ما هي المتلازمة؟
هي اضطراب وراثي نادر جداً، ينتقل عبر الجينات المتنحية (أي يجب أن يرث الطفل الجين المعيب من كلا الوالدين). يتميز المرض بثلاثة أضلاع رئيسية: ترنح تدريجي (فقدان التوازن) بسبب تلف خلايا المخيخ، وتوسع واضح في الشعيرات الدموية السطحية (خاصة في العينين والجلد)، وضعف شديد في جهاز المناعة، مع ارتفاع ملحوظ في خطر الإصابة بالأورام الخبيثة، خاصة سرطان الغدد اللمفاوية.
الأعراض السريرية (كيف يظهر المرض؟)
البداية المبكرة
تظهر العلامات الأولى خلال السنة الأولى من العمر، وغالباً ما تكون على شكل صعوبة في متابعة الأشياء بالعينين وحركات غير منتظمة.
الترنح التدريجي
يبدأ خلال العقد الأول من الطفولة، ويزداد سوءاً مع الوقت. يفقد معظم المرضى القدرة على المشي تماماً مع بداية سن المراهقة (العقد الثاني).
علامات حركية أخرى
قد تشمل تقلصات المفاصل، ضعف تعبيرات الوجه، وانخفاض ردود الفعل الوترية، مما يجعل الحالة مشابهة للشلل الدماغي في بعض مظاهرها.
توسع الشعيرات
يظهر عادةً بعد سن الخامسة في ملتحمة العين والجلد، لكنه يعتبر عيباً تجميلياً بحتاً ولا يسبب خللاً وظيفياً.
خلل مناعي
يعاني المرضى من نقص في إنتاج الأجسام المضادة، وضمور في غدة التوتة (الزعترية)، وعدم تطور الأنسجة اللمفاوية بشكل طبيعي.
المضاعفات والتشخيص المستقبلي
الالتهابات المتكررة
الميل الشديد للإصابة بالتهابات الجيوب الأنفية والرئة بسبب ضعف المناعة.
الأورام
يتطور لدى المرضى أورام خبيثة، وخاصة سرطان الغدد اللمفاوية، مع تقدم العمر.
معدل البقيا
يموت معظم المرضى في العقد الثالث من العمر (العشرينات والثلاثينات)، لكن هناك حالات نادرة تعيش حتى الستين.
الانتشار والوبائيات
يُعد السبب الأكثر شيوعاً للترنح الشديد عند الأطفال.
معدل الإصابة التقريبي: 1 لكل 100,000 مولود جديد.
معدل حاملي الجين (بدون أعراض): 1 لكل 200 شخص.
تزداد النسبة بشكل ملحوظ في المجتمعات التي تكثر فيها زواج الأقارب.
التشخيص المخبري والجيني
يعتمد التشخيص على مجموعة من الفحوصات:
حساسية الإشعاع
يظهر المرضى حساسية مفرطة للأشعة المؤينة (مثل الأشعة السينية)، وهذه الحساسية تظهر أيضاً لدى الحاملين للمرض.
العلامات الدموية
انخفاض مستويات الأجسام المضادة (الغلوبيولين المناعي)، وارتفاع مستوى بروتين (alpha-fetoprotein) في الدم، وانخفاض عدد الخلايا اللمفاوية.
فحص الكروموسومات
يظهر تكسرات وتغيرات في بنية الكروموسومات.
الفحص الجيني
يمكن الكشف عن الطفرة المسببة في جين (ATM) بشكل مباشر، خاصة في العائلات المعروفة. هناك طفرة مميزة لدى ذوي الأصول الشمال إفريقية (103C T) يتم الكشف عنها بمسح جيني خاص.
الوراثة وخطورة التكرار
المرض وراثي متنحي، أي أن كلا الوالدين حاملان للجين المعيب دون أن يكونا مريضين.
عند ولادة طفل مصاب، يكون خطر تكرار الإصابة في كل حمل لاحق 25%.
الجين المسؤول يُدعى ATM، وهو مسؤول عن تنظيم انقسام الخلايا وإصلاح الضرر الناتج عن الإشعاع، لكن وظائفه الكاملة لا تزال قيد الدراسة.
العلاج والتدبير العلاجي (لا يوجد شفاء)
العلاج الوقائي
تجنب التعرض للأشعة السينية والتصوير الإشعاعي قدر الإمكان.
العلاج الدوائي
استخدام المضادات الحيوية للوقاية من العدوى المتكررة وعلاجها.
العلاج الطبيعي
للحفاظ على القدرة الحركية لأطول فترة ممكنة.
الأورام
يجب التعامل مع الأورام الخبيثة بحذر شديد، باستخدام أقل الجرعات الممكنة من العلاج الكيميائي والإشعاعي نظراً لحساسية المرضى المفرطة.
علاجات تحت الدراسة
لم تثبت فعالية علاجات مثل زراعة الخلايا الجنينية أو الخلايا الجذعية المخية بشكل قاطع، ولا يزال استخدام الأجسام المضادة موضع جدل.
الوقاية والتشخيص قبل الولادة
يمكن إجراء تشخيص ما قبل الولادة (فحص الأجنة) للعائلات التي لديها تاريخ مرضي أو حاملين للجين.
يُنصح أيضاً بإجراء استشارة وراثية قبل تكوين الأسرة للأزواج المعرضين للخطر، لتقييم احتمالات نقل المرض للأبناء.