Clean Description

الحساسية المفرطة - التأق (Anaphylaxis)

مفهوم المرض وطبيعته تُعرف الحساسية المفرطة (التأق) بأنها عارض سريري مناعي حاد وسريع للغاية يهدد الحياة، وينجم عن تعرض الجسم لمادة أو جسم غريب. يتميز التفاعل بظهور مفاجئ يشمل أجهزة متعددة في الجسم، وغالباً ما يحدث تجاه مواد لم تسبب أي تفاعل غير مألوف عند التعرض الأول لها.

نشأ مصطلح (Anaphylaxis) عام 1902 على يد الباحثين "بورتيار وريخت" (Richet and Portier) أثناء تجارب على الكلاب لحقنها بجرعات صغيرة ومتكررة من السم بهدف إحداث "حماية/اتقاء" (Prophylaxis)، إلا أن الحقن المتكرر أدى إلى تولد حساسية مناعية تسببت بموت مفاجئ عند إعادة الحقن، فأطلقوا مصطلح التأق (Ana = بدون، Phylaxis = دفاع/حماية) للإشارة إلى غياب الحماية وتولد حساسية مفرطة.

آلية التفاعل والأنواع

  • التأق النموذجي (IgE-mediated): يحدث نتيجة ارتباط الجسم الغريب (Antigen) بالأجسام المضادة من نوع (IgE) المتواجدة على أسطح الخلايا البدينة (Mast cells) والخلايا القعدة (Basophiles). يؤدي هذا الارتباط إلى تحرر فوري ومباشر لمواد كيميائية أبرزها الهستامين.

    • زمن الظهور: يظهر خلال ثوانٍ عند دخول المادة عبر مجرى الدم (كالأدوية الوريدية)، أو بعد بضع ساعات عند دخوله عبر الجهاز الهضمي (لتأخر الاستجابة لحين الامتصاص الأمعائي).

    • المسببات الشائعة: أطعمة (الحليب، البيض، الفول السوداني، السمسم، الأسماك، والمأكولات البحرية)، أدوية (كالبنسلين)، ولدغات النحل والدبابير.

  • التفاعلات التأقانية / الشبيهة بالتأق (Anaphylactoid reactions): تعطي أعراضاً سريرية مماثلة للتأق ولكن دون تدخل الأجسام المضادة (IgE) في آلية حدوثها.

    • المسببات الشائعة: مواد التباين المستخدمة في الأشعة، أدوية ك الأسبرين، المضافات الغذائية (مثل السولفيت وجلوتامات صوديوم أحادية)، وعمليات نقل الدم ومكوناته.

    • عوامل فيزيائية: قد يقع التفاعل أحياناً نتيجة محفزات فيزيائية كالحرارة، البرودة، أو الجهد البدني.

الأعراض والعلامات السريرية حسب أجهزة الجسم تتراوح الأعراض بين الخفيفة والحادة جداً التي قد تؤدي إلى الوفاة:

  • الجلد: طفح جلدي، احمرار، تورم ووذمة، حكة، وشعور بالحرارة.

  • الأغشية المخاطية: سيلان الأنف، العطس، احتقان الأنف، حكة في العينين والحلق والأنف، واحمرار الملتحمة.

  • الجهاز التنفسي: سعال، إفراز بلغم، صعوبة وتصفير في التنفس، بحة في الصوت، واختناق.

  • الجهاز الهضمي: آلام بطنية، غثيان، تقيؤ، وإسهال.

  • الجهاز الوعائي والدوراني: ضعف عام، دوار، هبوط حاد في ضغط الدم، اضطراب ضربات القلب، وإغماء.

  • الجهاز العصبي والتناسلي: صداع، تشنجات، وآلام أسفل البطن.

التشخيص

  • التأق النموذجي (IgE): يُشخص بوضوح عبر الاختبارات الجلدية أو فحوصات الدم المخصصة للكشف عن الأجسام المضادة المقترنة بالمستأرج.

  • التفاعلات التأقانية (Anaphylactoid): لا تفيد معها الاختبارات الجلدية أو فحوص الدم، ويتم التشخيص عن طريق "اختبار التحدي" بتقييم تعريض المريض للمادة المشبوهة بشكل تدريجي وبطيء تحت إشراف طبي.

الخيارات العلاجية والوقاية

  • العلاج الفوري الطارئ: يُعد حقن الأدرينالين (Adrenaline) العلاج الدوائي الخط الأول والأساسي. يُزود المرضى المعرضون للخطورة بقلم الحقن التلقائي (Auto-injector) لاستخدامه ذاتياً وبشكل فوري فور التعرض للمستأرج وظهور الأعراض.

  • الحالات الخفيفة: في الأعراض غير الشديدة التي لا تهدد الحياة، يمكن الاكتفاء في المرحلة الأولى بمضادات الهستامين (Antihistamines).

  • الإدارة طويلة المدى: الوقاية الأساسية تقوم على الامتناع التام عن مسببات الحساسية المحددة. ويجب إبلاغ الأطباء بالمسببات دائماً لتجنب التفاعلات التصالبية؛ حيث إن الحساسية لدواء معين (كالبنسلين) تزيد من احتمالية التحسس لمجموعات دوائية قريبة تركيبياً (مثل الأوجمنتين).