مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD): المفهوم والتعريف
يُعد "مرض الانسداد الرئوي المزمن" (Chronic Obstructive Pulmonary Disease - COPD) اسماً عاماً لمجموعة من الأمراض المنتشرة التي تتمثل بحصول انسداد في الشعب الهوائية الكبيرة أو الصغيرة. تزداد شدة هذا الانسداد والتأثيرات الناجمة عنه نتيجة لحصول التهاب في جدار الشعبة الهوائية وأنسجة الرئة.
الأمراض المندرجة تحت هذا المسمى:
-
التهاب القصبات المزمن (Chronic bronchitis).
-
نفاخ الرئة (Emphysema).
-
أمراض أخرى كالربو المزمن غير القابل للعلاج.
تُعتبر هذه المجموعة من الأمراض أحد أكثر عوامل الإصابة والوفاة انتشاراً في الدول الغربية مقارنة بالدول النامية، ومن المتوقع زيادة نسب الإصابة بها نتيجة للتدخين.
الأسباب وعوامل الخطر
تتسم أسباب انسداد القصبات الهوائية بالدمج بين جانبين أساسيين:
-
الجانب الأدائي: ويشمل تشنج عضلات القصبات السلسة، الالتهاب، وزيادة السائل المخاطي.
-
الجانب البنيوي: ويتضمن تضيق القصبات وتندبها، زيادة سمك جدرانها، فضلاً عن تدمير الأنسجة الرئوية المرنة التي تدعم القصبات الهوائية.
المسببات وعوامل الخطورة:
-
التتدخين: يُعد المسبب الأكثر انتشاراً؛ إذ تشير المعطيات إلى احتمال إصابة نحو 20% من المدخنين بالمرض، ورغم أن التوقف عن التدخين يحد من سرعة تقدم المرض، إلا أنه عاجز عن إصلاح الأضرار الواقعة فعلياً.
-
مسببات أخرى: تلوث الهواء البيئي أو الصناعي، والالتهابات على اختلاف أنواعها وأشكالها.
-
مجالات البحث العلمي: تركز الأبحاث المتعلقة بالمرض على التدخين وسبل الإقلاع عنه، عوامل الخطورة الجينية (الوراثية)، ومميزات التهاب القصبات المؤدي للإصابة والتفاقم.
تطور المرض والأعراض والمضاعفات
الأعراض الرئيسية
-
السعال المصحوب بإفراز البلغم.
-
ضيق التنفس، خصوصاً عند بذل الجهد.
مسار تطور المرض وتأثيراته
مع تقدم الانسداد والحد من تدفق هواء الزفير، يعاني المريض من صعوبة في التنفس عند بذل الجهد، لتصل إلى حد المعاناة حتى عند القيام بأقل قدر من الجهد (كالمشي في الطرقات المستوية).
المضاعفات والتغيرات المصاحبة للراحل المتقدمة:
-
اضطراب عملية تبادل الغازات في الرئتين.
-
عدم قدرة الحويصلات الرئوية على إشباع الدم بالأوكسجين.
-
تدمير الأوعية الدموية وانقباضها استجابة لانخفاض تأكسد الدم، مما يسبب ارتفاع ضغط الدم الرئوي.
-
استجابة القلب لهذا الارتفاع بزيادة سمك العضلة وتوسيع الفراغ القلبي، وصولاً إلى القصور الكلي في الجانب الأيمن من القلب.
-
تشكل وذمة (ورم ناتج عن تجمع السوائل)، مما يتسبب بتراجع إضافي في أداء الرئتين.
-
عوامل تزيد من وتيرة التفاقم: التدخين المتواصل والتهابات القصبات المتكررة.
طرق وعلاجات مرض الانسداد الرئوي المزمن
تتعدد التدخلات العلاجية لمواجهة المرض وتخفيف تأثيراته:
الإرشادات الوقائية والدوائية الأولية
-
الامتناع التام عن التدخين.
-
عدم التعرض للمسببات البيئية.
-
الوقاية من التلوثات بواسطة التطعيمات والمضادات الحيوية.
-
توسيع القصبات الهوائية عبر استنشاق مستحضرات طبية معينة.
العلاج بالأوكسجين وإعادة التأهيل
-
العلاج المستمر بالأوكسجين: ثبتت أهميته لمرضى انخفاض إشباع الدم بالأوكسجين خلال العقود الأخيرة؛ إذ يزيد من احتمالات البقاء على قيد الحياة ويحسن جودة الحياة والقدرات الإدراكية.
-
ورشة إعادة تأهيل مرضى الرئة: ابتكر هذا النمط العلاجي نظراً لأن محدودية أداء المرضى لا تقتصر على الرئة فحسب، بل تنتج أيضاً عن ضمور ثانوي في عضلات الجسم، القلب، والأوعية الدموية بسبب قلة النشاط والأمراض المصاحبة (كالاكتئاب، سوء التغذية، واضطرابات التنفس أثناء النوم).
-
محتوى الورشة: توجيه وتدريب المرضى، مساعدتهم على الإقلاع عن التدخين، التدريب الجسدي لتقوية العضلات، والاستشارة الاجتماعية والغذائية.
-
الفوائد: تحسين جودة حياة المرضى، زيادة قدرتهم على بذل الجهد، تقليل الحاجة للعلاج الطبي والمكوث في المستشفى، وتخفيض التكاليف المالية (وهو محبذ جداً للحالات الشديدة أو المحدودة أداؤها).
-
التدخلات الجراحية المتقدمة
للمرضى الذين لم تحسن الطرق التقليدية أداءهم، تم تطوير طرق علاجية تشمل:
-
جراحة تصغير الرئة: استئصال الأجزاء المتضررة من الرئة للسماح للأجزاء المجاورة السليمة بتحسين أيتها.
-
زراعة الرئة: استبدال إحدى الرئتين (أو كلتيهما) برئة مأخوذة من متبرع مناسب.