Clean Description

 

 

ما هو الإمساك؟

الإمساك ليس مرضاً بذاته بل هو عرض لمشكلة صحية كامنة، ويتميز بصعوبة التبرز أو قلة عدد مراته. تشير التقديرات في العالم الغربي إلى أن نحو 99% من السكان يتبرزون بمعدل يتراوح بين ثلاث مرات يومياً وثلاث مرات أسبوعياً على الأقل، ويركز الطبيب عادةً على عدد مرات التبرز وطبيعة البراز لتقييم الحالة.

 

ينتشر الإمساك بشكل أكبر بين النساء مقارنة بالرجال، وتزداد نسبة الإصابة به مع التقدم في العمر.

 

معايير التشخيص والأعراض

متى يُعتبر الشخص مصاباً بالإمساك؟

يُشخص الشخص بالإمساك عند استمرار إحدى الحالات التالية لمدة 12 أسبوعاً على الأقل في السنة الواحدة:

 

  • انخفاض عدد مرات التبرز عن 3 مرات أسبوعياً.

  • تطلب عملية التبرز بذل جهد ملحوظ في 25% من المرات على الأقل.

  • الشعور بتبرز ناقص وغير كامل (عدم الإفراغ).

  • خروج براز قاسي أو صلب.

  • الإحساس بانسداد في المستقيم يدعو لاستخدام الإصبع للمساعدة على التبرز.

(ملاحظة: الأشخاص الذين يتناولون الملينات باستمرار، سواء للإمساك أو لتطهير الجسم، لا يُعتبرون مرضى).

 

الأعراض الشائعة

تتمثل الأعراض الأكثر إزعاجاً للمرضى فيما يلي:

 

  • الحاجة لبذل جهد خاص أثناء التغوط (52%).

  • صلابة البراز وقسوته (44%).

  • الشعور بعدم اكتمال التفريغ (34%).

  • قلة عدد مرات التغوط (32%).

أسباب وعوامل خطر الإمساك

تنقسم الأسباب عادة إلى أسباب عضوية وأسباب وظيفية:

 

1. الأسباب العضوية

تنتج عن أمراض أو حالات صحية تؤثر على أجهزة الجسم:

 

  • أمراض تصيب الأطفال: مثل داء هيرشبرنغ (تضخم القولون الخلقي) الناتج عن ضرر أعصاب الجهاز الهضمي، ومرض التليف الكيسي.

  • أمراض الأيض (الاستقلاب): مثل داء السكري، قصور الغدة الدرقية أو النخامية، اضطراب مستويات الصوديوم، ارتفاع مستويات الكالسيوم أو البوتاسيوم، أمراض الكلى، والأورام المفرزة للهرمونات.

  • أمراض الجهاز العصبي: مثل مرض باركنسون، السكتة الدماغية، الخرف، أورام الدماغ، وإصابات الدماغ أو العمود الفقري.

  • أمراض الأمعاء الغليظة: مثل الأورام، التهاب المستقيم، انفتال الأمعاء، داء الرتوج، والشق الشرجي.

  • الأدوية: وتشمل أدوية ارتفاع ضغط الدم، مضادات الاكتئاب، مسكنات الألم، ومدرات البول.

2. الأسباب الوظيفية

ترتبط بخلل في حركة الأمعاء أو آلية التبرز:

 

  • عطالة القولون (الخمول القولوني): هبوط في الأداء الحركي للأمعاء الغليظة يُبطئ إخراج الفضلات، ويحدث غالباً بسبب إصابة أعصاب الحوض أو الأعصاب القولونية (ونادراً ما يُصيب عضلة القولون نفسها).

  • اضطراب تفريغ القولون (انسداد المخرج): صعوبات في التغوط والشعور بعدم الإفراغ، وتظهر في حالات مثل:

     
    • الأنيزموس (Anismus): انقباض عضلات الشرج وقاع الحوض أثناء التغوط بدلاً من ارتخائها.

    • هبوط عضلات قاع الحوض.

    • القيلة المستقيمية (Rectocele): بروز جيب أثناء التغوط نتيجة ضعف الحاجز بين المهبل والمستقيم.

    • هبوط أعضاء الحوض: كالأمعاء الدقيقة أو المثانة أو الرحم على المستقيم أثناء التغوط.

  • الإمساك المتداخل: ويجمع بين خمول القولون واضطراب عملية التغوط معاً.

طرق التشخيص

يعتمد التشخيص أساساً على شكوى المريض وتاريخه الطبي. وفي حال استمرار الإمساك لأكثر من 3 أشهر، يجب استبعاد الأمراض العضوية أولاً عبر الوسائل التالية:

 

  • الفحوصات الأساسية: فحوصات الدم، صور الأشعة بحقنة الباريوم، أو التنظير الداخلي للقولون حسب الحاجة.

  • الفحوصات المتقدمة (للحالات المعقدة):

     
    • قياس الضغط الشرجي المستقيمي (Anorectal manometry).

    • تصوير عملية التغوط (Proctography / Defecography).

    • قياس زمن العبور القولوني.

    • تخطيط كهربية عضلات الشرج وقاع الحوض.

    • اختبار إدخال بالون إلى المستقيم لتقييم المرونة والحساسية العصبية.

خيارات العلاج والتعامل الطبي

يعتمد العلاج في الحالات العضوية على علاج المسبب الرئيسي، بينما يهدف العلاج في الحالات الأخرى إلى تخفيف الأعراض عبر الوسائل التالية:

 

1. تعديل النظام الغذائي

  • تناول 20-30 غراماً من الألياف الغذائية يومياً؛ حيث تزيد من وزن البراز وحجمه ومحتواه المائي مما يسرع العبور المعوي.

  • زيادة تناول الحبوب الكاملة والفواكه والخضروات الغنية بالألياف.

2. الملينات والحلول الدوائية

تُستخدم الملينات تحت إشراف طبي لتسهيل عملية الإخراج وتخفيف الجهد.

 

3. التدخل الجراحي

يُخصص للحالات الشديدة التي لا تستجيب للعلاج التحفظي، ويشمل الاستئصال الجزئي للقولون في حالات الخمول الشديد، أو إجراء فغر القولون (Colostomy). وتُعد هذه العمليات قابلة للعكس لكنها لا تعالج المشكلة من جذورها.

 

4. العلاجات السلوكية والنفسية

تشمل العلاج السلوكي والنفسي، التغذية الحيوية الراجعة (Biofeedback)، والتنويم الإيحائي (Hypnosis)، وتهدف إلى تحسين السيطرة على وظائف الأمعاء وتحقيق الهدوء العصبي.