السمنة
السمنة هي حالة طبية مزمنة ومعقدة تتميز بتراكم مفرط للدهون في الجسم، مما يزيد من خطر الإصابة بالعديد من الأمراض والمضاعفات الصحية. يعتمد علاجها بشكل أساسي على تعديل نمط الحياة والتغذية السليمة والنشاط البدني، مع إمكانية استخدام الأدوية أو التدخل الجراحي في الحالات المتقدمة.
تعريف السمنة
يُعرّف الشخص المصاب بالسمنة بأنه الشخص الذي يعاني من زيادة مفرطة في الأنسجة الدهنية في الجسم، ويبلغ مؤشر كتلة الجسم لديه 30 أو أكثر.
مؤشر كتلة الجسم هو مقياس يربط بين الوزن والطول، ويمكن أن يساعد في تقدير كمية الدهون في الجسم.
قد يؤدي تراكم الدهون الزائدة إلى عدد من المشكلات الصحية، مثل:
-
ارتفاع ضغط الدم.
-
متلازمة الأيض.
-
ارتفاع مستويات الدهون في الدم.
وتعد السمنة من أكثر الحالات الطبية شيوعًا، كما أنها من الحالات التي يصعب علاجها والسيطرة عليها.
أسباب وعوامل خطر السمنة
ارتبطت السمنة لفترة طويلة بقلة النشاط البدني والإفراط المستمر في استهلاك السعرات الحرارية، إلا أن الدراسات الحديثة أظهرت أن العوامل الوراثية تؤدي دورًا مهمًا في ظهورها.
وتشير الدراسات إلى أن نمط السمنة لدى الأطفال بالتبني يكون أقرب إلى نمط السمنة لدى والديهم البيولوجيين مقارنة بوالديهم بالتبني.
كما أظهرت الدراسات التي أجريت على التوائم المتطابقين أن تأثير العوامل الوراثية على مؤشر كتلة الجسم أكبر من تأثير العوامل البيئية.
وتشير التقديرات إلى أن العوامل الوراثية قد تكون مسؤولة عن نحو 40% إلى 70% من حالات السمنة.
كما أظهرت الدراسات وجود عدد من الجينات المرتبطة بالشهية والسمنة لدى الإنسان، ومن العوامل الوراثية المهمة في هذا المجال هرمون اللبتين.
ويُعتقد أن السمنة تنتج عن تفاعل مجموعة من الجينات، وليس عن خلل في جين واحد فقط.
أما الزيادة الكبيرة في معدلات السمنة خلال العقود الماضية، فترتبط بصورة أساسية بالعوامل البيئية، مثل نمط الحياة والعادات الغذائية.
مضاعفات السمنة
ترتبط السمنة بارتفاع معدلات الإصابة بالعديد من الأمراض والوفيات.
ومن أبرز الأمراض والمشكلات المرتبطة بالسمنة:
-
ارتفاع ضغط الدم.
-
داء السكري من النوع الثاني.
-
ارتفاع مستويات الدهون في الدم.
-
مرض الشريان التاجي.
-
الأمراض المفصلية التنكسية.
-
الاضطرابات النفسية والاجتماعية.
متلازمة الأيض
يعاني الأشخاص المصابون بالسمنة في كثير من الأحيان من متلازمة الأيض، والتي تشمل ثلاثة أعراض أو أكثر من الأعراض التالية:
-
زيادة محيط البطن.
-
ارتفاع ضغط الدم.
-
ارتفاع مستويات الدهون في الدم.
-
ارتفاع مستوى السكر في الدم أثناء الصيام.
-
انخفاض مستوى الكولسترول الجيد HDL.
كما ترتبط السمنة بالعديد من الأمراض الأخرى، ومنها:
-
سرطان الأمعاء.
-
سرطان المبيض.
-
سرطان الثدي.
-
الصمات وفرط الخثورية.
-
أمراض كيس المرارة.
-
حرقة المعدة.
-
اضطرابات جلدية مختلفة.
-
أمراض الرئة.
-
اضطرابات الغدد الصماء.
-
انقطاع النفس أثناء النوم.
وتكون النساء المصابات بالسمنة أثناء الحمل أكثر عرضة لمضاعفات الحمل والولادة.
تشخيص السمنة
تتميز السمنة بزيادة كمية الأنسجة الدهنية في الجسم، وقد يكون القياس الدقيق لكمية الدهون أمرًا معقدًا ويحتاج إلى تقييم متخصص.
ومع ذلك، يمكن الكشف عن وجود زيادة في الدهون من خلال الفحص الجسدي.
ويستخدم مؤشر كتلة الجسم لتقدير كمية الأنسجة الدهنية لدى معظم الأشخاص، ويتم حسابه بقسمة الوزن بالكيلوجرام على مربع الطول بالمتر.
دلالة مؤشر كتلة الجسم
-
أقل من 18.5: نقص في الوزن.
-
من 18.5 إلى 24.9: وزن طبيعي.
-
من 25 إلى 29.9: وزن زائد.
-
من 30 إلى 34.9: سمنة من الدرجة الأولى.
-
من 35 إلى 39.9: سمنة من الدرجة الثانية.
-
أكثر من 40: سمنة مفرطة.
السمنة المركزية
تتمثل السمنة المركزية في تراكم الدهون في منطقة البطن وفوق الخصر.
ويعد هذا النوع من السمنة أكثر أهمية من الناحية الطبية مقارنة بتراكم الدهون في الأرداف والفخذين.
ويكون الأشخاص الذين يعانون من السمنة المركزية أكثر عرضة للإصابة بـ:
-
مرض السكري.
-
السكتة الدماغية.
-
أمراض الشرايين القلبية.
-
الوفاة المبكرة.
علاج السمنة
يمكن استخدام أنظمة غذائية مختلفة بهدف فقدان الوزن وتقليل كمية الدهون الزائدة في الجسم.
وتشمل الإرشادات الغذائية للمصابين بالسمنة:
-
الإكثار من تناول الأطعمة الطبيعية وغير المصنعة.
-
الحد من تناول الدهون.
-
الحد من تناول السكر.
-
الحد من تناول الكحول.
-
تناول الأطعمة الغنية بالألياف.
وتعد التوعية السلوكية جزءًا أساسيًا من علاج السمنة، خاصة فيما يتعلق بالتخطيط المسبق للوجبات اليومية وتسجيل الأطعمة التي يتم تناولها.
النشاط البدني
تعد ممارسة النشاط البدني ضرورية للحفاظ على فقدان الوزن وعلاج السمنة على المدى الطويل.
يساعد النشاط البدني على زيادة استهلاك السعرات الحرارية، إلا أن ممارسة الرياضة وحدها قد تؤدي إلى فقدان محدود للوزن.
وتكمن أهميتها الأساسية في المساعدة على الحفاظ على الوزن الذي تم فقدانه مع مرور الوقت.
يوصى بممارسة النشاط البدني المعتدل إلى الشديد لمدة ساعة يوميًا.
العلاج الدوائي للسمنة
تمت الموافقة على عدد محدود من الأدوية التي تصرف بوصفة طبية لعلاج السمنة، وتستخدم ضمن برنامج علاجي شامل، وليس كوسيلة منفردة لإنقاص الوزن.
ومن الأدوية المذكورة لعلاج السمنة:
-
سيبوترامين، وقد أظهرت الدراسات أنه يؤدي إلى فقدان نحو 5 كجم خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهرًا.
-
أورليستات، وقد يؤدي إلى فقدان نحو 4 كجم خلال الفترة نفسها.
وقد تسبب هذه الأدوية بعض الآثار الجانبية.
يمكن أن يؤدي سيبوترامين إلى:
-
جفاف الفم.
-
الإمساك.
-
الدوخة.
-
الأرق.
بينما قد يسبب أورليستات:
-
الإسهال.
-
اضطرابات في الجهاز الهضمي.
العلاج الجراحي للسمنة
يمكن للأشخاص الذين يعانون من السمنة ويبلغ مؤشر كتلة الجسم لديهم أكثر من 40 الخضوع لعمليات جراحية مختلفة تهدف إلى إنقاص الوزن، مثل قص المعدة وبالون المعدة.
وقد تؤدي هذه العمليات إلى فقدان كبير في الوزن، وقد يصل انخفاض الوزن إلى نحو 50% من الوزن الأولي للمريض.
لكن هذه العمليات قد ترتبط بآثار جانبية ومضاعفات، ومنها:
-
العدوى في الصفاق.
-
الحصوات في المسالك الصفراوية.
-
فرط الخثورية.
-
اضطرابات غذائية شديدة.
-
نقص الفيتامينات المختلفة.
وتشير الأبحاث إلى أن نحو 40% من المرضى قد يعانون من مضاعفات مرتبطة بالعملية الجراحية.
الخلاصة
السمنة حالة شائعة ترتبط بالعديد من المخاطر الصحية التي قد تؤثر في جودة الحياة ومتوسط العمر المتوقع.
ويعتمد علاج السمنة بصورة أساسية على اتباع نمط حياة صحي يتضمن التغذية المتوازنة وممارسة النشاط البدني بانتظام.
وفي الحالات المتقدمة، يمكن اللجوء إلى العلاج الدوائي أو الجراحي وفقًا لحالة المريض ودرجة السمنة.