كثرة المنسجات
ملخص: كثرة المنسجات هي مجموعة نادرة من الأمراض التي تتميز بزيادة غير طبيعية في أعداد خلايا الجهاز المناعي المعروفة بالمنسجات. تختلف أعراضها حسب النوع والأعضاء المصابة، وقد تشمل آفات العظام والجلد وتضخم العقد اللمفاوية وإصابة الكبد والطحال. ويعتمد العلاج على نوع المرض ومدى انتشاره.
ما هي كثرة المنسجات؟
كثرة المنسجات (Histiocytosis) هي مجموعة من الأمراض التي تتميز بالازدياد السريع في عدد الخلايا البلعمية التابعة للجهاز المناعي.
وتشمل هذه الخلايا:
-
الوحيدات (Monocytes).
-
البلاعم (Macrophages).
-
اليوزينيات (Eosinophils).
-
الخلايا التغصنية (Dendritic cells).
توجد هذه الخلايا بصورة طبيعية في الجسم، لكن زيادة أعدادها بشكل غير طبيعي قد تؤدي إلى ظهور المرض.
أنواع كثرة المنسجات
تصنف كثرة المنسجات إلى ثلاث مجموعات أساسية:
-
كثرة المنسجات من خلايا لانجرهانس (Langerhans' cell histiocytosis)، وتُعرف أيضًا باسم كثرة المنسجات الإكسية (Histiocytosis X).
-
متلازمة البلعمة (Hemophagocytic syndrome)، وغالبًا ما ترتبط بعامل مسبب للعدوى.
-
كثرة المنسجات الخبيثة (Malignant histiocytosis).
وتُعد كثرة المنسجات من خلايا لانجرهانس المجموعة الفرعية الأكثر أهمية، رغم ندرتها الشديدة.
ينشأ المرض نتيجة فرط تكاثر خلايا لانجرهانس، وهي خلايا بلعمية توجد في الجلد.
الأشكال السريرية لكثرة المنسجات من خلايا لانجرهانس
تصف الأدبيات الطبية ثلاثة أشكال سريرية رئيسية:
الورم الحبيبي اليوزيني
يظهر عادةً لدى الأولاد في سن المدرسة.
ويتميز بوجود آفة واحدة أو أكثر في العظام، وقد تصاب العقد اللمفاوية أو الرئتان أحيانًا.
متلازمة هاند شيلر كريستيان
تظهر لدى الأطفال الأصغر سنًا.
وتتميز بوجود آفات متعددة في العظام والأنسجة الرخوة.
متلازمة ليترر سيوه
تظهر غالبًا خلال فترة الرضاعة.
وتتميز بإصابة الأنسجة الرخوة بشكل أساسي، دون إصابة واضحة للعظام.
أسباب كثرة المنسجات
كثرة المنسجات مرض نادر، ولا تزال أسبابه غير واضحة بشكل كامل.
لا يوجد دليل قاطع على أنها مرض خبيث، إلا أن مسار المرض لدى بعض المرضى قد يكون شديدًا وقد يؤدي إلى الوفاة.
وفي بعض الحالات، تحدث استجابة جيدة للعلاج باستخدام الأدوية المضادة للسرطان.
ولا يوجد دليل على أن سبب المرض عامل معدٍ.
كان يُعتقد في السابق أن اضطراب الجهاز المناعي، وخاصة انخفاض الخلايا اللمفاوية التائية الكابتة، قد يؤدي إلى استجابة التهابية مفرطة وزيادة أعداد المنسجات الطبيعية.
أما حاليًا، فيُعتقد أن المرض ينتج عن مجموعة من العوامل المختلفة.
أعراض كثرة المنسجات
يظهر المرض بشكل عام لدى الأولاد فوق سن الخامسة.
ويصيب بشكل رئيسي الهيكل العظمي، وخاصة:
-
الجمجمة.
-
العظام الطويلة.
-
العمود الفقري.
وقد لا تسبب الإصابة أي أعراض واضحة، بينما قد تظهر في حالات أخرى على شكل:
-
ألم.
-
تورم.
-
ضعف في المنطقة المصابة.
وقد تؤدي إصابة العمود الفقري إلى انهيار إحدى الفقرات، كما قد تؤدي إصابة العظام الطويلة إلى حدوث كسر مرضي.
أعراض أخرى
قد تشمل الإصابة:
-
الجلد: تحدث في نحو ثلث الحالات، وقد تظهر على شكل التهاب أو طفح جلدي.
-
العقد اللمفاوية: قد يحدث تضخم واضح فيها، ويظهر ذلك في نحو نصف الحالات.
-
الكبد والطحال: قد تحدث إصابتهما لدى نحو 20% من المرضى.
-
الجهاز العصبي: تحدث إصابته بصورة نادرة.
تشخيص كثرة المنسجات
يعتمد التشخيص النهائي على أخذ خزعة (Biopsy) من المنطقة المصابة وفحصها.
ويتم الاعتماد على:
-
تقنيات الصبغ المختلفة.
-
العلامات المميزة الموجودة على سطح الخلايا.
-
دراسة بنية الخلايا الداخلية باستخدام المجهر الإلكتروني.
علاج كثرة المنسجات
على الرغم من أن كثرة المنسجات ليست مرضًا خبيثًا، فإن علاج المرضى يتم في كثير من الحالات ضمن أقسام الأورام، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى استخدام أدوية مضادة للسرطان في بعض الحالات.
ويشمل العلاج:
-
الستيرويدات: يمكن استخدامها موضعيًا أو عن طريق الفم، وخاصة عند إصابة الهيكل العظمي.
-
الأدوية المضادة للسرطان: تستخدم في الحالات التي تتطلب ذلك.
-
العلاج الإشعاعي: يُستخدم في حالات نادرة.
وقد يتعافى بعض المرضى تلقائيًا دون الحاجة إلى علاج.
مآل المرض
يعتمد مآل كثرة المنسجات بدرجة كبيرة على مدى انتشار المرض.
إذا كانت الإصابة محصورة في عضو واحد، وخاصة في الهيكل العظمي، فإن فرص الشفاء تكون غالبًا جيدة.
أما إذا أصابت أكثر من عضو واحد، فقد تكون فرص الشفاء أقل ويكون مسار المرض أكثر شدة.