Clean Description

إصابة النخاع الشوكي

تعريف إصابة النخاع الشوكي

إصابة النخاع الشوكي من الحالات الطبية الحرجة التي تؤدي إلى تغيرات جذرية في الوظائف الحركية والحسية. يهدف التدخل الطبي والتأهيل الحديث إلى الحد من تداعيات الإصابة، ومنع المضاعفات، وتحسين استقلالية المصاب وجودة حياته.

قد تؤدي إصابة النخاع الشوكي إلى تغييرات شاملة في حياة المصاب، حيث تترافق في كثير من الأحيان مع حالات من الشلل الحركي وفقدان القدرة على الحركة والإحساس بشكل دائم في المناطق الواقعة أسفل مستوى الإصابة.

تعتمد الآمال الطبية اليوم على تطوير علاجات متطورة تهدف إلى تدارك تداعيات الإصابة بشكل كامل واستعادة الوظائف الحيوية. وتساهم برامج العلاج والتأهيل المتاحة حالياً في تحسين جودة حياة المصابين بشكل ملحوظ، مما يساعدهم على الحفاظ على استقلاليتهم وقدراتهم الذاتية.

أعراض إصابة النخاع الشوكي

مستوى الإصابة

تتوقف قدرة الأطراف على أداء وظائفها الطبيعية على عاملين أساسيين: مكان الإصابة في النخاع الشوكي، ومدى خطورتها. طبياً، يتم تحديد مستوى الإصابة بناءً على المنطقة الأكثر انخفاضاً التي لا تزال تحتفظ بوظائف سليمة؛ فمثلاً، إذا كان الشلل يبدأ من مستوى السرة نزولاً، تصنف الإصابة على أنها عند الفقرة الصدرية العاشرة.

تصنيف الإصابات

تصنف إصابات النخاع الشوكي إلى فئتين رئيسيتين.

أولاهما الإصابة التامة: حيث يفقد المصاب كافة القدرات الحركية والحسية أسفل مستوى الإصابة.

ثانيتهما الإصابة الجزئية: حيث تتبقى بعض الوظائف الحسية أو الحركية أسفل منطقة الإصابة، وتتفاوت درجاتها من مصاب لآخر.

بالإضافة إلى ذلك، تستخدم مصطلحات لوصف نطاق الأطراف المتضررة. الشلل الرباعي يشمل الأطراف الأربعة. الشلل السفلي يصيب الأرجل والنصف السفلي من الجسم.

الأعراض الظاهرة

تتسبب الإصابة في ظهور الأعراض التالية.

أولها فقدان القدرة على الحركة.

ثانيها فقدان الإحساس، بما في ذلك الشعور بالحرارة أو البرودة أو اللمس.

ثالثها فقدان السيطرة على المثانة والأمعاء.

رابعها نشاط مفرط في المنعكسات أو زيادة تشنج العضلات.

خامسها تراجع القدرة الجنسية والخصوبة.

سادسها آلام عصبية أو شعور بالوخز نتيجة تضرر الألياف العصبية.

سابعها صعوبة في التنفس والسعال وتراكم إفرازات الرئة.

العلامات الطارئة

يجب طلب الرعاية الطبية الفورية في حال ظهور أي من العلامات الطارئة التالية.

أولها آلام حادة أو ضغط شديد في الظهر أو العنق أو الرأس.

ثانيها ضعف مفاجئ أو شلل في أي جزء من الجسم.

ثالثها تنميل أو وخز أو فقدان الإحساس في اليدين أو القدمين.

رابعها فقدان السيطرة على التبول أو التبرز.

خامسها صعوبة في التوازن أو المشي.

سادسها ضيق في التنفس.

سابعها تغير غير طبيعي في وضعية الظهر أو العنق.

أسباب وعوامل خطر إصابة النخاع الشوكي

تشريح الجهاز العصبي

يتكون الجهاز العصبي المركزي من الدماغ والنخاع الشوكي؛ حيث يمتد النخاع الشوكي من قاعدة الدماغ نزولاً عبر قناة محمية بفقرات العمود الفقري. ينتهي النخاع الشوكي عند مستوى الخصر فيما يعرف بالمخروط النخاعي، ومنه تنبثق حزمة أعصاب تسمى ذنب الفرس. وتتمثل الوظيفة الأساسية للنخاع الشوكي في نقل الأوامر الحركية من الدماغ إلى الجسم، ونقل المعلومات الحسية مثل الألم والحرارة من الجسم إلى الدماغ.

الأسباب الرضحية

تنشأ الأسباب الرضحية نتيجة حوادث مثل الكسور وتحطم الفقرات والطعنات أو الطلقات النارية. وقد تتفاقم الإصابة في الأيام التالية للحادث بسبب النزيف والالتهابات الموضعية أو التورم المحيط بالنخاع.

الأسباب غير الرضحية

تشمل الأسباب غير الرضحية الإصابات الناجمة عن الأمراض مثل السرطان والالتهابات والعدوى والتهاب المفاصل، بالإضافة إلى الأمراض الانتكاسية للأقراص والفقرات.

إحصائيات مسببات الإصابة

حوادث الطرق تمثل أربعين بالمئة.

أعمال العنف تمثل أربعين بالمئة.

السقوط خاصة لدى كبار السن يمثل خمسة عشر بالمئة.

الحوادث الرياضية تمثل خمسة عشر بالمئة.

أمراض مختلفة تمثل ثمانية بالمئة.

الفئات الأكثر عرضة للخطر

تشمل الفئات الأكثر عرضة للخطر الرجال في الفئة العمرية بين ستة عشر وثلاثين عاماً، والرياضيين في مجالات مثل ركوب الخيل والغوص والتزلج. كما تزيد أمراض مثل تخلخل العظام والتهاب المفاصل من احتمالية حدوث أضرار بالعمود الفقري.

مضاعفات إصابة النخاع الشوكي

تؤدي إصابة النخاع الشوكي إلى تأثيرات ثانوية على أجهزة الجسم، ويمكن لتقنيات التأهيل المساعدة في التعامل معها.

أولها المثانة: قد يفقد المصاب القدرة على التحكم في إفراغ المثانة، مما يزيد من خطر تلوث القنوات البولية أو تضرر الكلى. لذا، يتم تدريب المصاب على تقنيات التفريغ المنتظم والحرص على شرب السوائل.

ثانيها الجهاز الهضمي: رغم عدم تضرر الجهاز الهضمي عضوياً في الغالب، إلا أن عملية التحكم في إخراج الفضلات قد تصبح صعبة وتتطلب نظاماً تأهيلياً خاصاً.

ثالثها صحة الجلد: يمثل فقدان الإحساس خطورة بالغة، حيث قد يصاب المريض بجروح أو حروق أو قروح فراش دون أن يشعر بها، مما قد يؤدي إلى مضاعفات والتهابات خطيرة.

رابعها الدورة الدموية: قد تسبب الإصابة في بدايتها صدمة نخاعية، ولاحقاً قد يعاني المريض من نقص ضغط الدم الانتصابي، ويزداد خطر الإصابة بتخثر الدم مثل التخثر الوريدي والانصمام الرئوي.

خامسها الجهاز التنفسي: تعتمد كفاءة التنفس على مستوى الإصابة؛ حيث قد يواجه المصاب صعوبة في السعال، مما يزيد من احتمالية الإصابة بالالتهابات الرئوية.

سادسها التوتر العضلي: قد تصاب العضلات إما بالرخاوة أو بالتشنج نتيجة خلل الإشارات العصبية.

سابعها الصحة الجنسية: قد يطرأ هبوط في القدرة الجنسية واضطرابات في الخصوبة لدى الرجال والنساء على حد سواء.

تشخيص إصابة النخاع الشوكي

يتم التشخيص من خلال الفحص العصبي لتقييم الوظائف الحركية والحسية بشكل دقيق. كما تستخدم تقنيات التصوير المتقدمة لتحديد مكان ومدى الضرر، وتشمل:

أولها الأشعة السينية.

ثانيها التصوير المقطعي المحوسب.

ثالثها تصوير الرنين المغناطيسي.

رابعها تصوير النخاع لفحص التوصيل الكهربائي وتشخيص الإصابات الدقيقة.

علاج إصابة النخاع الشوكي

حالياً، لا يوجد علاج طبي قادر على إعادة بناء خلايا الأعصاب التي تضررت بشكل تام، ولكن تهدف الاستراتيجيات العلاجية إلى ما يلي.

أولها إيقاف انتشار الضرر ومنع تدهور الحالة الصحية.

ثانيها الحفاظ على استقرار ضغط الدم وكفاءة التنفس.

ثالثها تثبيت العمود الفقري لمنع أي حركة قد تفاقم الإصابة.

رابعها التدخل الجراحي في بعض الحالات لتخفيف الضغط عن النخاع أو تثبيت الفقرات.

تركز الأبحاث العلمية المعاصرة بشكل مكثف على مجال تأهيل الخلايا العصبية وتقنيات تحفيز الأعصاب لاستعادة الوظائف المفقودة مستقبلاً.