داء المرتفعات
ملخص
داء المرتفعات هو مجموعة من الحالات المرضية التي تحدث عند الصعود إلى ارتفاعات عالية نتيجة انخفاض ضغط الهواء وانخفاض الضغط الجزئي للأكسجين، مما يؤدي إلى انخفاض كمية الأكسجين التي تصل إلى الجسم.
قد تتراوح الأعراض بين الصداع والغثيان واضطرابات النوم، وقد تتطور الحالات الشديدة إلى تراكم السوائل في الرئتين أو الدماغ، وهي مضاعفات قد تهدد حياة المصاب.
ما هو داء المرتفعات؟
يؤدي الصعود إلى المرتفعات إلى انخفاض ضغط الهواء والضغط الجزئي للأكسجين، وبالتالي انخفاض تشبع الهيموغلوبين بالأكسجين وانخفاض كمية الأكسجين التي يستفيد منها الجسم.
وقد يؤدي التعرض غير المتحكم فيه لانخفاض الأكسجين إلى ظهور مجموعة من الحالات المعروفة باسم أمراض المرتفعات، والتي قد تتسبب في تراكم السوائل في أعضاء مختلفة، وخاصة الرئتين والدماغ.
تظهر أمراض المرتفعات بشكل خاص لدى الأشخاص الذين يقيمون في مناطق يزيد ارتفاعها على 3000 متر.
وتتأثر شدة الحالة بعدة عوامل، أهمها:
-
سرعة الصعود.
-
الارتفاع الذي تم الوصول إليه.
-
مدة البقاء في الارتفاع.
-
الخصائص الشخصية للمصاب.
تحدث أمراض المرتفعات لدى الذكور والإناث بمعدلات متقاربة، ولا ترتبط بشكل واضح بالوجود السابق في المناطق المرتفعة أو مستوى اللياقة البدنية أو حمل الأثقال أو التلوث التنفسي.
داء المرتفعات الحاد
يُعرف داء المرتفعات الحاد أيضاً بمرض الجبال الحاد أو مرض أكوستا، وهو من أكثر أشكال أمراض المرتفعات شيوعاً.
يصيب نحو 25 إلى 70% من الأشخاص الذين يصعدون بسرعة إلى ارتفاع يزيد على 2500 متر.
تظهر الأعراض غالباً خلال الساعات الثماني إلى الأربع والعشرين الأولى من الصعود.
وتشمل الأعراض الأكثر شيوعاً:
-
الصداع.
-
فقدان الشهية.
-
الضعف.
-
الغثيان.
-
صعوبة التنفس.
-
اضطرابات النوم.
تختفي هذه الأعراض غالباً خلال ثلاثة إلى سبعة أيام مع تكيف الجسم مع الارتفاع.
وذمة الرئة في المرتفعات
تعد وذمة الرئة في المرتفعات أقل شيوعاً من داء المرتفعات الحاد، لكنها أكثر خطورة.
تحدث نتيجة تراكم السوائل في الرئتين، وقد تظهر الأعراض خلال فترة قصيرة من التعرض للارتفاع.
تشمل الأعراض:
-
الأصوات التنفسية الرطبة.
-
السعال.
-
تزايد صعوبة التنفس.
-
ازرقاق الجلد.
-
التشوش.
-
الإرهاق.
قد تتطور الحالة بسرعة وتؤدي إلى الوفاة، ولذلك تحتاج إلى علاج فوري.
وذمة الدماغ في المرتفعات
وذمة الدماغ في المرتفعات من أخطر مضاعفات داء المرتفعات، وتحدث نتيجة تراكم السوائل في أنسجة الدماغ.
قد تظهر على شكل:
-
صداع شديد.
-
اضطراب في التوازن والتنسيق الحركي.
-
الهذيان.
-
اضطراب القدرة على الحكم والإدراك.
-
الضعف.
-
الغيبوبة.
قد لا يكون المصاب مدركاً لخطورة حالته.
ويُعد اضطراب التوازن وصعوبة المشي في خط مستقيم من أهم علامات التحذير المبكرة.
نزيف شبكية العين في المرتفعات
قد يحدث نزيف في شبكية العين لدى الأشخاص الموجودين على ارتفاعات كبيرة، وخاصة على ارتفاع يزيد على 5500 متر.
غالباً لا يسبب هذا النزيف أعراضاً واضحة ولا يحتاج إلى علاج، ويختفي عادةً خلال أسابيع إلى بضعة أشهر.
مرض المرتفعات المزمن
مرض المرتفعات المزمن، المعروف أيضاً بمرض مونغ، هو حالة نادرة تظهر لدى بعض الأشخاص نتيجة الإقامة لفترات طويلة، تمتد لسنوات، في المناطق المرتفعة.
يتميز المرض بنقص مستمر وشديد في الأكسجين، مما يؤدي إلى زيادة عدد كريات الدم الحمراء وارتفاع نسبة الهيماتوكريت إلى أكثر من 60%.
وقد يؤدي ذلك إلى صعوبة التنفس، ثم قد يتطور في نهاية المطاف إلى فشل القلب الاحتقاني.
علاج داء المرتفعات
يعتمد العلاج على شدة الحالة.
الحالات الخفيفة
تشمل الإجراءات العلاجية:
-
الإكثار من شرب السوائل.
-
تناول وجبات خفيفة غنية بالكربوهيدرات.
-
تجنب الاستلقاء المستمر.
-
تجنب النشاط البدني المجهد.
الحالات الشديدة
يُعد النزول السريع إلى ارتفاع أقل من أهم الإجراءات العلاجية، ويُفضل النزول بمقدار لا يقل عن 1000 متر عند وجود حالة شديدة.
ولا ينبغي تأخير النزول اعتماداً على أي علاج آخر.
العلاج بالأدوية
يمكن استخدام بعض الأدوية في حالات مختلفة من داء المرتفعات، ويجب استشارة الطبيب لتحديد الدواء والجرعة المناسبة.
تشمل الأدوية المستخدمة:
-
الأسبرين والباراسيتامول لتخفيف الصداع.
-
الأسيتازولاميد لعلاج المراحل الأولى من المرض واضطرابات النوم.
-
الديكساميثازون لعلاج وذمة الدماغ في المرتفعات.
-
النيفيديبين كعلاج طارئ لوذمة الرئة في المرتفعات.
لا ينبغي السماح للمصاب بمواصلة الصعود إلى ارتفاعات أعلى والاكتفاء بالعلاج الدوائي.
الأكسجين والعلاج بالضغط
عند توفر الأكسجين في مكان وجود المصاب، يمكن استخدامه كوسيلة مساعدة ومؤقتة للعلاج.
ويُعد العلاج داخل غرفة الضغط المرتفع من الوسائل الفعالة لتحسين حالة المصاب من خلال زيادة الضغط الجوي.
وفي المناطق المرتفعة التي لا تتوفر فيها هذه التجهيزات، يمكن استخدام أكياس الضغط المحمولة، مثل حقيبة غامو، التي يمكن نفخها بواسطة مضخة أو دواسة لرفع الضغط المحيط بالمصاب.
تساعد هذه الوسيلة على استقرار حالة المريض مؤقتاً إلى حين نقله إلى مكان منخفض أو توفير العلاج المناسب.
الوقاية من داء المرتفعات
تعتمد الوقاية بشكل أساسي على الصعود التدريجي والبطيء، وإتاحة الوقت للجسم للتكيف مع الارتفاع.
يُفضل:
-
الإقامة لمدة يومين إلى خمسة أيام على ارتفاع متوسط يتراوح بين 2000 و3000 متر.
-
بعد تجاوز ارتفاع 3000 متر، يكون الصعود تدريجياً وبمعدل لا يتجاوز 500 متر يومياً.
-
تجنب تناول المشروبات الكحولية.
-
تجنب المهدئات بسبب احتمال زيادة تثبيط التنفس.
الوقاية باستخدام الأدوية
يمكن استخدام الأسيتازولاميد للوقاية من داء المرتفعات، إذ يساعد على تقليل معدل حدوثه بنسبة تتراوح بين 30 و50%، من خلال تحفيز التنفس والمساعدة على محاكاة بعض عمليات التكيف مع الارتفاع.
الجرعة المستخدمة للوقاية هي 250 ملغم كل 12 ساعة، ويبدأ تناوله من اليوم السابق للصعود ويستمر لمدة ثلاثة أيام على الأقل.
لا يُستخدم هذا الدواء لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه السلفا أو لدى المصابين بنقص إنزيم G6PD.
وقد تشمل آثاره الجانبية الشعور بالوخز أو التنميل في اليدين والقدمين وحول الفم، بالإضافة إلى زيادة التبول.
التأقلم مع الارتفاع
يبدأ تكيف الجسم مع انخفاض ضغط الأكسجين بعد عدة أيام من التعرض للارتفاع، وقد تستمر عملية التأقلم لعدة أشهر.
وتشمل هذه العملية تغيرات متعددة في الجسم تتعلق بالجهاز التنفسي، ونقل الأكسجين، وآليات استهلاك الأكسجين داخل الأنسجة.