تشمع الكبد أو تليف الكبد
تعريف المرض
تشمع الكبد مرض يستبدل فيه النسيج الندبي النسيج الكبدي السليم بشكل تدريجي. ينجم عن التهاب مزمن في الكبد يتلف خلايا الكبد، وتتكون أثناء عملية الشفاء ندوب تؤدي إلى تشوه بنية الكبد وتشمعه. ينتج عن تلف خلايا الكبد وتشوه نسيجه نتيجتان أساسيتان هما تضرر قدرة خلايا الكبد على أداء وظائفها، وإعاقة تدفق الدم الواصل إلى الكبد من الجهاز الهضمي، وهو ما يسمى فرط ضغط الدم البابي.
انتشار المرض
يعد تشمع الكبد مرضا شائعا، وهو المسبب الثامن للوفيات من حيث الانتشار.
الأعراض
لا تظهر أعراض لدى بعض المصابين بتشمع الكبد، ويتم تشخيص إصابتهم بالمرض مصادفة، كما يحدث أثناء إجراء جراحة في البطن لسبب آخر. أما لدى الآخرين فتتعدد الأعراض بحسب درجة إصابة خلايا الكبد وبحسب وجود فرط ضغط الدم البابي.
الأعراض الدالة على تدهور وظائف الكبد
تشمل الأعراض الشائعة التي تعبر عن تدهور الوظيفة الكبدية ما يأتي:
الضعف العام.
ضمور العضلات.
تغيرات في الأظافر.
ظهور وحمات عنكبوتية في جلد الصدر.
الوذمة المحيطية.
وتبين الفحوص المخبرية ارتفاع مستويات إنزيمات الكبد، وانخفاض تركيز بروتين الألبومين في الدم، وانخفاض إنتاج بروتينات تخثر الدم. يؤدي تشمع الكبد إلى تغييرات هرمونية تسبب اضطرابات في دورة الحيض لدى النساء في سن الخصوبة، وتسبب لدى الرجال تساقط شعر الصدر وتضخم الثديين وتضاؤل حجم الخصيتين. ويعد تشمع الكبد أحد عوامل خطر الإصابة بسرطان أولي في خلايا الكبد.
الأعراض السريرية الناجمة عن فرط ضغط الدم البابي
تشمل هذه الأعراض دوالي المريء والبواسير والاستسقاء واضطرابات الجهاز العصبي وتضخم الطحال واضطرابات أداء الكليتين.
دوالي المريء
دوالي المريء أوردة بارزة وناتئة إلى داخل تجويف المريء في منطقة اتصاله بالمعدة. هذه الأوردة جزء من مجازات طبيعية تتشكل كرد فعل على الاضطراب الحاصل في تدفق الدم من الجهاز الهضمي إلى الكبد. قد يؤدي الضغط المرتفع في دوالي المريء إلى انفجارها، ويعد النزف من دوالي المريء أحد أكثر أعراض تشمع الكبد حدة وخطورة. يصل المصابون بتشمع الكبد إلى المستشفى غالبا بسبب قيء دموي أو تغوط أسود. يشمل علاج تشمع الكبد في هذا الشأن ربط الدوالي أو إغلاقها بواسطة منظار المعدة، وتناول أدوية لخفض ضغط الدم البابي، وفتح مجازة اصطناعية بالقثطرة أو بالجراحة. وتستخدم أدوية من عائلة حاصرات المستقبلات الأدرينالية البيتاوية مثل بروبرانولول لمنع النزف من دوالي المريء.
البواسير
البواسير أوردة متوسعة في منطقة فتحة الشرج، وتتكون أيضا كرد فعل على الاضطراب في تدفق الدم إلى الكبد. قد تكون البواسير نازفة، لكن هذا النزف في الغالب لا يعرض حياة المصاب للخطر ويمكن وقفه بواسطة علاج موضعي.
الاستسقاء
الاستسقاء أو الحبن هو تراكم سوائل في جوف الصفاق، وهو الغشاء الذي يغلف الأمعاء، وقد تصل كمية هذه السوائل إلى بضعة ليترات. إضافة إلى انتفاخ البطن تضغط سوائل الاستسقاء على الحجاب الحاجز مما يزيد صعوبة التنفس. قد يتلوث هذا السائل بالجراثيم الداخلة من الجهاز الهضمي أو من الدم. يتمثل العلاج الأساسي في تحديد أو تقليل تناول الملح، وتناول أدوية مدرة للبول، وإخراج السائل بواسطة البزل، والمعالجة بمضادات حيوية عند التلوث.
اضطرابات الجهاز العصبي
اضطرابات الجهاز العصبي أو الاعتلال الدماغي متلازمة عصبية نفسية تنجم عن تسمم الدماغ بمواد تجاوزت الكبد. يظهر المرض على شكل تشوش واضطرابات في النوم وارتجاف في كفتي اليدين يعرف بالرعاش الخافق وذهول وقد يصل إلى فقدان الوعي. يشمل العلاج الامتناع عن تناول البروتين بكميات زائدة، وتناول مواد مسهلة مثل اللاكتولوز، والمحافظة على توازن الأملاح وخصوصا البوتاسيوم.
تضخم الطحال
يحدث تضخم الطحال بسبب اضطراب في تصريف الدم من الطحال إلى الوريد البابي، مما يؤدي إلى تلف مكثف لكريات الدم. يظهر المرض على شكل فقر دم وانخفاض في عدد صفيحات الدم وانخفاض في عدد الخلايا البيضاء.
اضطراب أداء الكليتين
يميز هذا الاضطراب مرحلة متقدمة من المرض، حيث تكون بنية الكليتين سليمة ولكن أداءهما معيب بسبب الاضطراب في الدورة الدموية. يمكن للأدوية المدرة للبول المعطاة لمعالجة الاستسقاء وتلوث سائل الاستسقاء أن تزيد الضرر على أداء الكليتين.
أسباب وعوامل خطر تشمع الكبد
توجد أسباب عديدة قد تسبب تشمع الكبد، لكن العاملين الأساسيين في العالم الغربي هما التهاب الكبد الفيروسي ج أو التهاب الكبد الشبيه بالذئبة، وإدمان المشروبات الكحولية. ومن المسببات الأخرى:
التهاب الكبد الفيروسي ب أو التهاب الكبد الطويل الحضانة.
أمراض المناعة الذاتية.
مرض الكبد الدهني.
أمراض اختزان وراثية.
الأدوية.
السموم.
انسداد مستمر في مسالك المرارة.
خثار في أوردة الكبد.
البلهارسيا.
كما توجد حالات مجهولة السبب.
علاج تشمع الكبد
مضادات الالتهاب اللاستيرويدية التي توصف عادة لآلام المفاصل قد تزيد الضرر على أداء الكليتين، ولذلك يجب الامتناع عن وصفها لمرضى تشمع الكبد.
عدا عن الطرق المذكورة أعلاه لا يوجد علاج محدد وناجع لتشمع الكبد. وفي المراحل المتقدمة يشكل زرع الكبد العلاج الوحيد، وتصل نسبة نجاحه إلى نحو ثمانين في المئة.
يمكن لمعالجة العوامل المسببة لالتهاب الكبد المزمن، مثل منع التهاب الكبد الفيروسي ومعالجته والتقليل من شرب الكحوليات، أن تفيد في منع تطور تشمع الكبد وتفاقمه.