مرض الخانوق (Croup)
نظرة عامة على المرض
يُعبر الخانوق عن مجموعة من الحالات المرتبطة بحدوث التهاب ووذمة (انتفاخ) في المسالك التنفسية العلوية، وتحديداً في منطقة الأوتار الصوتية والقصبة الهوائية. يتميز المرض بظهور مفاجئ لسعال نباحي، ويشكل خطورة خاصة لدى الأطفال بين عمر ثلاثة أشهر وثلاث سنوات نظراً لصغر قطر مسالكهم التنفسية. تكون معظم الحالات خفيفة ويمكن معالجتها منزلياً، إلا أن بعض الحالات الوخيمة قد تشكل خطراً على الحياة.
سير المرض والتطور الزمني
-
الذروة والمدة: يصل المرض إلى ذروته بعد يومين أو ثلاثة أيام من بداية أعراض العدوى، ويستمر عادةً لأقل من أسبوع.
-
التصوير الشعاعي: يظهر في التصوير السيني للرقبة تضيق تحت الأوتار الصوتية على شكل رأس قلم الرصاص.
-
الرعاية المنزلية: يُساعد تهدئة الطفل وتعرضه للهواء البارد ليلاً أو استنشاق الهواء الرطب في تخفيف الأعراض.
-
الحالات الوخيمة: يتسبب التهاب المسالك التنفسية العلوية بانسداد صعب في مجرى التنفس، مما يستدعي المراقبة داخل المستشفى تحسباً لأي تفاقم مفاجئ.
الأعراض والعلامات المرضية
الأعراض السريرية التدريجية
-
البداية: يبدأ بالزكام، سيلان المخاط، وارتفاع بسيط في درجة الحرارة.
-
تطور السعال: يشتد السعال ليلةً وعند البكاء، ويتخذ طابعاً نباحياً قوياً (شبيه بصوت كلب البحر) مع بحة في الصوت.
-
الصرير (Stridor): صوت صفير عند الشهيق يظهر في البداية عند البكاء أو الجهد، ويظهر في الحالات الأشد أثناء التنفس الهادئ.
-
ضيق التنفس: استخدام مفرط لعضلات التنفس وظهور تجويف في القفص الصدري مع كل شهيق.
-
الحالات الوخيمة جداً: ظهور زراق أو شحوب حول الفم، تململ متزايد، وصولاً إلى التعب والغيبوبة نتيجة القصور التنفسي.
الأسباب وعوامل الخطر
الأسباب الرئيسية
-
العدوى الفيروسية: المسبب الأشهر هو فيروس نظيرة النزلة الوافدة (Parainfluenza)، وينتشر غالباً في الشتاء وبداية الربيع.
-
العدوى الجرثومية: تترافق مع حرارة عالية وعسر تنفس أشد.
-
الخانوق التشنجي (Spasmodic Croup): يتكرر دون حرارة أو عدوى، ويبدأ السعال فجأة ليلاً مع ميل للأرجية.
الفئات الأكثر عرضة للمخاطر
-
الأطفال الخدج.
-
الأطفال ذوو المسالك التنفسية الضيقة.
أسباب أخرى للسعال النباحي والصرير المفاجئ
عند استمرار الأعراض أو تفاقمها، يُجرى تصوير سيني أو تنظير للحنجرة والقصبات لاستبعاد الحالات التالية:
-
وجود جسم غريب في الحنجرة أو الأوتار الصوتية.
-
تشكل خراج في منطقة البلعوم الخلفي.
-
التهاب لسان المزمار (Epiglottitis): مرض جرثومي وخيم جداً (بسبب بكتيريا المستدميات) يرافقه حرارة عالية، صعوبة بلع، سيلان لعاب، وصوت ضعيف. (انخفضت معدلاته كثيراً بعد التطعيم الثلاثي).
دواعي التوجه الفوري للطوارئ (المضاعفات)
تستوجب الحالات التالية الذهاب فوراً للمستشفى:
-
نوبة سعال مستمرة أو متفاقمة.
-
ظهور صرير تنفسي أثناء هدوء الطفل.
-
ضيق التنفس وظهور فجوة عميقة بالصدر أو البطن عند الشهيق.
-
شحوب أو زراق حول الفم.
-
صعوبة البلع وتسرب اللعاب بكميات كبيرة.
-
ارتفاع شديد في الحرارة، تململ متزايد، أو غيبوبة.
الخطة العلاجية داخل المستشفى
التدابير الأساسية
-
التهدئة: الحفاظ على هدوء الطفل بمساعدة الأهل.
-
المراقبة الدقيقة: قياس تشبع الأكسجين في الدم (Saturation) وفحص غازات الدم عند الحاجة.
-
السوائل والأكسجين: إعطاء السوائل (فموياً أو وريدياً) وتوفير الأكسجين حسب تقييم الحالة.
العلاجات الدوائية والتداخلية
-
استنشاق الأدرينالين (Racemic Epinephrine): لتخفيف وذمة الأوتار الصوتية.
-
الستيرويدات: تقليل التهاب جدار المسالك التنفسية وتقصير مدة المرض.
-
التنبيب الاصطناعي (Intubation): إدخال أنبوب عبر الأوتار الصوتية للتنفس الاصطناعي في حالات القصور التنفسي الشديدة جداً.
الموانع والتحذيرات العلاجية
-
أدوية التهدئة: ممنوعة تماماً لأنها تثبط التنفس.
-
طاردات البلغم: غير موصى بها لأنها تحفز المسالك التنفسية.
-
المضادات الحيوية: لا تفيد في حالات الخانوق الفيروسي.