دوالي المريء
ما هي الدوالي؟
الدوالي هي أوردة متوسعة ومتعرجة تظهر غالبًا في الأطراف السفلية، لكنها قد تظهر أيضًا في الأعضاء الداخلية مثل المريء والمعدة.
تُعد دوالي المريء من المضاعفات الخطيرة لارتفاع ضغط الدم البابي الناتج عن أمراض الكبد المزمنة، وتحتاج إلى المراقبة والعلاج الوقائي لتقليل خطر النزيف الذي قد يكون مميتًا.
تُستخدم كلمة دالية لوصف الأوردة المتعرجة والمتوسعة التي تظهر في الأطراف السفلية. ويمكن أن تظهر الدوالي أيضًا في الأعضاء الداخلية، مثل المريء والمعدة، نتيجة احتقان الأوعية الدموية بسبب ارتفاع ضغط الدم البابي.
أسباب دوالي المريء
تعمل الأوردة الموجودة في البطن على نقل الدم من أعضاء البطن إلى الكبد. وعند حدوث تغيرات في بنية نسيج الكبد بسبب مرض مزمن، مثل تشمع الكبد، قد يعيق ذلك تدفق الدم من أعضاء البطن إلى الكبد.
نتيجة لذلك، يحدث احتقان في الأوردة التي تتجاوز الكبد، مما يسمح للدم بالانتقال من أعضاء البطن الداخلية إلى الكبد عبر الأوردة التي تصل إلى الوريد الأجوف السفلي والوريد الأجوف العلوي.
دوالي المريء وارتفاع ضغط الدم البابي
دوالي المريء هي علامة على احتقان أوردة المريء نتيجة وجود إعاقة في تدفق الدم إلى الكبد.
بدلًا من انتقال الدم من الطحال إلى الكبد، يمكن أن ينتقل عبر أوردة المريء إلى الوريد الأجوف العلوي.
كلما زادت شدة مرض الكبد، زاد احتقان أوردة المريء. ويمكن أن يظهر الاحتقان الوريدي أيضًا في أجزاء أخرى من الأمعاء.
تميل الدوالي إلى النزيف، وتكون دوالي المريء بشكل خاص أكثر عرضة للنزيف.
يُعد نزيف دوالي المريء من أخطر مضاعفات تشمع الكبد المصحوب بارتفاع ضغط الدم البابي، ويُعد سببًا رئيسيًا للوفاة لدى نحو ثلث المرضى في المراحل المتقدمة من المرض.
تأثير ارتفاع ضغط الدم البابي على المعدة
يؤدي ارتفاع ضغط الدم الوريدي إلى حدوث تغيرات في المعدة تشمل الأوعية الدموية الوريدية والغشاء المخاطي للمعدة.
في البداية، يظهر احتقان واحمرار في الغشاء المخاطي يُعرف باسم اعتلال المعدة الكبدي.
وفي بعض الحالات، قد يظهر لاحقًا احتقان وريدي في المعدة، إلا أن خطر نزيف أوردة المعدة يكون أقل من خطر نزيف أوردة المريء.
أسباب أخرى لارتفاع ضغط الدم البابي
يمكن أن يحدث ارتفاع ضغط الدم البابي أيضًا بسبب انسداد وريد الباب الرئيسي في الكبد، دون وجود مرض في الكبد نفسه.
من الأسباب الشائعة لذلك حدوث خثار، أي جلطة دموية، في وريد الباب الرئيسي الذي ينقل الدم إلى الكبد.
يحدث هذا الخثار لدى المرضى الذين يعانون من أهبة التخثر أو فرط التخثر، وكذلك لدى المصابين بالخثارات في الأوردة العميقة.
أعراض دوالي المريء
لا تسبب دوالي المريء عادةً أعراضًا مثل الألم أو صعوبة البلع، حتى عندما تكون كبيرة جدًا.
لذلك، يحتاج المريض إلى المراقبة المستمرة وإجراء فحوصات دورية للمريء باستخدام المنظار الداخلي أو تصوير المريء للكشف عن وجود الدوالي.
علاج دوالي المريء
العلاج الوقائي
لتقليل خطر نزيف الدوالي، يمكن علاج المرضى المصابين بتشمع الكبد ودوالي المريء باستخدام دواء بروبرانولول.
يعمل الدواء على حصر المستقبلات في القلب والأوعية الدموية، مما يقلل من كمية الدم المتدفقة إلى الجهاز البابي.
يُستخدم هذا الدواء كعلاج وقائي لدى المرضى المناسبين.
علاج النزيف بالمنظار
يُعالج نزيف الدوالي باستخدام المنظار الداخلي، حيث يتم فحص الغشاء المخاطي للمريء بشكل مباشر.
يمكن إغلاق الدوالي باستخدام مواد خاصة، وتُعرف هذه الطريقة بالمعالجة بالتصليب.
كما يمكن إدخال حلقة مطاطية تعمل على خنق الدوالي وإغلاقها.
يمكن أن تؤدي هذه العلاجات إلى اختفاء دوالي المريء بشكل كامل ونهائي.
الآثار الجانبية للعلاج بالمنظار
قد ترتبط هذه العلاجات بعدد من الآثار الجانبية، ومنها:
-
الالتهابات.
-
تضيق المريء.
-
ثقب جدار المريء.
-
الالتهابات الرئوية.
-
انسداد أوردة في أعضاء بعيدة.
لذلك، لا تُستخدم هذه العلاجات كعلاج وقائي.
علاج دوالي المعدة
يمكن أن يساعد البروبرانولول أيضًا في منع نزيف المعدة.
وعلى الرغم من صعوبة وضع الحلقة المطاطية على أوردة المعدة، فإنه يمكن استخدام المنظار الداخلي لحقن مادة تؤدي إلى إغلاق هذه الأوردة.
العلاج الجراحي
في حال عدم القدرة على السيطرة على النزيف الناتج عن دوالي المريء أو المعدة بالطرق السابقة، يمكن اللجوء إلى الحلول الجراحية.
تتضمن هذه الحلول إنشاء مجازات وريدية لتسهيل تصريف الدم من أعضاء البطن إلى القلب، مما يؤدي إلى خفض ضغط الدم في الأوردة البابية وتجنب النزيف.
في العملية الجراحية الأكثر شيوعًا، يتم إنشاء مجازة عن طريق الربط المباشر بين وريد الباب الرئيسي الذي ينقل الدم من أعضاء البطن إلى الكبد والوريد الأجوف السفلي.
ونظرًا لارتفاع نسبة الوفيات المرتبطة بهذه العمليات الجراحية، يمكن إنشاء هذه المجازات باستخدام أدوات الأشعة التشخيصية.
ومن خلال تصوير الأوعية الدموية بالأشعة السينية، يتم إدخال بدلة تربط فرعًا من وريد الباب بفرع من وريد الكبد داخل الكبد نفسه، دون الحاجة إلى فتح جدار البطن.
تُعرف هذه العملية باسم TIPS.
وبما أن الكبد نفسه سليم، فإن الهدف من هذه العملية هو خفض ضغط الدم من خلال التدخل الجراحي دون التدخل في المريء باستخدام علاجات جائرة.