ملخص: ألم البطن هو عرض شائع ينتج عن اضطرابات متنوعة في أعضاء البطن وجداره. يساعد تحديد موقع الألم وطبيعته وعلاقته بتناول الطعام في الوصول إلى التشخيص الدقيق، حيث قد يتراوح سببه بين عسر الهضم البسيط والحالات الطارئة التي تستدعي التدخل الجراحي.
ألم البطن (Abdominal pain)
هو المصطلح الأكثر شيوعًا للأعراض المرضية التي تصيب جدار البطن أو الأعضاء الموجودة داخل البطن. في الوضع الطبيعي لا يشعر الأشخاص بأي انزعاج في البطن، ولذلك فإن أي ألم يظهر يستدعي المراجعة الطبية للتشخيص وتقديم العلاج المناسب.
تتحدد طبيعة ألم البطن، مكانه، مدته وأوقات حدوثه بحسب المصدر المسبب لظهوره ووفقًا لنوعية المرض فيه.
عادةً، عندما يكون ألم البطن في الجزء العلوي منه، أو في أسفل البطن من جهة اليمين أو اليسار، يشير ذلك إلى أن السبب يكمن في العضو الموجود في تلك المنطقة. على سبيل المثال، يتميز الألم الناجم عن القرحة (Ulcer) بظهور ألم في أعلى البطن في المنتصف (Epigastric pain). أما الألم الناجم عن مرض في كيس المرارة فيكون في الجهة اليمنى من الجزء العلوي من البطن، ويظهر ألم البطن الناجم عن التهاب الزائدة (Appendicitis) في الجهة اليمنى من الجزء السفلي من البطن.
إن طبيعة آلام البطن، سواء كانت تشنجية أم غير واضحة المعالم، ومدتها التي تتراوح بين فترات زمنية قصيرة أو قد تمتد لساعات طويلة، يساهمان في معرفة المسبب.
تتسبب الاضطرابات في الوظيفة الطبيعية للأمعاء الدقيقة أو القولون بظهور ألم تشنجي. عند وجود اضطرابات في حركة الأمعاء، تكون التقلصات المعوية الثابتة المسؤولة عن تقدم محتوى الأمعاء، والتي تميز الأمعاء الفارغة، غير محسوسة. تؤدي زيادة شدة التقلصات بهدف التغلب على انسداد جزئي أو كامل، أو بهدف دفع فعال لكميات كبيرة من المحتويات كما هو الحال لدى المصابين بعدوى حادة في الأمعاء، إلى حدوث التشنجات. من جهة أخرى، فإن ألم البطن الناجم عن الأمراض الالتهابية يظهر كألم غير واضح المعالم ومتواصل.
إن وقت ظهور ألم البطن بالنسبة لوقت تناول الطعام، والساعة التي يظهر بها، تدل على سببه. فالمرضى الذين يعانون من قرحة في الاثني عشر يلاحظون تحسنًا في ألم البطن بعد نصف ساعة من تناول الطعام، وبمجرد أن تصبح المعدة خاوية (حيث لا يوجد طعام يبطل مفعول الحمض) يشعر المريض بالألم ثانية. لذلك من الشائع أن يستيقظ المرضى المصابون بقرحة المعدة أو الاثني عشر من النوم بسبب آلام الجوع، ليجدوا أنفسهم يتناولون الطعام لتخفيف الألم. ويشتد ألم البطن لدى المرضى الذين يعانون من انسداد معوي جزئي (Partial intestinal obstruction) بعد تناول الطعام، ويشعرون بتحسن عندما تكون بطونهم خاوية من الطعام.
أعراض ألم البطن
قد تساهم الأعراض المرافقة لألم البطن في تحديد التشخيص والمصدر المسؤول عنه.
تشمل هذه الأعراض الغثيان، التقيؤ، فقدان الشهية واليرقان (Jaundice)، بالإضافة لتغير في الحركة المعوية يتمثل بحدوث إسهال أو إمساك.
أسباب وعوامل خطر ألم البطن
تسبب بعض الأمراض حدوث ألم البطن ذي طابع خاص. فعلى سبيل المثال، وجود ورم سرطاني في جسم البنكرياس يسبب ظهور ألم شديد ومتواصل ينتشر على شكل حزام في الظهر، ويخف عند الانحناء للأمام. قد يسبب اضطراب في تزويد الدم بواسطة الأوعية الدموية الكبيرة للجهاز الهضمي حدوث ألم شديد، يظهر عادةً بعد تناول الطعام ويخف عندما تكون البطن خاوية منه.
قد ينجم ألم البطن عن فتق (Hernia) في جدار البطن. حصر الدهون أو حصر جزء من الأمعاء في منطقة يكون فيها جدار البطن العضلي ضعيفًا يؤدي لألم حاد. يظهر ألم البطن الناتج عن الفتق بشكل عام في وضعيات جسم معينة، عند ارتفاع الضغط داخل البطن (عند السعال مثلاً)، ويخف عند الاستلقاء وعودة الجزء المحصور إلى داخل تجويف البطن.
تهيج الصفاق (Peritoneum - الغشاء الذي يغلف الأعضاء الموجودة داخل البطن) إثر حدوث التهاب، يتمثل بظهور ألم غير واضح المعالم ونموذجي، حيث يتفاقم جدًا عند القيام بأي حركة أو أي ارتجاج مهما يكن خفيفًا، مثل السعال أو الاهتزازات وقت السفر بالسيارة بسبب الحفر الموجودة على طول الطريق.
مضاعفات ألم البطن
من المهم معرفة ما إذا كان ألم البطن قد ظهر بشكل حاد أم تدريجي. ألم البطن الشديد الذي يظهر بشكل حاد ويستمر لبضع ساعات يدل عادة على وجود حالة طوارئ داخل البطن، مثل ثقب القرحة (Perforated ulcer) أو ثقب في مقطع آخر من الأمعاء، مما يستلزم إجراء عملية جراحية عاجلة. يتسم ألم البطن الذي يظهر بشكل تدريجي بظهوره نتيجة لعملية التهابية في الأعضاء، ككيس المرارة أو القولون.
تشخيص ألم البطن
قد تكون آلام البطن علامة على وجود حالة خطيرة. لحسن الحظ، في معظم الحالات لا تكون المسببات خطيرة. قد يساعد مكان ألم البطن على تحديد السبب. وبحسب مكان الألم يتم تحديد عملية البدء بتشخيص المسبب الرئيسي بناءً على الأمراض الأكثر شيوعًا والمعروفة كمسببة للآلام في تلك المنطقة.
لهذا الغرض تم تقسيم البطن بطريقتين؛ الأولى لأربعة أجزاء وهي الربع العلوي الأيمن، الربع العلوي الأيسر، الربع السفلي الأيمن والربع السفلي الأيسر. التقسيم بالطريقة الثانية يقسم البطن إلى ثلاثة أقسام رئيسية وهي الجزء العلوي والأوسط والسفلي.
تشخيصات ممكنة مسببة لألم البطن
فيما يلي بعض الأمثلة للتشخيصات الممكنة كمسببة لآلام البطن بحسب منطقة الألم، ويجب التنويه إلى أن هذه الأمثلة هي مجرد أعراض تساعد في توجيه الطبيب لمصدر المشكلة، ولكنها لا تدل بالضرورة على مصدر ألم البطن بشكل قاطع:
1- الربع العلوي الأيمن:
- مراري: التهاب المرارة، تحصٍ صفراوي، التهاب الأقنية الصفراوية
- قولوني: التهاب القولون، التهاب الرتج (Diverticulitis)
- كبدي: التهاب الكبد، خراج (Abscess)، كتلة في الكبد
- رئوي: التهاب رئوي، صمة (Embolus)
- كلوي: تحصي الكلى، التهاب الحويضة والكلية
2- الربع العلوي الأيسر:
- قلبي: ذبحة، احتشاء عضلة القلب، التهاب غشاء القلب (Pericarditis)
- معدي: التهاب المريء، التهاب المعدة، القرحة المعدية
- البنكرياس: كتلة، التهاب البنكرياس
- كلوي: تحصي الكلى، التهاب الحويضة والكلية
- وعائي: تسلخ الأبهر (Aortic Dissection)، إقفار المساريق (Mesenteric Ischemia)
3- الربع السفلي الأيمن:
- قولوني: التهاب الزائدة، التهاب القولون، التهاب الرتج (Diverticulitis)، داء الأمعاء الالتهابي (IBD)، داء الأمعاء المتهيجة (IBS)
- نسائي: حمل منتبذ (Ectopic Pregnancy)، ألياف، كتلة في المبيضين، لوي المبيض، مرض التهابي حوضي (PID)
- كلوي: تحصي الكلى، التهاب الحويضة والكلية، التهاب المثانة
4- الربع السفلي الأيسر:
- قولوني: التهاب القولون، التهاب الرتج (Diverticulitis)، داء الأمعاء الالتهابي (IBD)، داء الأمعاء المتهيجة (IBS)
- نسائي: حمل منتبذ (Ectopic Pregnancy)، ألياف، كتلة في المبيضين، لوي المبيض، مرض التهابي حوضي (PID)
- كلوي: تحصي الكلى، التهاب الحويضة والكلية، التهاب المثانة
5- القسم العلوي (Epigastric):
- مراري: التهاب المرارة، تحصٍ صفراوي، التهاب الأقنية الصفراوية
- قلبي: احتشاء عضلة القلب، التهاب غشاء القلب (Pericarditis)
- معدي: التهاب المريء، التهاب المعدة، القرحة المعدية
- البنكرياس: كتلة، التهاب البنكرياس
- وعائي: تسلخ الأبهر (Aortic Dissection)، إقفار المساريق (Mesenteric Ischemia)
6- القسم الأوسط (ما حول السرّة - Periumbilical):
قولوني: التهاب الزائدة في مراحلها المبكرة
معدي: التهاب المريء، التهاب المعدة، القرحة المعدية، كتلة معدية في الأمعاء الدقيقة أو انسداد
وعائي: تسلخ الأبهر (Aortic Dissection)، إقفار المساريق (Mesenteric Ischemia)
7- القسم السفلي (Suprapubic):
- قولوني: التهاب القولون، التهاب الرتج (Diverticulitis)، داء الأمعاء الالتهابي (IBD)، داء الأمعاء المتهيجة (IBS)
- نسائي: حمل منتبذ (Ectopic Pregnancy)، ألياف، كتلة في المبيضين، لوي المبيض، مرض التهابي حوضي (PID)
- كلوي: تحصي الكلى، التهاب الحويضة والكلية، التهاب المثانة
يظهر ألم البطن الناجم عن الأعضاء المجوفة، كالأمعاء أو كيس المرارة، عادةً بشكل متقطع، كما هو الحال في ألم الغازات في البطن. أما الألم الناجم عن الأعضاء الصلبة (الكلى، الطحال، الكبد) فيميل لأن يكون أكثر ثباتًا واستمرارية.
تؤدي القرحات في المعدة في بعض الأحيان إلى ألم ذي طبيعة حارقة في الجزء العلوي للبطن. يخف الألم بشكل عام بعد تناول طعام أو جرعة مضادة للحموضة. توجد هناك استثناءات لهذه القوانين أيضًا.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
إذا كان ألم البطن شديدًا جدًا أو ترافق مع نزيف، توجهوا للطبيب. كذلك الأمر، في حال وجود إصابة أو كدمة خطيرة في البطن في الفترة الأخيرة، يجب التوجه للطبيب، فقد يكون هنالك تمزق في الطحال أو مشكلة خطيرة أخرى.
قد يكون ألم البطن أثناء فترة الحمل خطيرًا جدًا، ومن المهم فحص ذلك. الحمل خارج الرحم (في قنوات فالوب بدلاً من الرحم) قد يحدث قبل أن تكون المرأة على علم بكونها حاملاً. عندما يكون ألم البطن محددًا في منطقة واحدة فقط، فإن ذلك قد يدل على وجود حالة أشد خطورة من الحالة التي تسبب ألم البطن العام. يجب التنويه ثانيةً بأن هنالك استثناءات. ألم البطن الذي يظهر باستمرار وقت الحيض، بالأساس ألم البطن السابق للحيض، يدل على وجود الانتباذ البطاني الرحمي (Endometriosis).
تتفاقم حالة قرحات المعدة في حالة ازدياد الحمض، وتتحسن حالتها عند تناول مضادات الحمض. من المعروف اليوم أن المسبب لمعظم قرحات المعدة هي جرثومة تُدعى الملوية البوابية (Helicobacter pylori). لذلك، إذا لم تؤدِ مضادات الحموضة ومخففات الحموضة لتحسن كامل في الألم في غضون أسبوع، يجب التوجه للطبيب لفحص طرق علاج أخرى.
التهاب الزائدة (Appendicitis)
إحدى العلامات التي يتسم بها التهاب الزائدة، والتي تظهر لدى معظم المرضى، هي التسلسل الذي تظهر به الأعراض التالية:
- ألم يظهر عادةً حول السرّة أو تحت عظمة القص (Sternum) في البداية. فقط في وقت لاحق يتمركز في الجهة اليمنى للجزء السفلي من البطن.
- غثيان أو تقيؤ، أو على الأقل فقدان الشهية.
- تحسس موضعي في القسم الأيمن السفلي من البطن.
- ارتفاع درجة الحرارة بين 38 و 39 درجة مئوية C°.
إذا كان المريض يعاني من الأعراض التالية، فإن ذلك يقلل من احتمالية إصابته بالتهاب الزائدة:
- ارتفاع درجة الحرارة قبل أو عند بداية ظهور ألم البطن.
- انعدام ارتفاع درجة الحرارة أو حمى فوق 39 درجة مئوية في الـ 24 ساعة الأولى.
- تقيؤ المريض قبل ظهور ألم البطن أو عند ظهوره.
علاج ألم البطن
في الحالات الخفيفة يمكن علاج ألم البطن في المنزل.
العلاج المنزلي
شرب الماء أو سوائل صافية أخرى، والامتناع عن تناول الأطعمة الصلبة. النشاط المعوي، خروج غازات عبر فتحة الشرج، أو التجشؤ الصحي قد يخفف ألم البطن، لذا لا يجب محاولة كبته. قد يساعد المغطس الحار بعض الأشخاص.
يتم البدء، بشكل عام، بعلاج مضاد للحموضة لعلاج الحرقة في المعدة، مشاكل الهضم أو في حالات الاشتباه بوجود قرحة معدية، عن طريق تناول المادة كل أربع ساعات. يمكن استعمال مضاد حموضة سائل، وشرب حليب قليل الدسم كل بضع ساعات. إذا لم يساعد العلاج المضاد للحموضة، تتم تجربة أحد الأدوية المساعدة على إيقاف إفراز حامض المعدة والتي لا تحتاج لوصفة طبيب. إذا لم يساعد هذا العلاج أيضًا، فهناك حاجة لزيارة الطبيب.
مفتاح العلاج المنزلي هو إعادة التقييم المستمر. أي ألم بطن مستمر يجب أن يعالج في غرفة الطوارئ أو في العيادة. يتم إعطاء العلاج المنزلي في حال كان ألم البطن خفيفًا ويختفي خلال 24 ساعة، أو إذا كان بالإمكان التحديد بوضوح بأنه ناجم عن فيروس في البطن، حرقة أو مشكلة خفيفة أخرى.
ما المتوقع لدى الطبيب؟
سيجري الطبيب فحصًا شاملاً، بالأساس للبطن. في الغالب يتم إجراء تعداد دموي (Blood count) وفحص بول عام، وفي العديد من الحالات يوصى بالقيام بفحوصات مخبرية إضافية.
لا توجد بشكل عام أهمية لصور الأشعة السينية في حالات ألم البطن الذي يستمر لمدة زمنية قصيرة، ولكن أحيانًا تكون هناك حاجة للقيام بها.
بالإضافة لذلك، قد تكون هناك حاجة أحيانًا للبقاء في المستشفى بهدف الإشراف على المريض. وفي حالات خطيرة هنالك حاجة لإجراء عملية مستعجلة. إذا لم يتم إيجاد مشكلة في التقييم الأولي، وعلى الرغم من ذلك بقي المريض يعاني من ألم البطن، يجب إعادة تقييم الحالة.
توجد هناك نتائج مرضية لعلاج قرحة المعدة بمساعدة مضادات حيوية لقتل جرثومة الملوية البوابية (Helicobacter pylori). إذا شخّص الطبيب وجود قرحة في المعدة، يوصى بسؤاله حول العلاج من هذا النوع.