الإقلاع عن التدخين
مقدمة
الإقلاع عن التدخين هو عملية علاج من إدمان النيكوتين، وتتطلب التعامل مع العوامل النفسية والجسدية المرتبطة به. ويساعد التوقف عن التدخين في الوقاية من العديد من الأمراض الخطيرة، وتحسين جودة الحياة، وزيادة متوسط العمر.
يُعد الإقلاع عن التدخين من التحديات الصعبة التي يواجهها المدخنون بسبب طبيعة الإدمان. فالتدخين قد يبدأ كعادة بسيطة، ثم يتحول تدريجيًا إلى جزء من سلوك الشخص وحياته اليومية، وصولًا إلى الإدمان.
مكونات الإدمان
تختلف عوامل الإدمان من شخص إلى آخر ومن مرحلة عمرية إلى أخرى، ويمكن تقسيمها بشكل أساسي إلى عوامل نفسية وعوامل جسدية.
العوامل النفسية
قد يستخدم الشخص التدخين للتخفيف من الشعور بالوحدة أو الملل والتخلص منهما.
ومع تكرار التدخين في مواقف معينة، قد يرتبط لدى المدخن بأماكن أو أوقات أو مشاعر محددة، مما يحول العادة تدريجيًا إلى إدمان.
العامل الجسدي
يحتوي تبغ السجائر على النيكوتين، الذي يتم امتصاصه من الرئتين وتجويف الفم، ثم ينتقل عبر مجرى الدم إلى مختلف أنحاء الجسم.
ويؤثر النيكوتين على عدة مناطق في الجسم، منها:
-
الدماغ: ينشط النيكوتين منظومة الأحاسيس التي تمنح المدخن شعورًا بالمتعة والهدوء.
-
الغدة الكظرية: يحفز النيكوتين إفراز الأدرينالين، مما يزيد الشعور باليقظة وينشط إفراز الغلوكوز، وهو ما قد يولد شعورًا بالشبع.
ومع اعتياد الجسم على كمية محددة من النيكوتين، يستمر في طلبها، مما يزيد صعوبة التوقف عن التدخين.
ومنذ خمسينيات القرن الماضي، تراكمت الأدلة حول أضرار التدخين، مما أدى إلى سن القوانين وفرض القيود للحد من التدخين في العديد من الدول.
مضاعفات التدخين
تشمل أبرز الأضرار والمضاعفات المرتبطة بالتدخين ما يأتي:
-
أمراض الجهاز التنفسي: مثل النفاخ الرئوي (Emphysema)، والتهاب القصبات المزمن (Chronic bronchitis)، وضيق التنفس، وزيادة خطر التهاب الرئتين.
-
السرطان: يزيد التدخين خطر الإصابة بأنواع مختلفة من سرطان الرئة، كما يرتبط بزيادة خطر سرطان الفم والحنجرة والمريء والمثانة، إضافة إلى سرطان البنكرياس وعنق الرحم وسرطان الدم (لوكيميا).
-
الأوعية الدموية: يمكن أن يؤدي تضيق الأوعية الدموية إلى الإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية، كما قد يرتبط بقرحة المعدة، وانخفاض القدرة على تحمل البرد، وتنميل الأصابع، والعجز الجنسي لدى الرجال، وانخفاض الخصوبة لدى النساء.
-
التأثير على المظهر: قد يسبب تغيرات في لون الجلد والأسنان والأظافر.
علاج الإقلاع عن التدخين
الإقلاع عن التدخين ليس أمرًا سهلًا، لكنه يستحق الجهد لما يحققه من فوائد، أبرزها زيادة متوسط العمر المتوقع وتحسين جودة الحياة.
الإقلاع الفوري
تعتمد هذه الطريقة على التوقف الكامل والفوري عن التدخين، وتناسب بشكل خاص الأشخاص الذين يدخنون كميات قليلة أو بدأوا التدخين منذ فترة قصيرة نسبيًا.
الإقلاع التدريجي
يقوم الإقلاع التدريجي على تقليل عدد السجائر التي يتم تدخينها يوميًا أو تقليل كمية النيكوتين.
وتناسب هذه الطريقة بشكل خاص المدخنين الشرهين الذين يدخنون كميات كبيرة يوميًا أو الذين استمروا في التدخين لفترات طويلة.
وتشير الدراسات إلى أن الطريقتين قد تكونان فعالتين بنسب متشابهة، كما ينبغي خلال عملية الإقلاع التعامل مع مختلف عوامل الإدمان ومكوناته.
معالجة العوامل النفسية
يمكن التعامل مع الجوانب النفسية للإدمان من خلال:
-
مجموعات الدعم.
-
العلاج النفسي.
-
الكتب الإرشادية.
-
المواقع الإلكترونية التي تساعد على مقاومة التدخين.
ومن المهم محاولة تجنب المواقف والأماكن المرتبطة بالتدخين، أو استبدال عادة التدخين بنشاط آخر، مثل مضغ العلكة أو الانشغال بشيء مختلف.
كما ينبغي التعامل مع الأسباب والمواقف التي كانت تزيد الرغبة في التدخين، ومحاولة تجنب الحنين إلى التدخين أو الشعور بالرغبة في العودة إليه.
العلاج الدوائي
يمكن التعامل مع الحاجة الجسدية إلى النيكوتين باستخدام بدائل النيكوتين، والتي تتوفر في عدة أشكال، منها:
-
اللصقات.
-
العلكة.
-
كريات المص.
-
السجائر الإلكترونية.
-
بخاخ الأنف (Spray).
-
المنشقة (Inhaler).
وتتوفر أيضًا أدوية لا تعد بدائل للنيكوتين، لكنها تساعد على تقليل صعوبة الإقلاع عن التدخين، مثل زيبان (Zyban) وتشامبيكس (Champix)، والتي تعمل على مستقبلات النيكوتين في الدماغ.
وتحتاج هذه الأدوية إلى وصفة طبية، ويستمر العلاج بها عادةً لمدة 60 يومًا.
وأظهرت الأبحاث السريرية أن الجمع بين الدعم النفسي والعلاج الدوائي الذي يثبط مستقبلات النيكوتين، أو استخدام العلاج ببدائل النيكوتين، يعد من الطرق الفعالة في التعامل مع عوامل الإدمان خلال عملية الإقلاع.
زيادة الوزن أثناء الإقلاع عن التدخين
قد تمثل زيادة الوزن أحد المخاطر المرتبطة بالإقلاع عن التدخين، نتيجة استبدال السجائر بالطعام.
لذلك، من المهم الحفاظ على التغذية السليمة وممارسة النشاط البدني خلال فترة الإقلاع عن التدخين.
الخلاصة
تتعدد أضرار التدخين وتؤثر على مختلف أعضاء وأجهزة الجسم. ورغم أن الإقلاع عن التدخين عملية معقدة وليست سهلة، فإن هناك العديد من الوسائل التي تساعد على إتمامها.
ويجب على المدخن اختيار الطريقة المناسبة له والالتزام بها. وتتمثل أهم فوائد الإقلاع عن التدخين في زيادة متوسط العمر وتحسين جودة الحياة.