الرجفان الأذيني
الرجفان الأذيني هو اضطراب شائع في نظم القلب يتسم بسرعة النبض وعدم انتظامه وقد يترافق مع خفقان وضيق في التنفس ويزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية ويمكن أن يكون عارضاً مؤقتاً أو مزمناً ويتطلب تدخلاً علاجياً للسيطرة على الأعراض وتقليل المضاعفات
التعريف بالمرض
الرجفان الأذيني هو حالة تحدث عندما يتسارع نبض القلب ويصبح غير منتظم مما يضعف قدرة القلب على ضخ الدم بكفاءة إلى سائر الجسم فخلال هذه الحالة ينقبض الأذينان بشكل غير متسق وغير متزامن مع البطينين ويصاحب ذلك غالباً شعور بخفقان قوي في الصدر وضيق في التنفس وهبوط في الطاقة العامة
يمكن أن يكون هذا الاضطراب عابراً أو مزمناً ورغم أنه لا يشكل خطراً فورياً على الحياة إلا أنه حالة خطيرة تتطلب غالباً تدخلاً طبياً عاجلاً لتجنب المضاعفات الخطيرة
الأعراض الظاهرة
عند حدوث الرجفان الأذيني لا يعود القلب قادراً على الانقباض بالشكل الأمثل مما قد يمنعه من التكيف مع متطلبات الجسم المتغيرة وفي الأشخاص الذين لا يعانون من أمراض قلبية أخرى قد يكتشف الرجفان بالصدقة أثناء الفحص الروتيني حتى في غياب أي أعراض لكن في حالات أخرى تظهر علامات واضحة تشمل خفقاناً قوياً في الصدر حيث يشعر المريض بأن دقات قلبه سريعة وغير منتظمة وانخفاضاً في ضغط الدم وضعفاً عاماً ودواراً وارتباكاً ذهنياً وضيقاً في التنفس وألماً في الصدر
قد يستمر الرجفان مع ظهور هذه الأعراض لبضع دقائق أو ساعات ثم يزول تلقائياً ويعرف هذا بالنوع النوبي أما إذا استمرت الحالة فترة أطول فيسمى الرجفان المزمن
الأسباب وعوامل الخطورة
يتكون القلب من أربع حجرات أذينان وبطينان وفي الأذين الأيمن يوجد منظم طبيعي للنبض يدعى العقدة الجيبية وهو المسؤول عن توليد الإشارات الكهربائية التي تحفز انقباض عضلة القلب وتنتقل هذه الإشارات عبر الأذينين ثم إلى البطينين عبر العقدة الأذينية البطينية وعند حدوث الرجفان تصدر إشارات كهربائية سريعة وفوضوية من الأذينين مما يؤدي إلى انقباضهما بسرعة كبيرة دون فعالية حقيقية وكأنها اهتزازات غير مجدية لكن لحسن الحظ لا تصل كل هذه الإشارات إلى البطينين فتظل سرعة انقباضهما بين مئة وخمسة وسبعين نبضة في الدقيقة وهي أسرع من المعدل الطبيعي الذي يتراوح بين ستين ومئة نبضة لكنها كافية للحفاظ على ضخ الدم إلى الرئتين وباقي الجسم
من الأسباب المؤدية إلى الرجفان الأذيني ارتفاع ضغط الدم والنوبات القلبية وأمراض صمامات القلب واضطرابات الغدة الدرقية وتناول المنبهات كالكافيين والتدخين والكحول وبعض الأدوية والمخدرات وتلف منظم النبض الطبيعي ومتلازمة العقدة الجيبية المريضة وأمراض الرئة المزمنة والعمليات الجراحية السابقة على القلب والعدوى الفيروسية والإجهاد البدني الشديد الناتج عن الالتهابات الحادة أو الجراحات الكبرى وانقطاع التنفس أثناء النوم
وتشمل عوامل الخطورة التقدم في العمر حيث تزداد احتمالية الإصابة مع تقدم السن وأمراض القلب الموجودة مسبقاً وارتفاع الضغط غير المعالج والإفراط في تناول الكحول خاصة في فترات قصيرة والتاريخ العائلي للمرض
المضاعفات المحتملة
من أخطر مضاعفات الرجفان الأذيني حدوث السكتة الدماغية إذ يمكن للانقباضات السريعة وغير المنتظمة في الأذينين أن تؤدي إلى تشكل جلات دموية تنتقل عبر الشرايين إلى الدماغ مسببة انسداداً وسكتة ويزداد هذا الخطر إذا كان الرجفان مصحوباً بارتفاع ضغط الدم أو قصور القلب أو تاريخ سابق للسكتة أو داء السكري ويمكن للأدوية المميعة للدم أن تخفض هذا الخطر بشكل كبير
كما قد يؤدي الرجفان غير المسيطر عليه إلى ضعف في عضلة القلب وقصور في وظيفتها مما يعني عدم قدرتها على ضخ كمية كافية من الدم لتلبية احتياجات الجسم
التشخيص
يعتمد تشخيص الرجفان الأذيني عادة على تخطيط القلب الكهربائي أو جهاز هولتر الذي يرصد النشاط الكهربائي للقلب على مدى فترة طويلة بالإضافة إلى فحوصات مساعدة مثل التصوير بالموجات فوق الصوتية للقلب وتحاليل الدم والأشعة السينية للصدر وتساعد هذه الفحوص في تحديد السبب الكامن وراء الأعراض وتأكيد التشخيص بدقة
العلاج
عند معرفة السبب المباشر للرجفان وعلاجه يكون ذلك هو الحل الأمثل لكن في كثير من الحالات يبقى السبب غير معروف أو غير قابل للعلاج المباشر وهنا توجد استراتيجيتان رئيسيتان تعتمدان على مدة الرجفان وشدة الأعراض والحالة الصحية العامة للمريض
الاستراتيجية الأولى تهدف إلى استعادة النظم الطبيعي للقلب باستخدام أدوية مضادة لاضطراب النظم أو صدمات كهربائية تسمى تقويم القلب وقد تستخدم أدوية إضافية لمنع عودة الرجفان
الاستراتيجية الثانية تعتمد على التحكم في سرعة القلب فقط إذا تعذرت استعادة النظم الطبيعي حيث يحافظ على سرعة النبض بين ستين ومئة نبضة في الدقيقة باستخدام أدوية مثل الديجوكسين وحاصرات قنوات الكالسيوم وحاصرات بيتا وإذا لم تنجح الأدوية قد يلجأ الطبيب إلى إجراء جراحي بسيط لعزل التوصيل الكهربائي بين الأذينين والبطينين مع ترك الأذينين في حالة رجفان
هناك أيضاً إجراءات تداخلية أخرى مثل الاستئصال بالقسطرة أو عملية المتاهة التي تعيد تنظيم المسارات الكهربائية في القلب
وفي كلا الاستراتيجيتين غالباً ما يكون استخدام مضادات التخثر ضرورياً للوقاية من السكتة الدماغية إذ قد يكون هذا الاستخدام محدوداً بفترة العلاج في استراتيجية ضبط الإيقاع بينما قد يكون دائماً في استراتيجية التحكم في السرعة