ملخص
ألم العضلات الروماتزمي (Polymyalgia Rheumatica) هو مرض التهابي يسبب الألم والتيبس في الكتفين والعنق والفخذين والأرداف، ويكون أكثر وضوحاً في ساعات الصباح. يصيب عادةً الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاماً، ويمكن علاجه بفعالية باستخدام الكورتيكوستيرويدات، ويتعافى معظم المرضى بشكل كامل خلال عدة سنوات.
ألم العضلات الروماتزمي
ألم العضلات الروماتزمي (Polymyalgia Rheumatica) هو مرض يندرج ضمن أمراض التهاب المفاصل، ويتميز بظهور آلام في منطقة الكتفين والعنق والفخذين والأرداف، وقد تبدأ الأعراض بشكل مفاجئ أو تدريجي.
ويرافق الألم تيبس في المفاصل والعضلات في المناطق المصابة، ويكون أكثر وضوحاً في الصباح الباكر.
يصيب المرض البالغين الذين تجاوزوا سن الخمسين، وتزداد احتمالية الإصابة به مع التقدم في العمر.
ويظهر ألم العضلات الروماتزمي لدى النساء بشكل أكثر شيوعاً مقارنة بالرجال. وأظهرت دراسة في الولايات المتحدة أن شخصاً واحداً من بين كل 200 شخص تزيد أعمارهم عن 50 عاماً مصاب بالمرض أو سبق أن أصيب به.
قد تكون الأعراض شديدة في بداية المرض، إلا أن العلاج يكون فعالاً، ويتعافى معظم المرضى تماماً خلال عدة سنوات.
أعراض ألم العضلات الروماتزمي
تتمثل الأعراض الرئيسية في:
-
الألم حول الكتفين والعنق والفخذين والأرداف.
-
تيبس المفاصل والعضلات في المناطق المصابة، وخاصة في الصباح الباكر.
-
تحسن الألم والتيبس تدريجياً خلال اليوم.
-
وجود حساسية منتشرة في المناطق المصابة.
قد تبدأ الأعراض بشكل مفاجئ أو تتطور تدريجياً خلال عدة أسابيع، وقد تكون شديدة لدرجة تؤثر على قدرة المريض على ممارسة أنشطته اليومية.
الأعراض الأخرى
قد يعاني بعض المرضى من آلام في مفاصل أخرى، مثل مفاصل اليدين، مما قد يجعل من الصعب التمييز بين ألم العضلات الروماتزمي وبعض التهابات المفاصل الأخرى، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي (Rheumatoid Arthritis).
وقد تظهر أعراض عامة تشمل:
-
الحمى، والتي لا تتجاوز عادةً 38 درجة مئوية.
-
فقدان الشهية.
-
نقص الوزن.
-
الإرهاق.
-
الشعور بالتوعك.
التهاب الأوعية الدموية
يصاب نحو 10% إلى 20% من مرضى ألم العضلات الروماتزمي بالتهاب الأوعية الدموية (Vasculitis)، وخاصة الأوعية الدموية الموجودة في الرأس والعنق.
وقد يؤدي التهاب الشرايين الصدغية (Temporal Arteritis) إلى:
-
الصداع.
-
ألم الفك أثناء المضغ.
-
تضخم الشرايين في منطقة الصدغ.
-
حساسية الشرايين عند لمسها.
وفي حال امتداد الالتهاب إلى شرايين العين أو الدماغ، فقد يؤدي ذلك إلى فقدان مفاجئ للبصر أو حدوث سكتة دماغية.
ويُعتقد أن جميع مرضى ألم العضلات الروماتزمي معرضون للإصابة بهذا الالتهاب، إلا أن معظم الحالات تكون بسيطة ولا تسبب أعراضاً واضحة أو مضاعفات.
أسباب وعوامل خطر ألم العضلات الروماتزمي
لا يزال السبب المحدد لألم العضلات الروماتزمي غير معروف.
ويُعتقد أن الإصابة تنتج عن تداخل عدة عوامل، منها:
-
العوامل الوراثية.
-
العوامل البيئية، مثل عدوى فيروسية أو التعرض لملوث بيئي.
-
التقدم في العمر.
كان يُعتقد سابقاً أن الألم ينتج عن إصابة العضلات، لكن تبين أن الألم والتيبس يرتبطان بالتهاب مفاصل الكتفين والفخذين والتهاب الجراب (Bursitis) في هذه المناطق.
والجراب هو أكياس مملوءة بالسوائل توجد بين العضلات والأوتار والعظام المجاورة، وتساعد على تقليل الاحتكاك أثناء الحركة.
تشخيص ألم العضلات الروماتزمي
يعتمد تشخيص ألم العضلات الروماتزمي على الأعراض المميزة ونتائج الفحص السريري.
ولا توجد فحوصات دم أو فحوصات تصويرية محددة يمكنها تأكيد التشخيص بشكل قاطع.
فحوصات الدم
قد تظهر في فحوصات الدم علامات تدل على وجود التهاب، مثل:
-
ارتفاع سرعة ترسيب كريات الدم الحمراء (ESR).
-
ارتفاع البروتين التفاعلي C (CRP).
-
فقر الدم الخفيف.
-
مؤشرات أخرى للالتهاب.
لكن هذه النتائج ليست خاصة بألم العضلات الروماتزمي، ولا يمكن الاعتماد عليها وحدها للتمييز بينه وبين الأمراض الالتهابية الأخرى.
التصوير بالموجات فوق الصوتية
قد يكشف التصوير بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound) للكتفين عن وجود التهاب في الجراب، لكنه لا يعد دليلاً قاطعاً على الإصابة بالمرض.
فحص الشرايين الصدغية
ينبغي تقييم جميع مرضى ألم العضلات الروماتزمي للكشف عن وجود التهاب في الشرايين بمنطقة الصدغ.
وعند الاشتباه في وجود التهاب الشرايين الصدغية، يمكن إجراء خزعة (Biopsy) من الشريان الصدغي للمساعدة في تأكيد التشخيص.
علاج ألم العضلات الروماتزمي
يتوفر علاج فعال لألم العضلات الروماتزمي، وتعد الكورتيكوستيرويدات (Corticosteroids) من أهم الأدوية المستخدمة لعلاجه.
يمكن أن يؤدي استخدام البريدنيزون (Prednisone) بجرعة تتراوح بين 15 و20 ملغ يومياً إلى تحسن حالة المريض خلال يومين أو ثلاثة أيام.
الآثار الجانبية للعلاج
تكون الآثار الجانبية للكورتيكوستيرويدات بسيطة لدى معظم المرضى عند استخدام الجرعات المنخفضة، لكنها قد تشمل:
-
زيادة الشهية.
-
زيادة الوزن.
-
اضطراب مستويات السكر لدى مرضى السكري.
-
ارتفاع ضغط الدم.
-
زيادة خطر هشاشة العظام (Osteoporosis).
لذلك يجب مراقبة هذه المؤشرات وعلاج أي مضاعفات تظهر أثناء فترة العلاج.
وفي حال ظهور علامات التهاب الشرايين، تكون الجرعة الأولية من البريدنيزون أعلى.
مدة العلاج
يتم خفض جرعة البريدنيزون تدريجياً على مدى عدة أشهر مع متابعة أعراض المرض.
إذا عادت الأعراض، يمكن زيادة الجرعة مؤقتاً، ثم استئناف خفضها تدريجياً حتى التوقف عن العلاج.
تستمر مدة العلاج غالباً من سنتين إلى أربع سنوات، وقد يحتاج بعض المرضى إلى العلاج لفترة أطول، بينما قد تنتهي مدة العلاج لدى بعض المرضى خلال سنة واحدة أو أقل.