**الحمل خارج الرحم (الحمل المنتبذ)**
الحمل خارج الرحم هو حالة طبية خطيرة تنغرس فيها البويضة المخصبة وتنمو خارج تجويف الرحم، وغالباً ما يحدث ذلك في إحدى قناتي فالوب. تبلغ نسبة حدوث هذه الحالة حوالي اثنين في المئة من إجمالي حالات الحمل.
**الفرق بين الحمل المنتبذ والحمل الطبيعي**
في الحمل الطبيعي، يطلق المبيض البويضة إلى قناة فالوب، وعند التقاء البويضة بالحيوان المنوي، تنتقل البويضة المخصبة إلى الرحم لتستمر في النمو طوال فترة الحمل. لكن في حوالي حالة واحدة من كل خمسين حالة حمل، تعلق البويضة المخصبة في قناة فالوب وتنمو هناك، وهو ما يعرف بالحمل خارج الرحم. في حالات نادرة، قد تنغرس البويضة في المبيض أو في أعضاء أخرى داخل البطن. تشكل هذه الحالة حالة طبية طارئة تستدعي العلاج الفوري، لأنها تشكل خطراً على حياة الأم.
**الأعراض المصاحبة للحمل خارج الرحم**
تتضمن العلامات والأعراض الأكثر شيوعاً لهذه الحالة تأخر الدورة الشهرية، والنزيف المهبلي غير الطبيعي، والألم الحاد أو النابض في أسفل البطن أو الحوض، وغالباً ما يكون هذا الألم في جهة واحدة. كما قد تظهر الدوخة والضعف الشديد أو الإغماء نتيجة النزيف الداخلي، وهو ما يعرف بالصدمة. يجب أن تثير هذه الأعراض الشبهة بوجود حمل خارج الرحم لدى أي امرأة في سن الإنجاب، وتتطلب عناية طبية فورية. تجدر الإشارة إلى أن الأعراض في كثير من الأحيان لا تكون واضحة أو حادة، فقد تظهر أعراض خفيفة فقط، مما يجعل عملية التشخيص أكثر صعوبة.
**الأسباب وعوامل الخطورة**
يرتبط الحمل خارج الرحم في المقام الأول بوجود تلف أو انسداد في قناة فالوب. قد ينجم هذا التلف عن التهابات الحوض، وخاصة الأمراض المنقولة جنسياً مثل الكلاميديا والسيلان، أو عن العمليات الجراحية السابقة في منطقة البطن أو الحوض.
**المضاعفات المحتملة**
لا يمكن التنبؤ بمسار الحمل خارج الرحم بشكل مؤكد. في بعض الحالات، قد ينمو الجنين حتى يتمزق جدار قناة فالوب، مما يؤدي إلى نزيف حاد في تجويف البطن، وهو النزيف البريتوني. يسبب هذا النزيف ألماً شديداً وقد يشكل خطراً على حياة الأم. في حالات أخرى، قد يتوقف الحمل عن النمو ويتم امتصاصه تلقائياً من دون تدخل. عند تأكيد التشخيص، يجب الخضوع للمراقبة والمتابعة الطبية الدقيقة نظراً لخطر تفاقم الحالة، مما قد يستدعي تدخلاً جراحياً. في الحالات البسيطة التي تنخفض فيها مستويات هرمون الحمل بشكل مطرد، قد تكون المتابعة فقط كافية. بعد التعرض للحمل خارج الرحم، تصل فرص حدوث حمل طبيعي سليم داخل الرحم إلى ما بين ثمانين وثمانية وثمانين في المئة، بينما يبلغ خطر تكرار الحمل خارج الرحم حوالي أربعة إلى خمسة في المئة.
**تشخيص الحمل خارج الرحم**
يتم تشخيص هذه الحالة بالاعتماد على التصوير بالموجات فوق الصوتية عبر المهبل، بالإضافة إلى القياسات المتكررة لمستوى هرمون الحمل المعروف باسم موجهة الغدد التناسلية المشيمائية البشرية في الدم. يمكن للتصوير بالموجات فوق الصوتية عبر المهبل تأكيد وجود حمل داخل الرحم عندما يتجاوز مستوى هرمون الحمل ألفا وخمسمئة وحدة دولية لكل ميليلتر. في حال عدم ظهور حمل داخل الرحم عند هذا المستوى الهرموني، يرتفع الشك بوجود حمل منتبذ في قناة فالوب. كما أن الكشف عن وجود الحمل في قناة فالوب أو وجود سائل، وهو الدم، في تجويف البطن يدعم تشخيص الحمل المنتبذ. إضافة إلى ذلك، يعتبر انخفاض مستوى هرمون البروجسترون مؤشراً إضافياً يدعم التشخيص.
**الخيارات العلاجية المتاحة**
يتم اختيار علاج الحمل خارج الرحم بناءً على شدة الحالة. إذا كان الحمل مصحوباً بنزيف في البطن، أو إذا كان الجنين ينمو بشكل نشط مع وجود نبض قلب ومستوى مرتفع من هرمون الحمل يتجاوز ثلاثة آلاف وخمسمئة وحدة دولية لكل ميليلتر، فغالباً ما تكون الجراحة ضرورية. يتم إجراء الجراحة عادة بالمنظار بهدف إزالة الحمل، مع محاولة الحفاظ على قناة فالوب إذا كان ذلك ممكناً، أو استئصالها بالكامل إذا دعت الحاجة إلى ذلك.
في المقابل، يمكن أن يكون حقن دواء الميثوتريكسات خياراً علاجياً فعالاً للنساء اللواتي يعانين من حمل صغير في البوق، مع انخفاض مستوى هرمون الحمل وعدم وجود نزيف في البطن.
**التخطيط للحمل بعد التعرض للحمل خارج الرحم**
معظم النساء اللواتي تعرضن للحمل خارج الرحم يمكن أن يتمتعن بحمل وولادة طبيعيين في المستقبل، حتى لو تم استئصال إحدى قناتي فالوب بالكامل، وذلك طالما أن هناك قناة واحدة سليمة وفعالة، فإن الحمل يظل ممكناً. إذا كان سبب الحمل خارج الرحم هو مرض قابل للعلاج مثل السيلان أو المتدثرة، فإن تلقي العلاج المناسب يحسن فرص الحمل الصحي ويقلل من خطر التكرار. يُنصح النساء اللواتي مررن بهذه التجربة باستشارة الطبيب حول المدة المناسبة للانتظار قبل محاولة الحمل مرة أخرى، ويوصي معظم الأطباء بالانتظار لمدة تتراوح بين ثلاثة إلى ستة أشهر. كما يُنصح بأخذ الوقت الكافي للتعافي الجسدي والنفسي بعد هذه التجربة، ومن المهم أن تدرك المرأة أن هذه الحالة خارجة عن إرادتها وليست خطأها، ويمكن الاستعانة بمجموعات الدعم للتغلب على مشاعر الحزن والفقدان.