التهاب الشبكية الصباغي
أُطلق اسم "التهاب الشبكية الصباغي" (Retinitis pigmentosa) قبل أكثر من مئة عام على مرض ظهر كبقع لونية (صبغية) في قاعدة العين، شوهدت بواسطة التنظير العيني وكان الاعتقاد السائد أنه التهاب. اتضح خلال القرن العشرين أن المرض وراثي وناتج عن خلل جيني، كما اتضح أنه يتطور إلى عمى مع التقدم في السن أكثر من أي مرض وراثي آخر.
توجد مجموعة من الجينات الطافرة التي قد تسبب المرض، ولكن قسمًا منها فقط (أقل من عشرة) معروف حتى اليوم. تبلغ نسبة انتشار المرض في الولايات المتحدة حالة واحدة من كل 2700 شخص تقريبًا.
صور الانتقال الوراثي
-
سائدة (Autosomal dominant): عندما يكون أحد الوالدين مصابًا بالمرض.
-
متنحية (Autosomal recessive): عندما يكون كلا الوالدين معافيين ولكنهما يحملان الجين الطافر.
-
مرتبطة بالجنس: عندما تكون الأم في تمام صحتها ولكنها تنقل المرض إلى أطفالها الذكور.
-
طفرة جديدة: ليس لدى حوالي نصف المرضى حالات عائلية، وقسم منهم يطورون طفرة جينية جديدة.
أعراض التهاب الشبكية الصباغي
-
العمى الليلي: تبدأ الأعراض الأولية بالظهور عادة في مرحلة الطفولة المبكرة (مثل مشاكل الرؤية الليلية لدى أطفال في سن الخامسة)، وهو عرض عام ومطلق للمرض.
-
تقلص مجال الرؤية: العرض الثاني من حيث الشيوع، حيث يشكو 94% من المرضى من ذلك.
-
تأثر حدة الرؤية المركزية: يتنوع تأثيره للغاية؛ فبعض المرضى لا تتأثر رؤيتهم المركزية حتى جيل متقدم، بينما يفقد آخرون قدرتهم على الرؤية المركزية في العقد الثالث من حياتهم.
التغيرات والعلامات البصرية عبر الزمن
-
العقد الأول من العمر: لا توجد علامات بارزة في العينين بشكل عام.
-
العقد الثاني: تظهر نقاط وبقع فاتحة اللون في عمق الشبكية، ونقاط صبغية سوداء اللون في الشبكية نفسها.
-
المراحل اللاحقة: يظهر ضمور في الشبكية واصطباغ بصورة جسيمات عظمية مميزة للمرض.
-
المضاعفات الثانوية الشائعة: تعكر متفشٍ في زجاجة العين، والساد (Cataract).
طرق العلاج المتوفرة حالياً
لا يوجد علاج تام للمرض في هذه المرحلة. أُجريت عشرات التجارب غير الناجحة منذ طليعة القرن العشرين (بداية بزرع مشيمة في حجاج العين وأخيراً بسلسلة علاجية لم تثبت نجاعتها وقد تسبب أضراراً). في المقابل، توجد ثلاثة أنواع علاجات ذات مرجعية علمية يعود قرار اتباعها لطبيب العيون المختص:
-
العلاج الدوائي: استخدام (دياموكس Diamox، اسيتازولاميد Acetazolamide) بجرعات صغيرة، وقد يساعد في حالات معينة عندما تكون الإصابة بحدة النظر نابعة عن خلل في البقعة (مركز الشبكية).
-
الفيتامينات: العلاج باستخدام فيتامين A بجرعة قليلة التركيز، حيث أثبتت دراسة واسعة النطاق قدرته على تأجيل تدهور مجالات الرؤية لدى قسم من المرضى.
-
التدخل الجراحي: إجراء عملية جراحية للساد (Cataract) في حالات معينة.
الاتجاهات البحثية المستقبليّة
تتواصل الأبحاث للوصول إلى علاج أو تحسين حقيقي في القدرة على الرؤية، وتتركز في ثلاثة اتجاهات:
-
استبدال الجين المصاب: عن طريق وصل فيروس بالجين السليم وحقنهما معًا للعين أو للدم لينتشر في الجسم.
-
الزراعة الخلوية: زرع خلايا مضغية داخل العين بهدف استبدال الخلايا المصابة.
-
الرقاقات الإلكترونية: زرع رقاقة إلكترونية أمام أو خلف الشبكية ليستوعب الضوء وينقل التحفيز إلى العصب البصري متجاوزًا الشبكية المريضة.