Clean Description

 

داء كرون (Crohn's Disease)

نظرة عامة على المرض

يُعد داء كرون التهاباً مزمنًا وغير متتابع يصيب أي جزء من الجهاز الهضمي، بداية من الفم وحتى الفتحة الشرجيّة. يتسم المرض بتفشيه في كافة طبقات الجدار المعوي مع وجود مناطق سليمة تفصل بين الأجزاء المصابة. وينتج المرض عن تفاعل معقد بين عوامل وراثية، بيئية، ومناعية، وتكون ذروة ظهوره غالباً في العقد الثالث من العمر.

 

أنماط المرض والصور السريرية

يظهر داء كرون بأربعة صور سريرية رئيسية:

 

  • الصورة الالتهابية: تسبب آلاماً في الجانب السفلي الأيمن من البطن، مع إسهال، حمّى، وانخفاض الوزن.
  • الصورة الانسدادية: تتجسد في آلام وانتفاخ البطن بعد الأكل، إمساك، غثيان، قيء، ونقص الوزن.
  • صورة الانثقاب المغطى (المخفي): تتشابه أعراضها مع التهاب الزائدة الدودية أو التهاب الرتج.
  • تكون النواسير (Fistula): اتصال الأمعاء بأعضاء أخرى (كالمثانة، المسالك الجنسية، أو الجلد)، مما يسبب إفرازات وعلامات التهاب مزمن تظهر في الفحوصات المخبرية (مثل ارتفاع ESR، فقر الدم، ونقص البروتينات).

ملاحظة: قد يمتد تأثير المرض خارج الجهاز الهضمي ليصيب الجلد، المفاصل، العينين، ويسبب حصى الكلى والمرارة واضطرابات الكبد، مما يزيد من خطر الإصابة بسرطان الأمعاء الغليظة أو الدقيقة.

الأعراض والعلامات المرضية

تتراوح الأعراض بين المعتدلة والحادة، وتتطور تدريجياً أو مفاجئاً:

 

  • الإسهال: إفراز زائد للمياه والأملاح في الأمعاء قد يصل لدى الحالات الحادة إلى 12 مرة يومياً.
  • آلام البطن والتشنجات: نتيجة تورم الجدار المعوي وتكون الندوب التي تعيق حركة محتويات الأمعاء.
  • دم في البراز: يظهر باللون الأحمر الفاتح أو القاني، أو يكون خفياً غير مرئي.
  • القرحات: تبدأ بجروح صغيرة وتتحول لقروح كبيرة وعميقة بالأمعاء، مع إمكانية ظهور قروح بالفم تشبه الفطريات.
  • فقدان الشهية والوزن: جراء الآلام وضعف قدرة الأمعاء على الهضم والامتصاص.
  • النواسير والخُراج: اتصالات غير طبيعية بين الأمعاء والأعضاء المجاورة أو الجلد (مثل ناسور العِجان حول الشرج)، وقد تلتهب لتشكل خُراجاً ممتلئاً بالقيح.
  • أعراض عامة: مثل الحمى، التعب، التهاب المفاصل والعينين والكبد، وتأخر النمو والتطور الجنسي لدى الأطفال.

الأسباب وعوامل الخطر

الأسباب الرئيسية

  • الجهاز المناعي: رد فعل التهابي شاذ تجاه جراثيم معوية (مثل جرثومة MAP) أو كائنات دقيقة تؤدي لاختلال التوازن المناعي.
  • العوامل الوراثية: وجود تاريخ عائلي (20% من المصابين لديهم أقارب مصابون)، وتحديداً حدوث طفرة في الجين NOD2 / CARD15.

عوامل الخطر

  • السن: يتسق التشخيص غالباً بين عمر 20 إلى 30 عاماً.
  • التاريخ العائلي: وجود شقيق مصاب يزيد من احتمالية الإصابة بـ 30 ضعفاً.
  • البيئة ومكان السكن: العيش في المناطق المدنية أو الصناعية، وفي النصف الشمالي من الكرة الأرضية.
  • التغذية والتدخين: الأغذية المصنعة والغنية بالدهون، والتدخين الذي يقلل أيضاً من نجاعة العلاج.
  • الأدوية: وجود علاقة بين تناول دواء إيسوتريتينوين (Isotretinoin) ونشوء التهابات الأمعاء.

التشخيص والمضاعفات

التشخيص

  • التصوير بالأشعة السينية: يظهر تضيّق وتقرح الأمعاء الدقيقة الانتهائية وتكون النواسير.
  • التنظير المعوي (Colonoscopy): لمشاهدة التقرحات المباشرة وتضرر النسيج غير المتتابع.
  • الفحص المجهري (الخزعة): لرصد الرشاحة الالتهابية والخلايا العملاقة (Giant cells).

المضاعفات

  • انسداد الأمعاء، التقرحات، والنواسير الخارجية والداخلية (التي تؤدي لسوء التغذية أو الخُراج المهدد للحياة).
  • ارتفاع خطر الإصابة بسرطان القولون (رغم أن 90% من المرضى لا يصابون به).

الخطة العلاجية

1. العلاج المبدئي والصائن

  • مستحضرات 5-ASA: تتناول فموياً بجرعة 4 غرامات يومياً للحالات الخفيفة والمتوسطة للحفاظ على هدأة المرض.

2. الستيرويدات (Steroids)

  • تُستخدم عند فشل العلاج المبدئي؛ مثل البريدنيزون (Prednisone) أو البودزونايد (Budesonide) (بجرعة 9 ملغم يومياً) الذي يمتلك فاعلية مماثلة وآثاراً جانبية أقل.

3. الأدوية المعادلة للفاعلية المناعية

  • تُستخدم عند فشل الستيرويدات أو الاعتماد عليها، مثل آزاثيوبرين (Azathioprine) و 6-MP؛ وتحقق الهدأة بنسبة 75% خلال 3 أشهر كما تساعد على سد النواسير.

4. المضادات الحيوية

  • مترونيدازول (Metronidazole): بجرعة 20 ملغم/كغم يومياً لعلاج إصابات الشرج والأمعاء الغليظة.
  • سيبروفلوكساسين (Ciprofloxacin): فعال في حالات المرض النشط والجروح حول الفتحة الشرجيّة.

5. الأدوية البيولوجية

  • مضادات عامل نخر الورم (Anti-TNF): مثل الأضداد أحادية النسيلة الخيمرية المعطاة وريدياً أو بالحقن، وتعمل على تحقيق الهدأة وسد النواسير للحالات المقاومة للستيرويدات.
Specialty
Specialty
Specialty