تضخم أوردة كيس الصفن أو ما يُعرف بدوالي الخصية، هي حالة مرضية تنجم عن اتساع الأوردة داخل كيس الصفن بصورة تشبه دوالي الساقين. تؤثر هذه الحالة على الخصوبة وتؤدي إلى آلام موضعية، وتصيب نحو عشرة بالمئة من الذكور، وتظهر غالباً في الجانب الأيسر.
التعريف بالمرض ونسب انتشاره
تحدث دوالي الخصية نتيجة توسع الأوردة داخل كيس الصفن، وتعد من الأسباب الشائعة لضعف جودة الحيوانات المنوية وتراجع أعدادها، إضافة إلى إمكانية تسببها في صغر حجم الخصية، مع الإشارة إلى أنها لا تؤثر بالضرورة على الخصوبة لدى جميع المصابين.
حقائق وإحصاءات حول المرض
-
تصيب هذه الحالة حوالي عشرة بالمئة من عامة الرجال.
-
ترتفع نسبة الإصابة بها إلى ثلاثين بالمئة لدى الرجال الذين يواجهون صعوبات في الإنجاب.
-
تظهر الدوالي في الجانب الأيسر بنسبة تسعين بالمئة من الحالات، وتكون في الجانبين بنسبة عشرة بالمئة، بينما يندر ظهورها في الجانب الأيمن بمفرده.
-
تظهر على شكل انتفاخ في المنطقة العلوية من كيس الصفن يمكن تحسسه أو رؤيته عند الوقوف.
-
قد لا ترافقها أي أعراض، لكنها قد تسبب ألاماً أو تؤثر على نمو الخصية إذا ظهرت في مرحلة البلوغ.
-
تسهم المعالجة الجراحية في تحسين جودة المني لدى سبعين بالمئة من الرجال المصابين بالعقم المترتبط بالدوالي، وتساعد على حدوث الحمل لدى خمسين بالمئة من زوجاتهم.
الأعراض والعلامات السريرية
تغيب الأعراض في معظم الحالات، وفي حال ظهور الألم، فإنه يتخذ طبيعة خاصة تتفاوت شدتها.
خصائص الألم المصاحب
-
يتدرج من انزعاج خفيف وغير محدد إلى ألم حاد وشداد.
-
يزداد سوءاً مع الانتصاب، أو الوقوف والجلوس لفترات طويلة، أو بذل المجهود البدني.
-
تشتد حدته مع مرور ساعات اليوم ليصل إلى أقصاه في المساء.
-
يخف الشعور بالألم عند الاستلقاء على الظهر.
-
تزداد الدوالي حجماً مع مرور الوقت مما يجعلها أكثر وضوحاً وإزعاجاً.
الأسباب وعوامل الخطر
يرتبط حدوث الدوالي بخلل في الأوعية الدموية المتواجدة داخل الحبل المنوي والتي توفر الغذاء والأكسجين للخصية.
عوامل حدوث الدوالي
-
الخلل الصمامي: يعتقد أن السبب الرئيس هو تلف الصمامات الوريدية المسؤولة عن تدفق الدم من الخصية باتجاه الأعلى، مما يسبب احتقاناً وتوسعاً في الأوردة.
-
العمر: تظهر الحالة غالباً في سن المراهقة، وتعد الفئة العمرية بين خمسة عشر وخمسة وعشرين عاماً الأكثر عرضة للإصابة.
-
التشريح الوعائي: ترتفع نسبة الإصابة في الجانب الأيسر بسبب اتصال وريد الخصية اليسرى بزاوية قائمة مع الوريد الكلوي الأيسر، وهو ما يعوق حركة الدم مقارنة بالجانب الأيمن. كما يمكن للدوالي اليسرى أن تؤثر على إنتاج الحيوانات المنوية في الخصية اليمنى.
المضاعفات الناتجة عن المرض
تؤثر الدوالي على الوظائف الطبيعية للخصية نتيجة الاحتقان وارتفاع الحرارة.
أبرز المضاعفات
-
انكماش الخصية: تتأثر الأنابيب المنوية المسؤولة عن إنتاج الحيوانات المنوية، ويؤدي تراكم الدم وزيادة المواد السامة إلى ضمور الخصية وتراجع حجمها.
-
تراجع الخصوبة: تتطلب الوظيفة الطبيعية للخصية درجة حرارة تبلغ خمسة وثلاثين درجة مئوية. يؤدي بطء تدفق الدم في الأوردة المتسعة إلى ارتفاع الحرارة وتضرر حركة الحيوانات المنوية وإنتاجها.
الوسائل التشخيصية
يتم الكشف عن الدوالي في مراحل مبكرة عند ملاحظة تغير في شكل الخصية أو الشعور بثقل، أو أثناء إجراء فحوصات تأخر الإنجاب.
طرق الفحص والتشخيص
-
الفحص البدني: يستشعر الطبيب وجود كتلة غير مؤلمة تشبه كيس الديدان أعلى الخصية.
-
مناورة فالسالفا: يُطلب من المريض الشد مع حبس النفس لزيادة الضغط البطني وإبراز الدوالي الصغيرة لتسهيل فحصها.
-
التصوير بالموجات فوق الصوتية: يُستخدم لتأكيد التشخيص واستبعاد الأسباب الأخرى مثل أورام الحبل المنوي.
الخيارات العلاجية
لا تستدعي جميع الحالات التدخل العلاجي، ويقتصر العلاج على الحالات التي تعاني من الألم، أو الضمور، أو مشكلات الخصوبة.
أهداف ودواعي العلاج الجراحي
تستهدف الجراحة إغلاق الأوردة المتسعة وتحويل تدفق الدم إلى الأوردة السليمة. وتشمل الاستطبابات المقبولة وجود اضطراب في الخصوبة، أو تأخر في نمو الخصية المصابة، أو وجود ألم مزمن يعيق النشاط اليومي.
الطرق العلاجية المتاحة
-
الجراحة المفتوحة: الطريقة الأكثر شيوعاً، وتتم عبر شق في البطن أو الأربية للوصول إلى الأوردة وسدها، وتجرى تحت التخدير الموضعي أو العام باستعمال المجهر والدوبلر لتقليل المضاعفات.
-
الجراحة بالمنظار: تتضمن عمل شقوق صغيرة لإدخال كاميرا وأدوات جراحية، وهي أقل استخداماً لتطلبها تخدير كلي وزيادة احتمال مضاعفاتها.
-
الانصمام عبر الجلد: يُجريها أخصائي الأشعة بإدخال قسطرة وريدية تحت التوجيه الإشعاعي لإطلاق دعامات تسد الوريد المتوسع، وتعد طريقة أقل شيوعاً وأكثر تعقيداً.
-
التدابير التحفظية: تشمل استخدام المسكنات البسيطة وارتداء الملابس الداعمة لتخفيف الاحتقان والألم في الحالات الخفيفة التي لا تتطلب جراحة.