وظائف الكبد وانتشاره السرطاني
الكبد مسؤول عن التصفية المتواصلة للدم المتدفق في الجسم، كما يقوم بتحويل المواد المغذية والأدوية التي يتم امتصاصها في الجهاز الهضمي إلى مواد كيميائية جاهزة للاستعمال.
للكبد وظائف مهمة أخرى، من بينها التخلص من السموم والمواد الكيماوية الأخرى من الدم وتحويلها إلى إفرازات.
من السهل على الخلايا السرطانية الوصول إلى الكبد، إذ أن كل الدم المتدفق في الجسم يمر من خلاله.
تصنيف أورام الكبد وأنواعها
من الممكن أن يصاب الكبد بسرطان أولي، يتكون فيه نفسه، أو بسرطان يتكون في أماكن أخرى في الجسم ثم ينتقل بعد ذلك إلى الكبد. في معظم الحالات يكون سرطان الكبد ثانويا أو نقيليا (سرطان منتقل)، أي أن مصدر الورم السرطاني موجود في مكان آخر في الجسم.
في أنحاء العالم المختلفة، يصيب السرطان الأولي في الكبد الرجال ضعف ما يصيب النساء، وهو السرطان الأكثر انتشارا بين الرجال، ويصيب في الغالب أشخاصا فوق سن الـ 50 عاما.
يتكون الكبد من عدة أنواع من الخلايا، لذلك فهنالك عدة أورام من الممكن أن تصيبه.
يكون قسم من الأورام حميدا بينما يكون الآخر أوراما خبيثة، من الممكن أن تنتقل أو تنتشر إلى أماكن أخرى في الجسم. تتطور الأورام المختلفة لأسباب مختلفة وتتم معالجتها بطرق مختلفة، وتتعلق احتمالات الشفاء بنوع الورم.
أورام الكبد الحميدة
تختلف معالجة هذه الأورام عن معالجة الأورام السرطانية، وأحيانا عندما تسبب الأوجاع أو النزف تكون هنالك حاجة إلى استئصالها جراحيا.
أورام الكبد الحميدة الأكثر انتشارا هي:
-
ورم وعائي
-
ورم غدي / غدوم في الكبد
-
عملية بؤرية شبيهة بالورم
-
كيسة
-
ورم عضلي أملس
-
ورم لمفي / لمفومة
-
ورم ليفي / ليفوم
أنواع سرطان الكبد
أنواع سرطان الكبد هي:
-
سرطانة الخلايا الكبدية
-
سرطان في قنوات المرارة (مصدر هذا السرطان هو قناة المرارة، لن نتطرق إليه في هذا السياق)
أسباب وعوامل خطر سرطان الكبد
سرطان الكبد الأولي (سرطانة الخلايا الكبدية) يصيب عادة أشخاصا يعانون من ظروف صحية معينة.
الفئات الأكثر عرضة للإصابة:
-
الأشخاص الذين يعانون من تشوهات خلقية في الكبد.
-
الأشخاص الذين يفرطون في شرب الكحول.
-
الأشخاص المصابون بتلوث مزمن نابع من أمراض مثل اليرقان من نوع B و C، وداء ترسب الأصبغة الدموية (فرط الحديد في الكبد)، وكذلك التليف الكبدي.
-
أكثر من 50% من الأشخاص المصابين بسرطان الكبد الأولي مصابون أيضا بتليف الكبد (ندبة في الكبد يكون سببها في العادة شرب مفرط للكحول، واليرقان B و C، وترسب الأصبغة الدموية، وهي أمراض يمكن أن تسبب ضررا غير قابل والعكس وقصور الكبد).
-
الأشخاص المصابون بالمرض الجيني داء ترسب الأصبغة الدموية، الذي يتجلى في نقص كميات كبيرة من الحديد، معرضون بدرجة كبيرة للإصابة بسرطان الكبد.
المواد المسرطنة والعوامل الخارجيّة
تعتبر العديد من المواد المسرطنة من أهم أسباب سرطان الكبد الأولي.
أهم المواد المسرطنة وعوامل الخطر:
-
بعض مبيدات الأعشاب.
-
بعض المواد الكيماوية مثل فينيل الكلوريد والزرنيخ.
-
التدخين، وخصوصا عند اقترانه بشرب كميات مفرطة من المشروبات الكحولية.
-
ألفا توكسين، وهو ذيفان مسرطن ينتجه نوع معين من العفن (الفطريات)، يتواجد أحيانا في القمح، الفستق، الرز، الذرة، وفول الصويا.
-
جنس المريض.
-
الوزن.
-
استعمال ستيرويدات ابتنائية (ستيرويدات لبناء الجسم).
تشخيص سرطان الكبد
من غير المتبع إجراء فحوصات التصوير بالأشعة بشكل جارف لجميع المرضى من أجل الكشف المبكر عن سرطان الكبد الأولي، ولكن من الممكن فحص إمكانية إجراء هذه الفحوصات للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بدرجة مرتفعة، مثل المدمنين على شرب الكحول والمصابين باليرقان المزمن. وبالرغم من هذا، لم تستطع الأبحاث أن تحدد ما إذا كان التصوير بالأشعة ملائما وناجعا لجميع المرضى.
من أجل تشخيص سرطان الكبد، ينبغي أولا نفي (استبعاد) وجود أمراض أخرى قد تكون لها الأعراض ذاتها.
الفحوصات الإضافية المستخدمة في التشخيص:
-
فحوصات دم: تقيس هذه الفحوصات مؤشرات الورم (العلامات)، وهي مواد يرتفع مستواها في الدم عند الإصابة بمرض سرطان الكبد وتساعد في تحديد التشخيص. يفرز سرطان الكبد مادة تدعى ألفا فيتوبروتين (بروتين جنيني ألفا)، والموجودة بشكل عام لدى الأجنة وتختفي وقت الولادة.
-
فحص التصوير بالموجات فوق الصوتية: هو الفحص الأول الذي يتم إجراؤه بشكل عام، وذلك لأنه يمكن الكشف بواسطته عن أورام بحجم 1 سم.
-
التصوير المقطعي المحوسب والتصوير بالرنين المغناطيسي: يمكن أن يكشفا عن أورام موجودة ويساعدا في تصنيفها وتدريجها، لكنهما يعطيان في العديد من الأحيان نتائج إيجابية مغلوطة.
-
الاختزاع: هو الفحص الوحيد القادر على التمييز بين ورم حميد وآخر خبيث (سرطاني).
-
تنظير البطن: فحص ناجع لاكتشاف الأورام الصغيرة، ولتحديد محيط التليف في الكبد، أو أخذ عينة بهدف الاختزاع وغيرها.
-
تنظير البطن أو المسح بالموجات فوق الصوتية خلال إجراء عملية جراحية.
علاج سرطان الكبد والأساليب المتبعة
جميع أنواع سرطان الكبد هي من بين الأمراض التي من الصعب معالجتها. في حالات قليلة، يتم اكتشاف السرطان الأولي في الكبد في مرحلة مبكرة، وهي المرحلة التي تكون فرص معالجته فيها جيدة. كذلك، تصعب معالجة سرطان الكبد الثانوي أو نقائل سرطان آخر انتشرت وانتقلت إلى الكبد، لأن السرطان في هذه الحالة يكون قد انتشر وتفشى.
الشبكات المعقدة للأوعية الدموية وقنوات المرارة في الكبد تصعّب عملية إجراء الجراحة. يرتكز علاج سرطان الكبد على تحسين شعور المريض ومحاولة إطالة حياته.
الخيارات والأساليب العلاجية:
-
الجراحة: يمكن إزالة الأورام التي تم اكتشافها في المراحل الأولية بواسطة الجراحة، ويكون هؤلاء المرضى أصحاب أكبر فرص الشفاء. للأسف، في معظم الحالات لا يمكن إجراء الجراحة لتقدم السرطان أو لوخامة الإصابة التي تحول دون القدرة على الصمود.
-
المعالجة الكيميائية والإيثانول: في حالات معينة يمكن تقليص حجم الأورام بواسطة المعالجة الكيميائية أو استخدام الإيثانول بدلا منها، مما يمكن من إزالتها جراحيا لاحقا. لا تتوفر إثباتات على أن المعالجة الكيميائية التالية للجراحة تزيد من فرص نجاة المريض. يجب أن يظل المرضى الذين تراجع المرض لديهم إلى حالة الهدأة تحت المراقبة والمتابعة اللصيقتين للتأكد من عدم معاودته.
-
المعالجة بالتبريد والكيّ: طريقة يتم خلالها تجميد الورم، والكيّ بواسطة طاقة موجات الراديو بهدف إبادة الورم في حالات معينة.
-
المعالجة الإشعاعية والإصمام: يمكن تنفيذ الإشعاع بطرق عدة لتخفيف الأعراض أو الألم عن طريق تقليص الورم، لكن له محدوديات لنقص قدرة الكبد على تحمل الإشعاع. وفي العلاج بواسطة الإصمام، يتم استخدام المعالجة الكيميائية أو الإشعاعية لوقف تزويد الورم بالدم، وتستعمل للأورام كبيرة الحجم.
-
زرع الكبد: خيار محفوظ لمعالجة المرضى الذين يعانون من سرطان الكبد والتليف الكبدي معا، وفيه خطر كبير ولكن توجد فيه فرص للشفاء.
علاج سرطان الكبد المتقدم
يشمل سرطان الكبد المتقدم استعمال علاج واحد بشكل مركّز، ويمكن أحيانا وقف انتشار السرطان والتخفيف من الأوجاع بواسطة استخدام المعالجة الكيميائية والمعالجة الإشعاعية بجرعات منخفضة، إلا أن نجاعتها لهذا السرطان منخفضة.
يحصل معظم المرضى على مزيج من مسكّنات الأوجاع القوية وأدوية لتخفيف الغثيان والانتفاخ أو لتحسين الشهية. الدواء سورافينيب هو الأول الذي يحقق تحسنا ملحوظا جدا في الوضع العام للمرضى المصابين بسرطان الكبد المتقدم الذين لا يمكن معالجتهم بالمعالجة الكيميائية.
توفّر الأبحاث السريرية:
يستطيع الأشخاص المصابون بسرطان الكبد المتقدم اختيار الانضمام إلى أبحاث سريرية تفحص طرقا علاجية حديثة تشمل:
-
تجميد خلايا الورم بهدف إبادتها.
-
استعمال وكلاء بيولوجيين مثل إنترفيرون أو إنترلوكين 2 بهدف تحفيز جهاز المناعة على مهاجمة الخلايا السرطانية.
-
استخدام بروتينات اصطناعية أعدت خصيصا لإبادة أورام معينة.