الزكام (Common cold) أو الرشح هو مرض غير خطير تسببه مجموعة من الفيروسات المختلفة.
الفيروسات المسببة للزكام
تشمل الفيروسات التي يمكن أن تسبب الإصابة بالزكام:
-
الفيروسات الأنفية (Rhinovirus): تسبب نحو 10% - 40% من حالات الزكام.
-
الفيروس المخلوي التنفسي (RSV - Respiratory syncytial virus): يسبب نحو 20% من حالات المرض.
-
الفيروسات المكللة (Coronavirus): تسبب نحو 10% من حالات الإصابة بالزكام.
كما يمكن أن تسبب فيروسات الإنفلونزا (Influenza)، والفيروسات الغدانية (Adenovirus)، ونظيرة النزلة الوافدة (Parainfluenza) أعراضًا تشبه أعراض الزكام، لكنها تكون عادة مصحوبة بالتهاب رئوي أو بمرض أكثر حدة وخطورة.
وقد تسبب الفيروسة الإيكوية (Echovirus) والفيروسة الكوكساكية (Coxsackie virus) أعراضًا مشابهة للزكام، لكن الإصابة بها لا تؤدي عادة إلى ظهور الأعراض المميزة للزكام، أو قد تكون مصحوبة بارتفاع درجة الحرارة فقط.
يصعب تحديد الفيروس المسبب للمرض اعتمادًا على الأعراض وحدها، رغم أن نظيرة النزلة الوافدة تصيب الأطفال عادة، بينما يسبب الفيروس المخلوي التنفسي (RSV) حالات زكام خفيفة.
يمكن لمعظم فيروسات الجهاز التنفسي المسببة للزكام أن تؤدي إلى تكرار الإصابة عند التعرض لها مرة أخرى، إلا أن المرض يكون غالبًا أقل حدة في هذه الحالة.
تظهر الإصابة بالزكام في أوقات مختلفة من السنة تبعًا لنوع الفيروس:
-
تسبب الفيروسات الأنفية ونظيرة النزلة الوافدة الزكام في الخريف ونهاية الربيع.
-
تسبب الفيروسات الغدانية والمكللة والمخلوي التنفسي المرض في الشتاء والربيع.
-
تسبب الفيروسات الإيكوية والكوكساكية الزكام خلال فصل الصيف.
انتقال الفيروس من شخص مريض إلى آخر سليم
تنتقل فيروسات الزكام عن طريق اللمس المباشر أو من خلال الرذاذ. ويُعد الانتقال المباشر من أكثر طرق انتقال الفيروسات الأنفية فاعلية.
وتتأثر احتمالية انتقال الفيروس بالمدة التي يقضيها الشخص بالقرب من المصاب، إضافة إلى كمية الفيروسات الموجودة لدى المريض.
يُعد الانتقال عن طريق اللمس من الطرق الأساسية لانتشار العدوى. فقد ينتقل الفيروس الموجود في إفرازات المريض إلى شخص آخر عن طريق اليدين، ثم يصل إلى الأنف أو العينين.
يمكن للفيروس أن يبقى على الجلد لمدة تصل إلى ساعتين، وقد تم العثور عليه لدى نسبة تتراوح بين 40% و90% من مرضى الزكام.
كما يمكن أن تنتقل الفيروسات الأنفية عن طريق الرذاذ، وهي قطرات صغيرة من اللعاب تنتشر في الهواء أثناء الزفير أو السعال أو العطس.
أما الفيروس المخلوي التنفسي فهو شديد العدوى، وتحدث الإصابة به عادة عن طريق الرذاذ الناتج عن العطس، كما يمكن أن يبقى الفيروس لمدة تقارب ساعة في درجة حرارة 37 درجة مئوية.
ولدى نحو 90% من المرضى الذين تظهر لديهم الأعراض، لا يتم العثور على الفيروس في اللعاب، مما يشير إلى أن الفيروس لا ينتقل عادة عن طريق التقبيل.
أعراض الزكام
تتراوح فترة حضانة الفيروس، أي الفترة بين حدوث العدوى وظهور أعراض الزكام، بين 24 و72 ساعة.
تختلف الأعراض من شخص إلى آخر، وقد تشمل:
-
سيلان الأنف واحتقان الأغشية المخاطية في الأنف.
-
انسداد الأنف.
-
العطس.
-
ألم الحلق.
غالبًا ما يزول ألم الحلق بسرعة، بينما يستمر سيلان الأنف والاحتقان ويكونان أكثر الأعراض إزعاجًا، خاصة خلال اليومين الثاني والثالث من المرض.
وفي اليومين الرابع والخامس، يصبح السعال عادةً العرض الأكثر إزعاجًا، بينما تبدأ الأعراض الأخرى في التراجع.
يستمر الزكام عادةً من 3 إلى 7 أيام، إلا أنه قد يستمر لمدة أسبوعين إضافيين لدى نحو ربع المرضى.
وقد تكون الإصابة بالزكام أكثر شدة لدى:
-
الأطفال.
-
الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة.
-
الأشخاص الذين يعانون من ضعف في عمل الجهاز المناعي.
-
الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية.
مضاعفات الزكام
قد تؤدي الإصابة بالزكام إلى بعض المضاعفات، ومنها:
-
التهاب الجيوب الأنفية (Sinusitis): قد يحدث نتيجة العدوى البكتيرية لدى نحو 0.5% - 2.5% من البالغين بعد الإصابة بالزكام. أما التهاب الجيوب الناتج عن الفيروسات فهو أكثر شيوعًا، وقد أظهرت فحوصات التصوير المحوسب وجوده لدى نحو 39% من المصابين بالزكام بعد أسبوع. ومن أعراضه المميزة سيلان الأنف القيحي والصداع والحمى المستمرة.
-
التهاب الرئتين: قد يحدث نتيجة الإصابة بالفيروس المخلوي التنفسي بشكل أساسي.
-
تفاقم الربو (Asthma): قد تنتج نحو 40% من نوبات الربو عن الإصابة بالزكام.
علاج الزكام
يهدف علاج الزكام بشكل أساسي إلى تخفيف علامات وأعراض المرض.
وقد يشمل علاج الرشح:
-
الأدوية المضادة للهستامين (Anti-histamines)، والتي يمكن أن تساعد في تخفيف السعال وسيلان الأنف.
-
أدوية كبح السعال.
-
أدوية تخفيف احتقان الأنف، مثل قطرات الأنف.
وقد أشارت بعض الأبحاث إلى أن استخدام أقراص الزنك (Zinc) وفيتامين ج (Vitamin C) وبعض الأعشاب يمكن أن يساعد في تخفيف أعراض الزكام.
ولا توجد حاجة إلى استخدام المضادات الحيوية لعلاج الزكام، إذ لم تثبت فعاليتها في علاج العدوى الفيروسية المسببة له. ويمكن استخدامها فقط إذا حدثت خلال فترة الزكام عدوى بكتيرية تستجيب للمضادات الحيوية.
كما أظهرت بعض العلاجات المضادة للفيروسات فعالية في تخفيف أعراض المرض، سواء استُخدمت مع أدوية مضادة للالتهاب أو دونها، وقد تساعد في تقليل شدة المرض وتقصير مدته.