعاعي والمجهري: يظهر التصوير علامات التهاب الرئة والنفاخ الرئوي، بينما تظهر الفحوصات المجهرية تحولاً من المرحلة الحادة إلى التندب وانهيار المناطق المنتفخة.

الخيارات العلاجية والوقائية

تتضافر الجهود الطبية بين تدابير ما قبل الولادة والرعاية الداعمة بعدها لتخفيف حدة المرض:

 

  • تدابير ما قبل الولادة والولادة: إعطاء الأم الستيرويدات لتسريع نضوج رئتي الجنين، وإعطاء السورفكتانت عبر القصبة الهوائية للمولود مباشرة، مع استخدام أجهزة تنفس حديثة تتوافق مع التنفس التلقائي.

  • العلاج الدوائي:

     
    • مدرات البول: تقليل الوذمة في الجهاز التنفسي والضغط في الأوعية الدموية الرئوية.

    • موسعات القصبات: تحسين أداء وظائف الرئة.

    • الستيرويدات: تُستخدم لفترات قصيرة جدًا للمساعدة في الفطام عن أجهزة التنفس، مع الحذر من آثارها الجانبية على الجهاز العصبي عند الاستخدام الطويل.

    • العلاجات الحديثة: غاز أكسيد النيتروجين (NO) لخفض الضغط الرئوي، ومحاولات استخدام مضادات الأكسدة (SOD) للحد من تلف الأنسجة.

  • الوقاية والمتابعة: تقديم التغذية الغنية بالطاقة، واستخدام اللقاح الخامل ضد فيروس (RSV) خلال فصل الشتاء للحد من العدوى التنفسية التي تهدد صحة الطفل في عاميه الأولين.