فيروس الهربس البسيط
ملخص
فيروس الهربس البسيط هو فيروس يحتوي على الحمض النووي DNA، ويسبب عدوى مزمنة قد تظهر على شكل بثور مؤلمة في الفم أو الأعضاء التناسلية. بعد الإصابة، يبقى الفيروس كامناً في الجهاز العصبي، وقد يعاود نشاطه في أوقات مختلفة، مما يؤدي إلى ظهور نوبات متكررة.
أنواع فيروس الهربس البسيط
ينقسم فيروس الهربس البسيط إلى نوعين رئيسيين:
-
فيروس الهربس البسيط من النمط الأول HSV-1.
-
فيروس الهربس البسيط من النمط الثاني HSV-2.
يتشابه النوعان في كثير من الخصائص، لكنهما يختلفان من حيث المستضدات، وطريقة النمو في مزارع الخلايا، والانتشار الوبائي، والصورة السريرية للعدوى.
يمكن لفيروس الهربس البسيط أن يصيب مناطق مختلفة من الجسم، إلا أن أكثر أماكن الإصابة شيوعاً هي الفم والبلعوم، حيث ينتشر النمط الأول بشكل أكبر، والأعضاء التناسلية التي كان النمط الثاني أكثر ارتباطاً بها في السابق، بينما أصبح النمط الأول شائعاً أيضاً في هذه المنطقة.
انتشار فيروس الهربس البسيط
يُعتقد أن فيروس الهربس البسيط من النمط الأول واسع الانتشار بين الأطفال في مختلف أنحاء العالم.
أما النمط الثاني، فينتقل بشكل رئيسي عن طريق الاتصال الجنسي، ولا تتوفر أرقام دقيقة عن معدل انتشاره في معظم دول العالم، إلا أن بعض الدراسات الوبائية تشير إلى زيادة أعداد حالات العدوى به في عدد من البلدان المتقدمة.
وتشير المعلومات المتاحة إلى أن انتشار فيروس الهربس البسيط من النمط الثاني لا يزال محدوداً في معظم البلدان العربية.
أعراض العدوى الأولية
قد تكون العدوى الأولية المصحوبة بأعراض أكثر شدة من النوبات المتكررة، بينما تقل شدة الأعراض وانتشارها مع مرور الوقت.
تحدث عدوى الفم والبلعوم غالباً خلال مرحلة الطفولة، وقد تشمل ظهور البثور والتقرحات والتهاب الحنك.
وعند تكرار العدوى، تكون الأعراض عادةً أكثر خفة، وتظهر غالباً على الشفتين وحول الفم.
أما الهربس التناسلي، فتنتقل عدواه من خلال الاتصال الجنسي، بما في ذلك الاتصال الفموي التناسلي.
قد تظهر الأعراض الأولية على شكل بثور أو تقرحات في منطقة فتحة وعنق الرحم، أو على العضو الذكري وما حوله، أو حول فتحة الشرج بعد الاتصال الشرجي.
وقد تظهر لدى النساء أعراض عصبية موضعية، مثل صعوبة التبول أو الإمساك أو اضطراب الإحساس، كما قد يحدث التهاب في الأغشية المحيطة بالدماغ ويكون مآله جيداً في معظم الحالات.
النوبات المتكررة
تكون النوبات المتكررة المصحوبة بالأعراض أقل شدة وأقصر مدة من العدوى الأولية، وتظهر بشكل أكثر شيوعاً عند الإصابة بفيروس الهربس البسيط من النمط الثاني.
وقد تظهر للفيروس صور سريرية أخرى، منها التهاب الدماغ، والذي يرتبط غالباً بالنمط الأول، والعدوى الجهازية لدى حديثي الولادة نتيجة انتقال العدوى أثناء الولادة، إضافة إلى هربس قرنية العين وهربس الإصبع وغيرها من أشكال العدوى.
أعراض فيروس الهربس البسيط
قد تظهر أعراض العدوى عند الإصابة الأولى، ويعتمد ذلك جزئياً على كمية الفيروس التي انتقلت أثناء العدوى.
غالباً ما تكون كمية الفيروس المنتقلة صغيرة، لذلك تحدث معظم حالات العدوى الأولية دون أعراض واضحة، وقد لا يعرف الشخص أنه أصيب بالعدوى.
بعد دخوله الجسم، ينتقل الفيروس من موقع العدوى الأولية إلى العقد العصبية، مثل العقدة الثلاثية التوائم أو العقد العجزية، حيث يدخل في حالة كمون ويبقى لسنوات، وقد يستمر طوال حياة الشخص.
أسباب وعوامل خطر فيروس الهربس البسيط
تحدث العدوى نتيجة الاتصال الوثيق بين الأغشية المخاطية، أو بين الجلد المتشقق والأغشية المخاطية، أو من خلال ملامسة الجلد المصاب أو الإفرازات التي تحتوي على الفيروس.
يتكاثر الفيروس داخل الخلايا الظهارية، وبعد الإصابة ينتقل إلى الخلايا العصبية ويبقى فيها كامناً.
العوامل التي تؤدي إلى إعادة تنشيط الفيروس
يمكن لبعض العوامل أن تحفز الفيروس الكامن على العودة إلى النشاط، ومنها:
-
الإصابة بعدوى أخرى.
-
التعرض لإصابة.
-
التعرض للأشعة فوق البنفسجية وأشعة الشمس.
-
الإجهاد العاطفي.
-
التغيرات الهرمونية.
عند إعادة تنشيط الفيروس، ينتقل مرة أخرى عبر الأعصاب إلى سطح الجلد أو الأغشية المخاطية، وقد يؤدي ذلك إلى ظهور الأعراض.
وقد يحدث إفراز للفيروس من سطح الجلد أو الأغشية المخاطية دون ظهور أي أعراض، ومع ذلك يمكن أن تنتقل العدوى في كلتا الحالتين.
تشخيص فيروس الهربس البسيط
يعتمد تشخيص الهربس البسيط على مجموعة من الوسائل، وتشمل:
-
الأعراض والعلامات السريرية، مع العلم أن الأعراض في منطقة الأعضاء التناسلية قد لا تكون نمطية دائماً.
-
زراعة الفيروس على مزارع الخلايا، مع ضرورة الحصول على عينة مناسبة ونقلها في الظروف الملائمة.
-
الكشف عن المادة الوراثية للفيروس باستخدام تقنية PCR.
-
الفحوصات المصلية التي تساعد على التمييز بين الأجسام المضادة الخاصة بالنمط الأول والنمط الثاني.
علاج فيروس الهربس البسيط
يُستخدم العلاج في الحالات التي تظهر فيها الأعراض بهدف تقليل شدتها ومنع تفاقمها، لكنه لا يقضي على الفيروس بشكل نهائي.
تشمل الأدوية المستخدمة:
-
الأسيكلوفير.
-
فالاسيكلوفير.
-
فامسيكلوفير.
تكون فعالية هذه الأدوية أكبر عند استخدامها في المراحل المبكرة من ظهور الأعراض.
كما يُوصى باستخدامها في حالات العدوى الجهازية أو الموضعية الشديدة، وكذلك لدى المرضى الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة.