الحمى
الحمى (ارتفاع درجة حرارة الجسم - Fever) ليست مرضًا بحد ذاتها، وإنما هي عرض ومؤشر على وجود التهاب في الجسم. وقد تكون الحمى علامة أولية على عشرات الأمراض بدرجات متفاوتة من الحدة والخطورة، إلا أن معظم الحالات تكون خفيفة وتزول تلقائيًا.
تتراوح درجة حرارة الجسم الطبيعية بين 36 و38 درجة مئوية، وتختلف بحسب عمر الشخص ومكان قياس الحرارة. وتكون درجة الحرارة لدى البالغين أقل بنحو نصف درجة مئوية مقارنة بالأطفال والشباب، كما تكون درجة الحرارة المقاسة في الفم أقل بنحو نصف درجة مئوية من تلك المقاسة في المستقيم. لذلك، يُعتبر ارتفاع درجة الحرارة عن 37.5 درجة مئوية حمى.
أسباب وعوامل خطر الحمى
يتم تنظيم درجة حرارة الجسم بواسطة ناظم للحرارة موجود في الدماغ. وعند حدوث التهاب، تفرز كريات الدم البيضاء مواد كيميائية مثل السيتوكينات والإنترليكينات، مما يؤثر في عمل ناظم الحرارة ويؤدي إلى زيادة النشاط العضلي والارتعاد، وبالتالي ارتفاع درجة حرارة الجسم.
كما يمكن أن يؤدي التعرض لبيئة شديدة الحرارة إلى ارتفاع درجة حرارة الجسم.
العدوى
يُعد السبب الرئيسي للحمى هو الإصابة بالعدوى الفيروسية أو البكتيرية.
-
تتميز العدوى البكتيرية بارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة مع الميل إلى الارتعاد.
-
يكون ارتفاع الحرارة في الأمراض الفيروسية تدريجيًا ويميل إلى الاستمرار فترة أطول.
أسباب أخرى
يمكن أن تحدث الحمى نتيجة أمراض غير معدية، ومنها:
-
الأمراض الالتهابية، مثل أمراض الروماتيزم.
-
أمراض المناعة الذاتية، مثل الذئبة.
-
بعض الأورام التي تصيب الكبد أو الجهاز الليمفاوي.
-
تلف الدماغ.
-
بعض الأدوية، ومنها المضادات الحيوية.
وغالبًا ما تكون الحمى عرضًا واحدًا ضمن مجموعة من الأعراض، لذلك يجب البحث عن علامات سريرية أخرى وإجراء الفحوصات اللازمة للوصول إلى التشخيص الدقيق.
مضاعفات الحمى
لا يسبب الارتفاع البسيط في درجة الحرارة ضررًا لدى الأشخاص الأصحاء.
أما لدى الرضع وكبار السن والمرضى المصابين بأمراض مزمنة، مثل أمراض القلب والسكري وأمراض الرئة، فقد تؤدي الحمى إلى بعض المضاعفات، ومنها:
-
الجفاف.
-
اضطراب وظائف الأعضاء نتيجة زيادة معدل الأيض.
-
زيادة عمل القلب والرئتين.
-
تراكم المواد السامة، خاصة لدى مرضى السكري.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
يُنصح بمراجعة الطبيب في الحالات التالية:
-
استمرار ارتفاع درجة الحرارة لأكثر من ثلاثة أيام.
-
حدوث أي ارتفاع في درجة الحرارة لدى الأطفال الرضع حتى عمر شهرين.
-
مصاحبة الحمى لأعراض مثل الصداع الشديد، والغثيان، والقيء، والنعاس أو تغير الحالة الإدراكية، والألم عند البلع، والحرقة أثناء التبول، والطفح الجلدي المنتشر أو البثور، والاختلاجات.
-
إذا كان عمر المريض 75 عامًا أو أكثر.
-
وجود أمراض مزمنة مثل أمراض القلب أو السكري أو أمراض الرئة.
علاج الحمى
يجب قياس درجة الحرارة بدقة باستخدام ميزان حرارة في الفم أو الإبط أو الأذن أو المستقيم، وعدم الاعتماد على لمس الجبين فقط.
يكون الارتفاع المعتدل في درجة الحرارة، والذي يقل عن 39 درجة مئوية لدى الأطفال، غالبًا ناتجًا عن عدوى فيروسية تزول تلقائيًا دون الحاجة إلى علاج، وقد يصاحبه السعال الخفيف، وآلام العضلات، وآلام الحلق، والزكام، والضعف العام.
في هذه الحالات، لا تكون هناك حاجة عادةً إلى علاج الحمى، وقد يكون ارتفاع درجة الحرارة مفيدًا في مقاومة العدوى.
لكن قد يكون من الصعب أحيانًا التمييز بين العدوى الفيروسية الخفيفة والعدوى البكتيرية التي تحتاج إلى علاج مكثف. وعند ارتفاع درجة الحرارة إلى أكثر من 39 درجة مئوية مع وجود ألم شديد، يمكن استخدام خافضات الحرارة.
الأدوية الخافضة للحرارة
من أشهر الأدوية المستخدمة لخفض الحرارة:
-
باراسيتامول (Paracetamol).
-
أسبيرين (Aspirin).
يجب تجنب إعطاء الأسبرين للأطفال والرضع دون سن 13 عامًا، خاصة في حالات الإنفلونزا، بسبب خطر الإصابة بمتلازمة راي التي يمكن أن تسبب ضررًا في الكبد والدماغ.
توجد أيضًا أدوية أخرى لخفض الحرارة، مثل مضادات الالتهاب اللاستيرويدية (NSAIDs)، والتي تتطلب وصفة طبية.
كما قد تستخدم بعض العلاجات التكميلية مثل المعالجة المثلية، ولكن يجب استشارة الطبيب قبل استخدام أي علاج.