Clean Description

انقطاع الدورة الشهرية

تعريف انقطاع الدورة الشهرية

توجد عدة تسميات لسن انقطاع الدورة الشهرية، منها سن انقطاع الطمث، سن الأمان، سن الضهي، سن اليأس وسن الإياس.

ترتبط هذه التسميات بخلفيات طبية ولغوية واجتماعية مختلفة. وكان مصطلح سن اليأس هو الأكثر استخدامًا في الماضي، ثم ظهرت تسميات أخرى بسبب ما قد يحمله هذا المصطلح من دلالة سلبية تجاه مرحلة طبيعية من حياة المرأة، ومنها سن الأمان، في إشارة إلى الأمان من إمكانية الحمل. واعتمدت المؤسسات المهنية مصطلحي سن الإياس أو سن الضهي.

انقطاع الطمث والخصوبة عملية بيولوجية طبيعية وليست مرضًا. وقد تؤدي الأعراض الجسدية والنفسية المصاحبة لها إلى اضطراب النوم وزيادة الشعور بالتعب ونفاد الطاقة والشعور بالحزن والفقدان.

وتنتج الأعراض الجسدية المصاحبة لانقطاع الدورة الشهرية عن التغيرات الهرمونية، خلافًا للاعتقاد بأن هذه التغيرات تحدث بشكل أساسي نتيجة العوامل النفسية.

معتقدات خاطئة حول انقطاع الدورة الشهرية

  • انقطاع الطمث لا يعني اقتراب نهاية الحياة، إذ لا تزال أمام المرأة سنوات طويلة من الحياة.

  • انقطاع الدورة الشهرية لا يعني فقدان الأنوثة أو انتهاء الحياة الجنسية، وقد ترى بعض النساء فيه فرصة للتخلص من القلق المرتبط بالحمل والدورة الشهرية.

  • انقطاع الطمث ليس مرضًا، ولكن عند شدة الأعراض يفضل استشارة الطبيب وتلقي العلاج المناسب، وقد تتراوح الخيارات بين تعديل نمط الحياة والعلاجات الهرمونية.

أعراض انقطاع الدورة الشهرية

يُعتبر سن اليأس قد حدث بعد مرور عام على آخر دورة شهرية. ويبلغ متوسط سن اليأس في الولايات المتحدة نحو 51 عامًا، إلا أن علامات وأعراض انقطاع الطمث قد تبدأ قبل ذلك.

وتشمل الأعراض ما يأتي:

  • عدم انتظام الدورة الشهرية.

  • انخفاض الخصوبة.

  • جفاف المهبل.

  • الهبات الحرارية.

  • الأرق.

  • تقلبات المزاج.

  • زيادة الوزن في منطقة البطن.

  • زيادة تساقط الشعر.

  • انكماش الثدي.

أسباب وعوامل خطر انقطاع الدورة الشهرية

يبدأ سن اليأس بشكل طبيعي عندما يبدأ المبيضان بإنتاج كميات أقل من هرموني الإستروجين والبروجسترون، وهما الهرمونان اللذان ينظمان الدورة الشهرية.

تبدأ المراحل الأولى من عملية انقطاع الطمث عادة في أواخر الثلاثينيات، حيث يقل عدد البويضات الصالحة التي ينتجها المبيضان كل شهر، كما يصبح تحديد موعد الإباضة أكثر صعوبة.

ويصبح الارتفاع الحاد في مستوى هرمون البروجسترون بعد الإباضة، والذي يهيئ الجسم للحمل، أقل وضوحًا.

تتراجع الخصوبة نتيجة التغيرات الهرمونية، وتصبح هذه التغيرات أكثر وضوحًا خلال الأربعينيات. وقد تطول مدة الحيض أو تقصر، كما قد تصبح الدورة أكثر غزارة أو أقل غزارة، وقد تحدث بوتيرة أكبر أو أقل.

مع مرور الوقت يتوقف المبيضان عن العمل وينتهي الحيض. وفي بعض الحالات النادرة قد تستمر الدورة الشهرية بالظهور بصورة منتظمة حتى الدورة الأخيرة، لكن انقطاع الطمث يحدث في الغالب بشكل تدريجي.

لا يمكن معرفة أي دورة شهرية ستكون الأخيرة. ولا يمكن التأكد من حدوث انقطاع الطمث إلا بعد مرور 12 شهرًا على آخر دورة شهرية. ويمكن أن يحدث الحمل خلال الأشهر الأخيرة التي تسبق انقطاع الحيض، رغم أن احتمالية حدوثه تكون منخفضة.

مراحل انقطاع الطمث

تقسم مرحلة انقطاع الطمث إلى مرحلتين رئيسيتين:

الفترة التي تسبق انقطاع الحيض

تبدأ خلالها أعراض سن الإياس بالظهور رغم استمرار الدورة الشهرية. وتتغير مستويات الهرمونات بشكل متفاوت، وقد تظهر الهبات الحرارية وأعراض أخرى.

يمكن أن تستمر هذه المرحلة من أربع إلى خمس سنوات أو أكثر.

فترة ما بعد انقطاع الحيض

بعد مرور 12 شهرًا على آخر دورة شهرية تبدأ مرحلة سن الإياس. ويبدأ المبيضان بإنتاج كمية أقل من هرمون الإستروجين، ويتوقفان عن إنتاج هرمون البروجسترون بشكل كامل، كما يتوقفان عن إطلاق البويضات.

وتسمى السنوات التي تلي ذلك مرحلة ما بعد انقطاع الحيض.

انقطاع الطمث المبكر

يعد سن الإياس مسارًا طبيعيًا في الحياة، لكن بعض العمليات الجراحية والعلاجات وبعض المشكلات الطبية قد تؤدي إلى حدوثه بشكل مبكر.

استئصال الرحم

عند استئصال الرحم مع بقاء المبيضين، لا تتوقف الدورة الهرمونية للمبيضين، رغم عدم ظهور الحيض، ويستمر المبيضان في إنتاج هرموني الإستروجين والبروجسترون وإطلاق البويضات.

أما عند استئصال الرحم والمبيضين معًا، فتتوقف الدورة الشهرية ولا تمر المرأة بمرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وينقطع الحيض بشكل فوري، وقد تظهر الهبات الحرارية وغيرها من أعراض سن الإياس.

العلاج الكيميائي والإشعاعي

قد يؤدي العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي المستخدمان لعلاج السرطان إلى انقطاع الحيض وظهور بعض الأعراض، مثل الهبات الحرارية، خلال فترة العلاج أو حتى ثلاثة إلى ستة أشهر بعد انتهائه.

التوقف المبكر لعمل المبيضين

ينقطع الحيض لدى نحو 1% من النساء قبل سن الأربعين.

وقد يحدث ذلك نتيجة توقف المبيضين عن العمل في وقت مبكر، وقد يرتبط بأسباب جينية أو أمراض المناعة الذاتية، وفي بعض الحالات لا يمكن تحديد السبب.

مضاعفات انقطاع الدورة الشهرية

بعد توقف الحيض والانتقال إلى مرحلة ما بعد انقطاع الطمث، قد تزداد احتمالية الإصابة ببعض الأمراض المزمنة. ويمكن أن يساعد التعرف عليها في الوقاية منها وتقليل خطر الإصابة بها.

أمراض القلب والأوعية الدموية

يؤدي انخفاض مستوى هرمون الإستروجين إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

ويمكن تقليل خطر الإصابة بهذه الأمراض من خلال:

  • الإقلاع عن التدخين.

  • خفض ضغط الدم المرتفع.

  • ممارسة التمارين الرياضية بانتظام.

  • اتباع نظام غذائي منخفض الدهون المشبعة وغني بالحبوب والفواكه والخضروات.

هشاشة العظام

خلال السنوات الأولى التي تلي انقطاع الحيض قد تنخفض كثافة العظام، مما يزيد خطر الإصابة بهشاشة العظام.

وتؤدي هشاشة العظام إلى ترقق العظام وزيادة احتمالية حدوث الكسور، وخاصة كسور الحوض والرسغ والعمود الفقري لدى النساء بعد انقطاع الطمث.

لذلك من المهم خلال هذه المرحلة الحفاظ على مستويات مناسبة من الكالسيوم وفيتامين D، بحيث يتراوح تناول الكالسيوم بين 1200 و1500 ملغم يوميًا، وفيتامين D عند 800 وحدة يوميًا.

كما تعد ممارسة الرياضة بانتظام مهمة، وخاصة تمارين تقوية الجسم والتمارين التي تتضمن تحمل الوزن، مثل المشي والجري.

سلس البول

قد يؤدي فقدان المهبل والرحم بعض مرونتهما إلى ظهور الحاجة المتكررة والمفاجئة للتبول، وقد يصاحب ذلك سلس البول.

وقد يحدث أيضًا سلس البول أثناء السعال أو الضحك أو رفع الأشياء، نتيجة فقدان السيطرة على البول أثناء بذل الجهد.

السمنة

قد تزداد السمنة لدى كثير من النساء خلال فترة سن الإياس.

وفي بعض الحالات قد يكون من الضروري تقليل السعرات الحرارية اليومية بمقدار يتراوح بين 200 و400 سعرة حرارية وزيادة النشاط البدني للمساعدة على الحفاظ على الوزن الطبيعي.

تشخيص انقطاع الدورة الشهرية

تعد علامات وأعراض سن اليأس مؤشرات على بدء عملية انقطاع الطمث.

وعند عدم انتظام الدورة الشهرية أو ظهور الهبات الحرارية، ينبغي استشارة الطبيب. وقد يطلب الطبيب في بعض الحالات إجراء بعض الفحوصات الطبية.

قد يشمل ذلك إجراء فحص دم لقياس مستوى هرمون استثارة المبيض، وفحص مستوى هرمون الإستروجين.

خلال سن الإياس يرتفع مستوى هرمون استثارة المبيض وينخفض مستوى هرمون الإستراديول.

وقد يطلب الطبيب أيضًا فحص مستوى هرمون استثارة الغدة الدرقية، لأن انخفاض نشاط الغدة الدرقية قد يؤدي إلى ظهور أعراض مشابهة لأعراض سن الإياس.

علاج انقطاع الدورة الشهرية

لا يحتاج انقطاع الطمث بحد ذاته إلى علاج طبي، وإنما تركز العلاجات على تخفيف الأعراض المصاحبة والوقاية من الأمراض المزمنة التي قد تحدث مع التقدم في العمر أو تقليل آثارها.

العلاجات المستخدمة

تشمل علاجات سن الإياس ما يأتي:

  • العلاج بالهرمونات، ويعد تناول الإستروجين من أكثر العلاجات فعالية في تخفيف الهبات الحرارية.

  • جرعات منخفضة من مضادات الاكتئاب.

  • جابابنتين، وهو دواء يستخدم أساسًا كمضاد للتشنجات، وقد أثبت فعالية في علاج بعض حالات الهبات الحرارية.

  • كلونيدين، المعروف باسم كاتابريس.

  • البيسفوسفونات، وتستخدم للوقاية من هشاشة العظام.

  • الأدوية المعدلة لمستقبلات هرمون الإستروجين، وتشمل رالوكسيفين المعروف باسم أفيستا.

  • الإستروجين المهبلي، ويمكن استخدامه موضعيًا على شكل أقراص مهبلية أو كريم لتخفيف جفاف المهبل.

العلاجات البديلة

توجد طرق متعددة للتخفيف من أعراض سن اليأس، وقد تمت دراسة بعضها أو ما زالت قيد البحث.

فيتو إستروجين

الفيتو إستروجين هو نوع من المركبات التي توجد طبيعيًا في بعض الأطعمة، ومن أنواعه الرئيسية الإيزوفلافون والليجنان.

توجد الإيزوفلافونات في فول الصويا والحمص والبقوليات الأخرى، بينما توجد الليجنانات في بذور الكتان والحبوب وبعض الفواكه والخضروات.

ازداد اهتمام الباحثين بالفيتو إستروجين بعد ملاحظة أن النساء في اليابان والصين، اللاتي يتناولن غذاءً غنيًا بالإيزوفلافونات، يعانين بدرجة أقل من أعراض انقطاع الطمث وأمراض القلب وهشاشة العظام مقارنة بالنساء في الدول الغربية.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان الإستروجين الموجود في الأطعمة قادرًا على تخفيف الهبات الحرارية وأعراض انقطاع الطمث، وقد أظهرت معظم الدراسات أنه غير فعال بدرجة واضحة.

وتؤثر الإيزوفلافونات بشكل بسيط في الجسم بطريقة تشبه تأثير هرمون الإستروجين، ولذلك توجد مخاوف من احتمال تأثيرها في خطر الإصابة بالسرطان.

وينبغي للنساء المصابات بسرطان الثدي استشارة الطبيب قبل استخدام مكملات الإيزوفلافونات.

ويفضل الخبراء تناول الأطعمة التي تحتوي على الصويا والإيزوفلافونات باعتدال باعتبارها أطعمة صحية وآمنة.

وبشكل عام، فإن الفيتو إستروجين يعمل بطريقة مشابهة للإستروجين، ولا توجد أدلة تثبت أن تناول جرعات علاجية فعالة منه يخلو من التأثيرات الجانبية المعروفة المرتبطة باستخدام الأدوية التي تحتوي على الإستروجين.

فيتامين E

قد يساعد فيتامين E أحيانًا على تخفيف الهبات الحرارية الخفيفة لدى بعض النساء، إلا أن الدراسات العلمية لم تثبت فعاليته بشكل عام في تخفيف الهبات الحرارية.

كوهوش السوداء

تستخدم نبتة كوهوش السوداء على نطاق واسع في أوروبا لعلاج الهبات الحرارية، كما تستخدم في الولايات المتحدة لدى النساء اللواتي يعانين من أعراض سن الإياس.

ويعد استخدامها آمنًا، إلا أنه لا توجد أدلة مثبتة على فعاليتها في تخفيف أعراض سن الإياس.