مرض الفُصام (الانفصام العقلي)
الفصام هو اضطراب حاد ومزمن في الدماغ يؤثر على طريقة تفكير المصاب، تصرفاته، تعبيره عن مشاعره، وإدراكه للواقع. يسبب مشاكل وظيفية في العمل، الدراسة، والعلاقات الاجتماعية. وعلى عكس الشائع، فإن الفصام ليس "انفصاماً في الشخصية"، بل هو اضطراب ذهاني يفقد فيه المريض القدرة على التمييز بين الواقع والخيال.
يتسم المرض بظهور "المرحلة الذهانية"، وهي تغير مفاجئ في الشخصية والسلوك يفقد المريض خلاله الصلة بالواقع. ورغم أنه مرض مزمن لا يمكن الشفاء منه نهائياً، إلا أنه يمكن السيطرة عليه بالخطة العلاجية المناسبة.
الأنواع الفرعية للفصام
يُصنف الفصام إلى عدة أنواع وفقاً للأعراض البارزة:
-
فصام المطاردة (البارانويدي): يسيطر على المريض أوهام بأنه ملاحق أو مطارد، مع بقاء التفكير والكلام والمشاعر طبيعية نسبياً.
-
الفصام اللامنتظم: يتسم بالارتباك، صعوبة التواصل، التلعثم، وسلوكيات صبيانية أو غير ملائمة، مع صعوبة إدارة المهام اليومية كالنظافة وإعداد الطعام.
-
الفصام الجامودي: يظهر عبر أعراض جسدية كقلة الحركة، الاستجابة المحدودة، تصلب الجسم، اتخاذ وضعيات غريبة، أو تكرار كلام الآخرين. يواجه هؤلاء المرضى خطر سوء التغذية وإيذاء النفس.
-
الفصام اللامتميز: يُشخص عندما تكون الأعراض غير واضحة أو لا تنطبق حصراً على نوع معين من الأنواع أعلاه.
-
الفصام المتبقي: حالة تقل فيها حدة الأعراض مثل الهلوسة والأوهام مقارنة بالتشخيص الأولي، لكنها تظل موجودة بشكل خفيف.
أعراض الفصام
تنقسم أعراض الفصام إلى ثلاث مجموعات رئيسية:
1. الأعراض الإيجابية (الذهانية)
أعراض ظاهرة لا توجد لدى الأشخاص الأصحاء، وتتضمن:
-
الأوهام: اعتقادات خاطئة لا تمت للواقع بصلة.
-
الهلوسة: رؤية أو سماع أشياء غير موجودة.
2. أعراض الارتباك والبلبلة
تعكس عدم القدرة على التفكير المنطقي، وتشمل:
-
تركيب جمل غير منطقية أو استخدام كلمات مبهمة.
-
الانتقال السريع بين المواضيع صعوبة اتخاذ القرارات.
-
بطء الحركة، نسيان الأمور، وإضاعة الأغراض.
-
الانشغال بكتابات عديمة المعنى أو تكرار حركات معينة (كالتمشي الدائري).
3. الأعراض السلبية
تعبر عن غياب سلوكيات أو استجابات طبيعية، وتتضمن:
-
انعدام التعبير عن المشاعر أو إظهار ردود فعل غير متناسبة (كالبكاء عند سماع نكتة).
-
الانسحاب الاجتماعي وقلة الدافعية والطاقة.
-
إهمال النظافة الشخصية وفقدان المتعة بالحياة.
-
تقلبات المزاج أو التجمد (القاء في وضعية واحدة لفترات طويلة).
الأسباب وعوامل الخطر
مرض الفصام هو اضطراب بيولوجي وليس ناتجاً عن ضعف في الشخصية أو سوء التربية. وتعود أسبابه إلى تداخل عدة عوامل:
-
الوراثة: وجود تاريخ عائلي للإصابة.
-
اختلال كيمياء الدماغ: اضطراب في النواقل العصبية.
-
تغيرات هيكلية: شذوذ في بنية الدماغ.
-
عوامل بيئية: المؤثرات المحيطة أثناء النمو أو الحمل.
التشخيص
لا تتوفر فحوصات مخبرية جينية أو دموية لتأكيد الفصام بشكل مباشر، بل يتم عبر الخطوات التالية:
-
الفحص الطبي العام: استبعاد الأمراض العضوية باستخدام الفحوصات الدموية أو الأشعة السينية (X-Ray).
-
التقييم النفسي: تحويل المريض إلى طبيب أو معالج نفسي لإجراء مقابلات واستخدام أدوات تقييم خاصة لمراقبة السلوك والأعراض.
-
شرط المدة: يتطلب تأكيد التشخيص استمرار ظهور الأعراض المميزة للمرض لمدة لا تقل عن 6 أشهر.
العلاج والوقاية
يهدف العلاج إلى تقليل حدة الأعراض والسيطرة عليها ومنع الانتكاسات.
الخيارات العلاجية
-
العلاج الدوائي: استخدام مضادات الذهان للسيطرة على الأعراض.
-
العلاج النفسي الفردي: لمساعدة المريض على فهم حالته وتطوير مهارات التكيف.
-
العلاج والتأهيل الأسري: تدريب عائلة المريض على طرق الدعم ورعايته.
-
مجموعات الدعم والتدريب المهني: لتطوير المهارات الاجتماعية والدمج في المجتمع.
-
خيارات أخرى: الاستشفاء (الدخول للمستشفى)، العلاج بالتخليج الكهربائي (ECT)، أو التدخل الجراحي في نسيج الدماغ في حالات خاصة.
الوقاية
لا يوجد أسلوب يمنع ظهور الفصام بالكامل، لكن التشخيص والعلاج المبكرين يساهمان بشكل كبير في تقليل تكرار النوبات، الحفاظ على حياة المريض الاجتماعية، وتقليل الحاجة للإقامة في المستشفيات.