نقص سكر الدم
نقص سكر الدم هو انخفاض مستوى الجلوكوز في الدم إلى درجة تؤثر في وظائف الجسم، وخصوصًا الدماغ الذي يعتمد على الجلوكوز مصدرًا أساسيًا للطاقة. وتختلف قيمة السكر التي تبدأ عندها الأعراض من شخص لآخر، وقد تظهر الأعراض عند مستويات أعلى لدى بعض مرضى السكري.
الحفاظ على مستوى السكر في الدم
أثناء الصيام، يحافظ الجسم على مستوى السكر في الدم من خلال عمليتين أساسيتين:
-
تحليل الجليكوجين المخزن في الكبد وإطلاق الجلوكوز إلى الدم.
-
إنتاج الجلوكوز من جديد، خاصة في الكبد وبدرجة أقل في الكلى، وهي عملية تُعرف باسم استحداث السكر.
يُعد الإنسولين الهرمون الرئيسي الذي يخفض مستوى السكر في الدم. وعندما ينخفض مستوى السكر، تتوقف إفرازاته وتبدأ هرمونات أخرى في العمل لمواجهة الانخفاض.
في البداية يُفرز الجلوكاجون والأدرينالين، فيحفزان تحليل الجليكوجين وإنتاج الجلوكوز. وفي وقت لاحق يزداد إفراز الكورتيزول وهرمون النمو، ويكون تأثيرهما أبطأ لكنه يستمر لفترة أطول.
تعريف نقص سكر الدم
يشمل التعريف الدقيق لنقص سكر الدم ثلاثة عناصر:
-
ظهور أعراض مميزة لانخفاض السكر.
-
انخفاض مستوى السكر في الدم عند قياسه.
-
اختفاء الأعراض بعد ارتفاع مستوى السكر في الدم.
وتختلف عتبة ظهور الأعراض من شخص لآخر. فقد تنخفض هذه العتبة لدى الأشخاص الذين يعانون من نوبات متكررة من نقص السكر، بينما قد تظهر أعراض نقص السكر لدى بعض مرضى السكري عند مستويات أعلى من المعتاد، وتعرف هذه الحالة بنقص سكر الدم النسبي.
أعراض نقص سكر الدم
تنقسم الأعراض إلى نوعين رئيسيين:
الأعراض الناتجة عن تنشيط الجهاز العصبي المستقل
تظهر عادة مع انخفاض مستوى الجلوكوز، وتشمل:
-
الخوف والقلق.
-
التعرق.
-
الجوع.
-
الرعاش.
-
شحوب الوجه.
-
خفقان القلب.
-
التململ.
وتُعد هذه الأعراض آلية دفاعية تنبه الشخص إلى انخفاض مستوى السكر وتدفعه إلى تناول الطعام أو السكر لتصحيح الحالة.
الأعراض الناتجة عن نقص الجلوكوز في الدماغ
عندما يستمر انخفاض السكر ولا يتم تصحيح الحالة، يبدأ الدماغ بالتأثر، وقد تظهر:
-
الصداع.
-
الارتباك.
-
النعاس.
-
صعوبة الكلام.
-
تشوش الرؤية.
-
صعوبة التركيز.
-
تغيرات غير طبيعية في السلوك.
-
انخفاض مستوى الوعي.
-
التشنجات.
-
ضعف أو شلل في جزء من الجسم.
-
الغيبوبة.
-
وقد تحدث الوفاة في الحالات الشديدة.
أسباب وعوامل خطر نقص سكر الدم
يمكن أن يحدث نقص سكر الدم لدى الأشخاص المصابين بالسكري وغير المصابين به.
لدى مرضى السكري
يُعد السبب الأكثر شيوعًا هو تناول جرعة زائدة من الأدوية الخافضة للسكر، وخاصة:
-
الإنسولين.
-
أدوية السلفونيل يوريا.
-
الأدوية التي تحفز البنكرياس على إفراز الإنسولين.
وقد يحدث نقص السكر بسبب عدم التوافق بين جرعة الدواء ووقت تناوله وكمية الطعام والنشاط البدني.
كما قد يؤدي النشاط الرياضي إلى زيادة دخول الجلوكوز إلى الخلايا وانخفاض مستواه في الدم، خاصة عند عدم تناول كمية كافية من الطعام.
يكون خطر نقص السكر أكبر لدى المرضى الذين يعتمدون على الإنسولين، خصوصًا عند تكرار نوبات نقص السكر، إذ قد تضطرب لديهم آليات الدفاع الطبيعية التي تنبه الجسم إلى انخفاض مستوى الجلوكوز.
لدى الأشخاص غير المصابين بالسكري
يمكن أن يحدث نقص السكر نتيجة:
-
تناول بعض الأدوية مثل الساليسيلات والكينين.
-
تناول الكحول.
-
سوء التغذية الشديد.
-
أمراض الكبد أو الكلى.
-
الالتهابات الحادة.
-
بعض الأورام.
-
نقص هرمونات مثل الكورتيزول وهرمون النمو.
-
أمراض البنكرياس.
-
وجود ورم نادر في البنكرياس يفرز الإنسولين، ويعرف بالورم الجزيري أو الإنسولينوما.
وقد يحدث نقص السكر بعد تناول الطعام في بعض الحالات، خاصة بعد بعض عمليات المعدة، نتيجة مرور الطعام بسرعة إلى الأمعاء وحدوث ارتفاع سريع في السكر يتبعه إفراز زائد للإنسولين.
آلية حدوث نقص سكر الدم
عند انخفاض مستوى السكر، يبدأ الجسم بتفعيل الجهاز العصبي المستقل وإفراز هرمونات تساعد على رفع مستوى الجلوكوز.
ومن أهم هذه الهرمونات:
-
الجلوكاجون.
-
الأدرينالين.
-
الكورتيزول.
-
هرمون النمو.
تحفز هذه الهرمونات الكبد على تحليل مخازن الجليكوجين وإنتاج الجلوكوز، كما تساعد على الحد من دخول الجلوكوز إلى الخلايا.
إذا لم يتم تصحيح انخفاض السكر، يستمر نقص الجلوكوز الواصل إلى الدماغ، فتظهر الأعراض العصبية وقد تتطور إلى التشنجات والغيبوبة.
نقص سكر الدم الحاد
يحدث نقص سكر الدم الحاد بصورة أكثر شيوعًا لدى مرضى السكري، خاصة عند استخدام الإنسولين أو الأدوية التي تحفز إفراز الإنسولين.
وقد ينتج عن:
-
تناول جرعة دوائية أكبر من اللازم.
-
عدم تناول الطعام بعد استخدام الدواء.
-
ممارسة نشاط بدني زائد.
-
عدم ملاءمة جرعة العلاج لكمية الطعام أو النشاط البدني.
وقد لا يشعر بعض المرضى بالأعراض التحذيرية المعتادة، ويكون أول ما يظهر عليهم هو اضطراب الوعي أو الأعراض العصبية.
علاج نقص سكر الدم
يهدف العلاج الفوري إلى رفع مستوى السكر في الدم بسرعة.
إذا كان المريض واعيًا
يمكن إعطاء نحو 15 إلى 20 غرامًا من الجلوكوز، مثل:
-
3 إلى 4 ملاعق صغيرة من السكر.
-
نصف كوب من العصير الطبيعي.
-
كوب من الكولا.
-
ملعقتين من الزبيب.
-
ملعقة واحدة من العسل.
ويجب متابعة مستوى السكر والتأكد من تحسن الأعراض.
إذا كان المريض فاقدًا للوعي
لا ينبغي إعطاؤه الطعام أو الشراب عن طريق الفم بسبب خطر الاختناق، ويحتاج إلى إعطاء الجلوكاجون أو الجلوكوز عن طريق الوريد بواسطة الطاقم الطبي.
علاج السبب
بعد علاج النوبة الحادة، يجب تحديد سبب نقص سكر الدم لمنع تكراره.
-
إذا كان السبب جرعة زائدة من الإنسولين، يتم تعديل الجرعة.
-
إذا كان السبب دواءً خافضًا للسكر، تتم مراجعة العلاج.
-
إذا كان السبب ورمًا جزيريًا في البنكرياس، فقد يكون استئصال الورم هو العلاج المناسب.
-
في الحالات الناتجة عن أمراض الكبد أو الكلى أو نقص الهرمونات، يتم علاج المرض المسبب.