داء مينيير
تعريف المرض ونشأته التاريخية
داء مينيير هو اضطراب يصيب الأذن الباطنة، ووصفه الطبيب الفرنسي مينيير في القرن التاسع عشر بكونه يجمع بين ثلاث ظواهر معاً: الدوخة، اضطراب السمع، وطنين الأذن.
-
كل واحدة من هذه الظواهر الثلاث تمثل مرضاً قائماً بذاته يصيب الأذن الباطنة، لكن اجتماعها معاً يشكل الميزة الأساسية لداء مينيير.
-
يصيب المرض عادةً الأشخاص في منتصف العمر، وهو أكثر شيوعاً لدى النساء، ولكنه ليس مرضاً منتشراً بشكل عام.
طبيعة المرض ومساره الزمني
تتميز المظاهر السريرية لداء مينيير بالخصائص التالية:
-
يشعر المصاب في البداية بواحدة أو اثنتين فقط من الظواهر الثلاث، ولهذا السبب يتعذر تشخيص المرض بشكل مؤكد في مراحله الأولى.
-
يأتي المرض على شكل نوبات موجية تحدث كل بضعة أشهر أو كل بضع سنوات.
-
تكون النوبات طفيفة في البداية وتزول تماماً أو تخف، ومع الوقت تزداد شدتها ووتيرتها ولكن ليس دائماً.
-
تظهر اثنتان أو ثلاث من الظواهر المميزة معاً في مرحلة متقدمة، وعندئذ يظهر المرض بأعراضه الكاملة.
-
يستمر المرض لسنوات عديدة وتزداد حدته مع الوقت، ولكنه يأخذ بالتلاشي تلقائياً في سن الشيخوخة.
علامات المرض وأعراض النوبات
ضعف السمع
-
يُعد ضعف السمع أولى علامات المرض لدى البعض، حيث يشعر المريض بضعف مفاجئ يحدث في غضون ساعات قليلة وفي أذن واحدة فقط.
-
يتميز بضعف السمع في الترددات العالية أو المنخفضة، وبدرجة أقل في الترددات المتوسطة.
-
يُعتبر ضعف السمع في الترددات المنخفضة استثنائياً وينبغي أن يثير الشك بوجود داء مينيير.
-
تتغير القدرة على السمع ارتفاعاً أو انخفاضاً خلال أيام أو أسابيع.
الدوار
-
يُعد الدوار العلامة الأكثر حدة وصعوبة على المريض.
-
يجبر الدوار المريض على التزام السرير بسبب الشعور المستمر بدوران الغرفة أو السرير.
-
يحدث الشعور بالدوران فجأة، ويتزايد حتى يصل إلى ذروته في غضون بضع ساعات، ويستمر من يوم إلى عدة أيام.
-
يبدأ الدوران بالتلاشي تدريجياً بعد الوصول إلى الذروة، وتسبب هذه النوبات القلق للمريض.
طنين الأذن
-
يحدث الطنين في جهة واحدة عادةً عندما يكون العلامة الأولى للمرض.
-
يزداد الطنين في غضون أيام ويتلاشى خلال بضعة أسابيع، أو قد يستمر ولا يتلاشى.
-
يزداد الطنين وضوحاً خاصة أثناء النوبة.
التشخيص والأسباب
-
يتم تشخيص داء مينيير عن طريق نفي الأسباب الأخرى المسببة لهذه الظواهر، مع مطابقة الأعراض والعلامات الظاهرة لدى المريض مع الأعراض السريرية المميزة.
-
المسبب الحقيقي المباشر لهذا المرض لا يزال غير معروف حتى الآن.
-
الفرضية المقبولة حالياً هي أن السبب يعود إلى ارتفاع ضغط السوائل داخل الأذن الباطنة.
-
لا تزال أسباب تكون الضغط والطرق العلاجية لمنعه غير معروفة.
طرق علاج داء مينيير
يهدف علاج داء مينيير بشكل أساسي إلى خفض الضغط داخل الأذن الباطنة، وتتنوع الوسائل العلاجية المتبعة كالتالي:
العلاج الدوائي
-
المدرات البولية: تُستخدم أدوية مدرة للبول لامتصاص السوائل من الجسم أو التأثير على عملية تبادل السوائل في الأذن الباطنة، وتعتبر فعالة لدى بعض المرضى فقط ورغم فائدتها المحدودة يُلجأ إليها لعدم توفر أدوية أكثر فعالية.
-
الحقن الموضعي: يُحقن دواء في الأذن الوسطى ليتم امتصاصه في الأذن الباطنة بهدف التأثير سلباً على عمل الخلايا الدهليزية (خلايا التوازن). يعد هذا العلاج فعالاً جداً لكنه يقتصر على المراحل المتقدمة فقط لخطورة تسببه في مزيد من فقدان السمع.
العلاج الجراحي
يُفحص خيار الجراحة في الحالات الصعبة التي لا يستطيع فيها المريض التركيز أو العمل، ونادراً ما يُلجأ إليها:
-
تصريف السوائل: تعتمد الجراحة في الطريقة الأولى على تصريف السوائل الزائدة في الأذن الباطنة لتخفيف الضغط.
-
قطع عصب التوازن: طريقة أكثر تعقيداً تتضمن القطع الجراحي لعصب التوازن.
تعتبر جميع العلاجات الدوائية والجراحية محدودة الفعالية مقارنة بعدم العلاج، ويبقى الشعور الذاتي للمريض بعد العلاج هو المقياس الرئيسي لنجاحها.