Clean Description

قصور الدريقات

قصور الدريقات هو اضطراب نادر يحدث بسبب نقص إفراز هرمون الغدد الدريقية، المعروف بالباراثورمون PTH، أو بسبب عدم استجابة أنسجة الجسم له. يؤدي ذلك إلى اضطراب توازن الكالسيوم والفوسفور والمغنيزيوم، ويتميز عادةً بانخفاض مستوى الكالسيوم وارتفاع مستوى الفوسفور في الدم.

أسباب قصور الدريقات

يُعد تلف الغدد الدريقية أو استئصالها أثناء العمليات الجراحية المعقدة في منطقة الرقبة من أكثر أسباب قصور الدريقات شيوعًا.

ومن الأسباب الأخرى:

  • عيوب خلقية نادرة في تطور الغدد الدريقية، وقد تترافق مع اضطرابات في جهاز المناعة الخلوية، كما في متلازمة دي جورج.

  • إصابة الغدد الدريقية نتيجة التعرض لإصابة جسدية.

  • أمراض المناعة الذاتية التي تؤدي إلى تدمير أنسجة الغدد.

  • العلاج الإشعاعي لمنطقة الرقبة.

  • العلاج باليود المشع للغدة الدرقية، في حالات نادرة جدًا.

  • انتشار بعض الأورام إلى الغدد الدريقية.

  • بعض أمراض ترسب المواد داخل الأنسجة، مثل ترسب الحديد في داء ترسب الأصبغة الدموية، أو النحاس في مرض ويلسون، أو البروتينات في الداء النشواني.

قصور الدريقات المناعي الذاتي

يمكن أن يظهر قصور الدريقات الناتج عن المناعة الذاتية في صورة مرض عائلي وراثي، وقد يترافق مع اضطرابات مناعية تصيب غددًا صماء أخرى أو أعضاء مختلفة.

وقد يشمل النمط الكلاسيكي للمرض:

  • داء المبيضات المخاطي الجلدي.

  • قصور الغدة الكظرية.

وتُعد أمراض المناعة الذاتية من أهم أسباب قصور الدريقات الذي يظهر خلال الحياة دون وجود سبب آخر واضح.

الأسباب الوراثية ونقص المغنيزيوم

قد يؤدي انخفاض مستوى المغنيزيوم في الدم إلى نقص مؤقت في إفراز هرمون PTH، وغالبًا ما يتحسن هذا الخلل بعد تصحيح مستوى المغنيزيوم.

كما يمكن أن يحدث نوع وراثي من قصور الدريقات بسبب زيادة نشاط مستقبلات استشعار الكالسيوم الموجودة على سطح الخلايا.

وقد يُكتشف هذا النوع بالصدفة، ولا يسبب عادةً أعراضًا شديدة، لكنه يتميز بزيادة فقدان الكالسيوم في البول، خاصة عند محاولة رفع مستوى الكالسيوم في الدم.

قصور الدريقات الكاذب

في قصور الدريقات الكاذب، تنتج الغدد الدريقية هرمون PTH بصورة طبيعية، وقد يكون مستواه مرتفعًا، لكن أنسجة الجسم لا تستجيب له بسبب وجود خلل في المستقبلات المسؤولة عن الاستجابة للهرمون.

وقد ينتج قصور الدريقات أيضًا عن طفرات تؤدي إلى إنتاج هرمون PTH غير فعال لا يستطيع الارتباط بالأنسجة المستهدفة.

ويعاني بعض المرضى، خصوصًا في النمط 1A، من اضطرابات هرمونية إضافية، وقد تظهر لديهم:

  • تأخر عقلي بسيط.

  • قصر القامة.

  • السمنة.

  • قصر عظام المشط الرابعة في اليد.

أعراض قصور الدريقات

تنتج معظم الأعراض عن انخفاض مستوى الكالسيوم في الدم.

وقد تشمل:

  • التنميل والوخز في الأطراف وحول الفم.

  • التشنجات العضلية اللاإرادية.

  • تشنجات في اليدين والقدمين والوجه.

  • التكزز.

  • نوبات تشبه الصرع في الحالات الشديدة.

وقد لا يسبب نقص الكالسيوم المزمن أعراضًا واضحة لدى بعض المرضى.

مضاعفات قصور الدريقات

يمكن أن يؤدي انخفاض الكالسيوم لفترات طويلة إلى:

  • إعتام عدسة العين في سن مبكرة.

  • ترسب الكالسيوم في العقد القاعدية في الدماغ.

  • اضطرابات نمو الأسنان عند الأطفال.

تشخيص قصور الدريقات

يتميز قصور الدريقات مخبريًا عادةً بـ:

  • انخفاض مستوى الكالسيوم في الدم.

  • ارتفاع مستوى الفوسفور في الدم.

  • انخفاض مستوى هرمون PTH أو عدم ارتفاعه بالشكل المتوقع رغم انخفاض الكالسيوم.

أما في قصور الدريقات الكاذب، فقد يكون مستوى PTH طبيعيًا أو مرتفعًا، لأن المشكلة تكون في استجابة الأنسجة للهرمون وليس في إنتاجه.

علاج قصور الدريقات

يعتمد العلاج الأساسي على تعويض الكالسيوم واستخدام المشتقات الفعالة من فيتامين D، بهدف زيادة امتصاص الكالسيوم من الأمعاء والحفاظ على مستواه ضمن الحدود المناسبة.

ويكمن أحد التحديات الرئيسية في العلاج في احتمال زيادة إفراز الكالسيوم في البول، مما قد يؤدي إلى زيادة خطر تكوّن حصوات الكلى.

لذلك، يُفضل عادةً الحفاظ على مستوى الكالسيوم في الدم عند الحدود الدنيا من المعدل الطبيعي، مع متابعة مستوياته في الدم والبول.

يمكن استخدام مدرات البول الثيازيدية لتقليل فقدان الكالسيوم في البول، وبالتالي الحد من خطر فرط كالسيوم البول وتكوّن حصوات الكلى.

وقد يكون هذا العلاج مهمًا بشكل خاص لدى المرضى الذين يعانون من زيادة نشاط مستقبلات استشعار الكالسيوم.

كما تم تطوير هرمون PTH البشري المؤتلف باستخدام الهندسة الوراثية، وأظهرت بعض الدراسات إمكانية الاستفادة منه في علاج قصور الدريقات، إلا أن استخدامه كعلاج بديل طويل الأمد لا يزال مرتبطًا ببعض القيود المتعلقة بالسلامة، وقد يمثل مستقبلًا أحد الخيارات المهمة لعلاج المرض.