يُعرّف سكري الحمل بأنه اضطراب في تحمل الغلوكوز أو سكري حقيقي يظهر أو يُشخص للمرة الأولى خلال فترة الحمل، بغض النظر عن نوع العلاج المُتبع أو استمراريته بعد الولادة.
الآلية المرضية والأسباب
ينشأ سكري الحمل نتيجة تغيّرات هرمونية وتفاعل معسّر مع الإنسولين، ويتلخص ذلك في التالي:
-
مقاومة الإنسولين الفيزيولوجية: يحدث الحمل حالة إجهاد ترتفع فيها هرمونات الإجهاد (الأدرينالين والكورتيزول)، إلى جانب الغلوكاغون وهرمونات المشيمة المعاكسة لعمل الإنسولين.
-
خلل الاستجابة: تعجز الخلايا المفرزة للإنسولين عن مواجهة هذه المقاومة، مما يؤدي لظهور سكري الحمل عادة في الثلثين الثاني والثالث.
-
العوامل والمؤشرات: تصاب به غالباً النساء الأكبر عمراً وذوات الوزن الزائد.
الأعراض والمضاعفات
لا تظهر عادة أي أعراض ملموسة على الأم، ولكن المرض يحمل مخاطر على الجنين والأم:
-
الأعراض: غائبة لدى الغالبية العظمى من النساء المصابات.
-
مضاعفات الجنين:
-
ولادة أطفال بحجم كبير.
-
كثرة السائل السلوي (موه السلى).
-
تأخر نضوج الرئتين.
-
انخفاض نسبة الخطورة لتشوهات الجنين لأن الأعضاء تتم نموها في الثلث الأول قبل ظهور المرض.
-
-
مضاعفات الأم:
-
ارتفاع احتمالية الولادة القيصرية.
-
الإصابة بفرط ضغط الدم المزمن.
-
ارتفاع خطر الإصابة بسكري الحمل مجدداً في الأحمال القادمة (60%-90%).
-
تطور سكري من النوع الثاني لدى 40%-60% منهن خلال 5 إلى 15 سنة بعد الحمل.
-
التشخيص والاختبارات
تستدعي الحالة تشخيصاً مبكراً لحماية الجنين عبر خطوات محددة:
-
فحص التحدي بالغلوكوز (GCT):
-
قياس السكر بعد ساعة من شرب 50 غراماً من الغلوكوز.
-
النتيجة الطبيعية تكون حتى 140 ملغم/ديسيلتر، وفي حال زيادة النتيجة يُنتقل للاختبار التأكيدي.
-
-
اختبار تحمل الغلوكوز الكامل (GTT):
-
شرب 100 غرام غلوكوز صباحاً بعد صيام 8 إلى 14 ساعة، مع اتباع نظام غني بالكربوهيدرات (أكثر من 150 غراماً يومياً) لمدة 3 أيام قبل الفحص.
-
قياس السكر عند الصوم، وبعد ساعة، ساعتين، وثلاث ساعات.
-
يتطلب التشخيص القاطع وجود فحصين شاذين عن القيم الطبيعية القصوى (الصوم: 95، بعد ساعة: 180، بعد ساعتين: 155، بعد 3 ساعات: 140 ملغم/ديسيلتر).
-
-
إعادة التقييم بعد الولادة:
-
إعادة تحديد حالة المرأة بعد 6 أسابيع من الولادة لتصنيفها ضمن إحدى الفئات: سكري، اضطراب غلوكوز الصوم، خلل تحمل الغلوكوز، أو المعدل الطبيعي.
-
طرق العلاج والمتابعة
يهدف العلاج إلى ضبط مستويات السكر بشكل دقيق لحماية الأم والجنين:
-
النظام الغذائي: اتباع تغذية خاصة بالحمل قليلة السكر المتوفر كخطوة أولى فور التشخيص.
-
العلاج الدوائي: إضافة الإنسولين في حال عدم الوصول لنسبة السكر التراكمي المطلوب (أقل من 6%)، وهو العلاج الدوائي الوحيد المصادق عليه لخفض السكر أثناء الحمل.
-
المتابعة الدورية: إجراء مراقبة دقيقة ومستمرة لتطور الحمل وصحة الجنين.