التشوهات الخلقية في ممرات الهواء
تحدث التشوهات الخلقية في ممرات الهواء بسبب عيوب في تركيبها أو خلل في أدائها، ويمكن أن توجد على امتداد ممرات التنفس، بدءًا من الأنف وصولًا إلى أصغر الممرات التنفسية في الرئتين.
تنشأ الانسدادات نتيجة اضطراب في تطور أنبوب ممرات الهواء، مما يؤدي إلى بقاء بعض المناطق ضيقة، ويشكل عائقًا أمام حركة الهواء بصورة طبيعية.
وقد تظهر التشوهات الخلقية في ممرات الهواء بدرجات مختلفة من الشدة، ولذلك يختلف العلاج بحسب نوع التشوه وحالة كل طفل.
التشوهات الخلقية في الأنف
قد يحدث تطور غير كامل لممر الهواء في الأنف، ويترافق ذلك مع انسداد عظمي كامل لممر الأنف، ويُعرف باسم رتق قمع الأنف (Choanal atresia).
يسبب هذا التشوه صعوبات في التنفس منذ الولادة، ويكون الأمر أكثر أهمية لدى حديثي الولادة لأنهم لا يستطيعون الاعتماد على التنفس من الفم بصورة كافية.
العلاج:
-
فتح الانسداد بواسطة الجراحة.
التشوهات الخلقية في الحنجرة
يمكن أن توجد عدة تشوهات في منطقة الحنجرة، وتُصنف بحسب موقعها إلى:
-
تشوهات فوق فتحة الحنجرة، أي فوق الأوتار الصوتية.
-
تشوهات في فتحة الحنجرة.
-
تشوهات في الحنجرة أسفل الأوتار الصوتية.
ويتمثل العامل المشترك بين هذه التشوهات في وجود تضيق بنيوي أو وظيفي في منطقة الحنجرة، مما يؤدي إلى مرور الهواء عبر ممر ضيق أثناء توجهه إلى الرئتين.
ويترافق ذلك مع صوت مرتفع أو صفير أثناء استنشاق الهواء يُعرف باسم الصرير الشهيقي (Inspiratory stridor).
وقد يكون الصوت خفيفًا ومتقطعًا في الحالات البسيطة، بينما يكون شديدًا في الحالات الأكثر صعوبة، وقد يترافق مع ضيق التنفس وصعوبة تناول الطعام.
تليّن الحنجرة
يُعد تليّن الحنجرة (Laryngomalacia) السبب الأكثر شيوعًا للصرير الخلقي.
وينتج عن وجود غضاريف لينة وغير مكتملة النمو في المنطقة الموجودة فوق فتحة الحنجرة.
في الوضع الطبيعي، تبقى هذه الغضاريف ثابتة أثناء استنشاق الهواء، بينما تنطوي إلى الداخل في حالة تليّن الحنجرة، مما يؤدي إلى تضييق فتحة الحنجرة وأحيانًا انسدادها، ويسبب الصوت المميز للصرير.
تتحسن هذه الحالة مع تقدم العمر، وتختفي بشكل كامل في معظم الحالات بين عمر سنة وسنتين.
العلاج:
-
لا يحتاج معظم الأطفال إلى العلاج.
-
في الحالات الشديدة، قد تكون هناك حاجة إلى الجراحة.
شلل الأوتار الصوتية
تتحرك الأوتار الصوتية بصورة طبيعية أثناء التنفس، حيث تنفتح عند استنشاق الهواء للسماح بمروره إلى الرئتين.
في حالة شلل الأوتار الصوتية، لا تتمكن الأوتار من الانفتاح بشكل طبيعي، فتظل في وضع وسطي يؤدي إلى تضييق فتحة الحنجرة.
وقد يكون الشلل في بعض الحالات أحادي الجانب، ويظهر على شكل صوت أثناء الشهيق وبحة في الصوت.
وقد ينتج الشلل عن مشكلة في الأعصاب التي تغذي الأوتار الصوتية، والتي تمتد من الفقرات الرقبية وجذع الدماغ. كما يمكن أن تتسبب الأمراض أو التشوهات في هذه المناطق في حدوث شلل الأوتار الصوتية.
وقد يتحسن الشلل مع مرور الوقت بشكل كامل أو جزئي.
أما شلل الأوتار الصوتية ثنائي الجانب، فيحتاج عادةً إلى فتح ممر للتنفس مباشرة من الجلد إلى القصبة الهوائية، لتجاوز الأوتار الصوتية من الأسفل، وذلك من خلال فغر الرغامى (Tracheostomy).
التشوهات في منطقة الحنجرة ومحيطها
يمكن أن توجد عدة تشوهات في منطقة الحنجرة ومحيطها، ومنها:
-
الكيسات (Cysts).
-
الأغشية.
-
الأورام الوعائية.
-
التضيق.
-
الانسدادات.
وقد توجد هذه التشوهات فوق فتحة الحنجرة أو في فتحتها أو أسفل الأوتار الصوتية، كما يمكن أن توجد في القصبة الهوائية نفسها.
الكيسات هي تجمعات صغيرة مملوءة بالسائل.
أما الأورام الوعائية فهي تكتلات صغيرة تتكون من أوعية دموية متراصة، ويمكن أن تظهر في أي مكان من الجسم. وقد تظهر على الجلد على شكل بقع مسطحة أو بارزة ذات لون أحمر.
يمكن أن تنمو الأورام الوعائية الموجودة في ممرات التنفس وتؤدي إلى تضييقها، مما يعيق وصول الهواء إلى الرئتين.
العلاج:
-
قد تتراجع بعض الأورام الوعائية بعد العلاج بالستيرويدات.
-
قد تحتاج بعض التشوهات الأخرى إلى العلاج الجراحي.
التشوهات الخلقية في القصبة الهوائية
القصبة الهوائية أنبوب يعتمد في صلابته على الحلقات الغضروفية التي تثبته. وتكون هذه الحلقات غير مكتملة، وهو تركيب يسمح للقصبة بالنمو.
توجد عدة تشوهات يمكن أن تصيب القصبة الهوائية، ويشترك معظمها في وجود تضيق موضعي قد يكون قصيرًا أو طويلًا.
وقد يكون التضيق ثابتًا ويؤثر في مرحلتي الشهيق والزفير، أو يكون جزئيًا ويؤثر في إحدى المرحلتين فقط بحسب موقعه في القصبة.
إذا كان التضيق في الجزء العلوي من القصبة، تظهر المشكلة أثناء الشهيق، بينما قد تظهر اضطرابات الزفير إذا كان التضيق في جزء أكثر انخفاضًا من القصبة.
ويتمثل العرض الرئيسي في وجود صوت تنفسي مستمر يمكن سماعه بوضوح.
وتختلف الأعراض بحسب شدة التشوه، فقد تبدأ بصوت خفيف لا يُسمع إلا عند فحص الطفل بالسماعة، وقد تصل إلى صوت تنفسي واضح يمكن سماعه من مسافة بعيدة.
وفي الحالات الشديدة قد تظهر:
-
صعوبة في التنفس.
-
عدم القدرة على التنفس بصورة كافية.
-
توقف التنفس.
-
ازرقاق نتيجة نقص الأكسجين.
وقد تؤدي الحالات الشديدة إلى حدوث أضرار دائمة.
وتنقسم التشوهات في القصبة الهوائية إلى مجموعتين رئيسيتين:
-
اضطرابات في تركيب جدار القصبة الهوائية.
-
ضغط خارجي على القصبة الهوائية.
اضطرابات جدار القصبة الهوائية
تليّن الرغامى
تليّن الرغامى (Tracheomalacia) هو ضعف الغضروف الموجود في جدار القصبة الهوائية، مما يجعلها معرضة للانخماص (Atelectasis) أثناء الزفير، وخاصة عند الزفير بقوة.
ويحدث ذلك نتيجة ضغط الرئتين الممتلئتين بالهواء على القصبة الهوائية من الخارج أثناء الزفير.
وغالبًا ما يكون تليّن الرغامى ثانويًا لتشوهات أخرى، مثل الضغط الخارجي الناتج عن الأوعية الدموية أو وجود ناسور بين القصبة الهوائية والمريء.
وفي حالات نادرة، قد يكون تليّن الرغامى خلقيًا دون وجود سبب أولي.
العلاج:
-
المتابعة على المدى الطويل.
-
في بعض الحالات قد يحتاج الأمر إلى تصحيح جراحي.
-
يمكن استخدام دعامات داخل القصبة الهوائية لتثبيتها.
تضيق القصبة الهوائية
يحدث تضيق القصبة الهوائية عندما تكون حلقات القصبة مغلقة وكاملة، مما يمنع نمو تجويف القصبة بما يتناسب مع نمو الجسم والجهاز التنفسي.
وقد يؤدي ذلك إلى تضيق شديد يشكل خطرًا على الحياة.
العلاج:
-
يصعب علاج هذا التشوه، حتى مع توفر التدخل الجراحي.
ناسور القصبة الهوائية والمريء
ناسور القصبة الهوائية والمريء هو وجود قناة غير طبيعية تصل بين القصبة الهوائية والمريء.
يمكن أن تنتقل محتويات المريء، مثل الطعام أثناء تناوله، أو محتويات المعدة والعصارة المعدية التي تصعد إلى المريء، عبر هذه القناة إلى القصبة الهوائية ومنها إلى الرئتين.
وقد يؤدي ذلك إلى:
-
التهابات متكررة.
-
تلوثات في الرئتين.
-
تضرر الرئتين.
العلاج:
-
يحتاج هذا التشوه إلى العلاج الجراحي.
-
قد تبقى منطقة ضعيفة ولينة في القصبة الهوائية عند موضع اتصالها بالمريء.
الضغط الخارجي على القصبة الهوائية
تكون الأوعية الدموية في معظم الحالات هي السبب في الضغط الخارجي على القصبة الهوائية.
وقد ينتج الضغط أيضًا عن:
-
الكيسات.
-
التكتلات.
-
الأورام الموجودة في الصدر.
العلاج:
-
لا تحتاج جميع حالات الضغط الخارجي إلى العلاج.
-
قد تتحسن الحالات البسيطة مع مرور الوقت.
-
عند وجود ضغط شديد وأعراض واضحة، تكون هناك حاجة إلى العلاج، وغالبًا يكون العلاج جراحيًا.
تشخيص التشوهات الخلقية في ممرات الهواء
يعتمد التشخيص على التقييم السريري لطبيعة التنفس والصوت المصاحب له، مع تحديد ما إذا كان الاضطراب يظهر أثناء الشهيق أو الزفير أو خلال المرحلتين.
وتُعد الوسيلة الأساسية للمساعدة في التشخيص هي فحص ممرات التنفس باستخدام منظار القصبات (Bronchoscope)، وهو إجراء يُعرف باسم تنظير القصبات (Bronchoscopy).
ومنظار القصبات عبارة عن أداة مزودة بألياف بصرية مرنة يمكن إدخالها إلى ممرات التنفس وصولًا إلى الرئتين، مما يسمح بفحص تركيب ممرات التنفس خلال مراحل التنفس المختلفة.
ويمكن من خلال هذا الفحص تحديد:
-
منطقة التضيق.
-
الضغط الخارجي الناتج عن الأوعية الدموية.
-
ضعف جدار القصبة الهوائية.
-
وجود ناسور بين القصبة والمريء.
-
الأورام الوعائية.
-
الكيسات.
-
الأغشية.
وقد يحتاج الفحص أحيانًا إلى استكماله بوسائل تصوير إضافية، مثل:
-
الأشعة السينية الخاصة.
-
التصوير المقطعي المحوسب (CT).
-
التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI).
-
قثطرة الأوعية الدموية.