كثرة الصفيحات الأولية
ما هي كثرة الصفيحات الأولية؟
كثرة الصفيحات الأولية هي أحد أمراض التكاثر النقي المزمنة، وتنشأ نتيجة اضطراب مكتسب يصيب الخلايا الجذعية المكونة للدم.
يتميز المرض بزيادة تكاثر الخلايا النواء في نخاع العظم، وهي الخلايا المسؤولة عن إنتاج الصفائح الدموية، مما يؤدي إلى ارتفاع واضح في عدد الصفائح الدموية في الدم.
غالبًا ما يصاحب المرض ارتفاع في عدد خلايا الدم الحمراء أو البيضاء، وخاصة العدلات، وقد يؤدي ذلك إلى تضخم الطحال.
تتراوح نسبة حدوث كثرة الصفيحات الأولية سنويًا بين 0.1 و2.4 حالة لكل 100,000 شخص، وتظهر بشكل خاص في الفئة العمرية بين 50 و60 عامًا، كما أنها أكثر شيوعًا لدى النساء.
يتطور المرض ببطء، ويبلغ متوسط البقاء على قيد الحياة نحو 15 عامًا منذ التشخيص.
في المراحل المتقدمة، قد يحدث تليف في نخاع العظم مع تضخم واضح في الطحال، كما يوجد خطر تحول المرض إلى ابيضاض الدم الحاد خلال فترة قد تمتد إلى 20 عامًا، ويكون علاج هذه الحالة صعبًا جدًا.
أعراض كثرة الصفيحات الأولية
يتميز المرض بشكل أساسي بارتفاع عدد الصفائح الدموية في الدورة الدموية.
تُعد ظواهر التخثر من أكثر المضاعفات شيوعًا، وتحدث نتيجة تجمع أعداد كبيرة من الصفائح الدموية.
ولا توجد علاقة مباشرة بين عدد الصفائح الدموية وشدة خطر التخثر، إذ يمكن أن تحدث المضاعفات حتى مع وجود أعداد منخفضة نسبيًا من الصفائح.
تشمل الأعراض والعلامات الأكثر شيوعًا:
-
الضعف.
-
الإرهاق.
-
الصداع.
-
طنين الأذن.
-
الدوار.
-
تشوش الرؤية.
-
النعاس.
-
الشعور بالبرودة في أطراف الأصابع.
-
الشعور بالحرقة أو الوخز في راحتي اليدين والقدمين.
مضاعفات كثرة الصفيحات الأولية
قد يسبب المرض اضطرابات في تخثر الدم، وخاصة حدوث الخثار في الأوعية الدموية سواء الأوردة أو الشرايين.
تمثل ظواهر التخثر التطور السريري الرئيسي للمرض، كما تعد من أهم أسباب المراضة والوفاة في أمراض التكاثر النقي.
تشمل المضاعفات:
-
اضطرابات في الدماغ والقلب.
-
احتشاء الطحال.
-
تجمع الصفائح الدموية في الأوردة.
-
الانصمام الرئوي.
-
إقفار الأصابع.
-
مضاعفات تخثرية أخرى.
وقد يظهر لدى بعض المرضى استعداد للنزيف، ومن مظاهره:
-
نزيف اللثة.
-
نزيف الأنف.
-
النزيف تحت الجلد وفي الأنسجة الرخوة.
-
النزيف في الجهاز الهضمي.
وترتبط اضطرابات التخثر بارتفاع عدد الصفائح الدموية والتغيرات التي تطرأ على وظيفتها.
تشخيص كثرة الصفيحات الأولية
يعتمد التشخيص على استبعاد الأمراض الأخرى التي يمكن أن تسبب أعراضًا مشابهة، ومنها أمراض التكاثر النقي الأخرى وكثرة الصفيحات الثانوية.
يعتمد التشخيص على الفحوصات السريرية والمخبرية، إلى جانب وجود عدد من الصفائح الدموية يبلغ 600,000 لكل ميكروليتر أو أكثر.
وقد يتم اكتشاف المرض بشكل عرضي أثناء إجراء تحليل دم روتيني.
علاج كثرة الصفيحات الأولية
يهدف العلاج إلى تقليل خطر الوفاة المبكرة والسيطرة على أعراض المرض، من خلال التحكم في عدد خلايا الدم وحجمها والحفاظ على استقرارها.
يعتمد العلاج على أدوية تعمل على تثبيط تكاثر الخلايا وإبطاء إنتاجها في نخاع العظم، مما يساعد على تقليل إنتاج الصفائح الدموية وعددها.
كما تُستخدم جرعات منخفضة من الأسبرين لمنع تجمع الصفائح الدموية من خلال تثبيط قدرتها على التخثر.
يبدأ العلاج عادةً عندما يكون عدد الصفائح مرتفعًا بدرجة كبيرة أو عند حدوث مضاعفات تخثرية أو نزفية.
الأدوية المستخدمة
هيدروكسي يوريا
يُستخدم هيدروكسي يوريا، المعروف أيضًا باسم هيدرا، لتثبيط تكاثر الخلايا من خلال التأثير على الحمض النووي في الخلايا.
يتميز بتأثيرات جانبية قليلة وخفيفة نسبيًا، مع انخفاض خطر الإصابة بابيضاض الدم الحاد.
ميلران
يُعد ميلران من الأدوية المستخدمة لتقليل تكاثر الخلايا، لكنه يزيد من خطر الإصابة بابيضاض الدم الحاد.
لذلك، يُستخدم فقط لدى المرضى الذين يكون لديهم احتمال منخفض للإصابة بهذا السرطان مقارنة بالعلاجات الأكثر أمانًا وفعالية.
إنترفيرون ألفا
يعمل إنترفيرون ألفا على تثبيط جهاز المناعة وإنتاج الخلايا النواء في نخاع العظم.
يُعد علاجًا فعالًا، إلا أن استخدامه محدود بسبب كثرة آثاره الجانبية التي قد تكون شديدة.
تشمل آثاره الجانبية:
-
الضعف.
-
آلام العضلات.
-
فقدان الوزن.
-
تساقط الشعر.
-
الاكتئاب.
-
أعراض تشبه الحمى.
يُعطى الإنترفيرون عن طريق الحقن تحت الجلد، مما قد يقلل من تقبل المرضى للعلاج.
ويُستخدم لعلاج النساء الحوامل.
أناغريليدا
يُستخدم أناغريليدا مع بعض القيود، وقد أظهر فعالية في خفض عدد الصفائح الدموية من خلال تثبيط إنتاج الخلايا النواء والصفائح.
ويبدو أنه لا يزيد خطر الإصابة بابيضاض الدم الحاد.
فصادة الصفيحات
تُستخدم فصادة الصفيحات في الحالات الطارئة التي تحدث فيها مضاعفات تخثرية، وخاصة عندما يكون عدد الصفائح مرتفعًا جدًا ويحتاج المريض إلى خفضه بشكل فوري.
تتم العملية بتوصيل المريض بجهاز يعمل على تنقية الدم من الصفائح الدموية ثم إعادة الدم إلى الجسم.
ويُستخدم هذا العلاج إلى جانب الأدوية المناسبة.
تحديد شدة خطر التخثر
تعتمد طريقة العلاج على تحديد مدى خطر حدوث الأعراض والمضاعفات المرتبطة بتخثر الدم.
تشمل عوامل الخطورة:
-
سن اليأس.
-
ارتفاع عدد الصفائح الدموية بدرجة كبيرة.
-
وجود تاريخ سابق للإصابة بأمراض إقفارية أو تخثرية.
-
وجود أعراض ناتجة عن ارتفاع عدد الصفائح.
-
الإصابة بأمراض أخرى مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.
عندما يكون المريض معرضًا لخطر مرتفع، يُستخدم عادةً علاج يقلل عدد الخلايا، بالإضافة إلى الأسبرين.
أما المرضى منخفضو الخطورة، فلا يُنصح عادةً باستخدام الأدوية التي تقلل عدد الخلايا.
ويُستخدم الأسبرين عادةً ضمن العلاج، رغم أن هذه التوصية ليست مؤكدة بشكل كامل.
علاج الحالات متوسطة الخطورة
توجد آراء متعددة بشأن علاج المرضى الذين ينتمون إلى فئة الخطورة المتوسطة.
ومع ذلك، من المتفق عليه أن عدم تلقي العلاج قد يزيد خطر حدوث المضاعفات التخثرية.
أما بالنسبة لاستخدام الأسبرين في هذه الحالات، فهناك اتفاق واسع على أهميته.
مستوى الصفائح أثناء العلاج
لا يوجد اتفاق واضح حول العدد المثالي للصفائح الدموية لدى المرضى الذين يتلقون أدوية تقلل عدد الخلايا.
ومع ذلك، يبقى خطر حدوث المضاعفات التخثرية قائمًا طالما ظل عدد الصفائح أعلى من الحد الأدنى الموصى به.
وقد توجد توصية بخفض عدد الصفائح بشكل ملحوظ إلى أقل من الحد الأدنى في بعض الحالات، وخاصة لدى المرضى الذين يعانون من مضاعفات نزفية رغم أن عدد الصفائح لديهم طبيعي، مع استخدام الأسبرين.
يجب أن يكون عدد الصفائح المستهدف أقل من 500,000 لكل ميكروليتر، ويفضل أن يكون أقل من 400,000 لكل ميكروليتر.