الألم
الألم هو تجربة غير مريحة قد تكون حسية أو عاطفية، وتنشأ نتيجة حدوث ضرر في أنسجة الجسم المختلفة.
يُعد الألم من العلامات التي قد تشير إلى وجود مرض أو مشكلة صحية، ولذلك فهو من أكثر الأسباب التي تدفع الأشخاص إلى مراجعة الطبيب للحصول على العلاج.
يؤدي الألم وظيفة مهمة في حماية الجسم والحفاظ على توازن أجهزته المختلفة، إذ يساعد على تحديد مكان العمليات التي تسبب ضرراً للأنسجة، بهدف إيقاف الألم والعامل المسبب للضرر.
يسبب الألم الحاد مجموعة من الاستجابات الجسدية والسلوكية، مثل التنبه والإجهاد، وقد تشمل ارتفاع ضغط الدم وزيادة معدل ضربات القلب واتساع حدقة العين وزيادة إفراز هرمون الكورتيزول. وقد يترافق الألم الحاد أيضاً مع تقلص الطرف الذي يشعر فيه الشخص بالألم.
كيف ينشأ الإحساس بالألم؟
تقوم النهايات العصبية الموجودة في الجلد بتحويل المعلومات المختلفة إلى الجهاز العصبي المركزي عند التعرض لمحفز كيميائي أو حراري أو ميكانيكي.
عندما يكون المحفز الخارجي قوياً، تنقل النهايات العصبية إشارات الألم إلى الدماغ عبر المسار التالي:
-
المحفز.
-
النهاية العصبية.
-
النخاع الشوكي.
-
الدماغ.
أما الأنسجة العميقة والأعضاء الداخلية، فتتأثر بشكل أساسي بالنهايات العصبية التي تستجيب للمحفزات الميكانيكية.
تزداد فعالية هذه المحفزات في الأعضاء الداخلية والأنسجة العميقة عند حدوث الالتهاب، حيث يؤدي المحفز الميكانيكي إلى إطلاق مواد مختلفة تنشط سلسلة من الإشارات التي تجعل الأعصاب أكثر حساسية للمحفزات.
تشخيص الألم
يعتمد تقييم شدة الألم بشكل أساسي على وصف الشخص المصاب، ولذلك يعد تقدير شدة الألم أمراً ذاتياً.
يعتمد التقييم الذاتي على متابعة الشخص للألم الذي يشعر به ومقارنة شدته بما شعر به خلال فترات سابقة.
مقياس شدة الألم
يستخدم مقياس يتكون من عشر درجات لتحديد شدة الألم:
-
الدرجة 1 تشير إلى ألم بسيط جداً يكاد الشخص لا يشعر به.
-
الدرجة 10 تشير إلى ألم شديد للغاية لا يستطيع الشخص تحمله.
توجد طرق أخرى لتقييم الألم تعتمد على مراقبة المريض، لكنها تستخدم بدرجة أقل.
علاج الألم
علاج الألم الحاد
يتمثل العلاج الأفضل في إزالة السبب المؤدي إلى الألم ووقف الضرر الذي يلحق بالأنسجة. ومع ذلك، قد لا يختفي الألم مباشرة بعد زوال العامل المسبب له.
في بعض الحالات التي تسبب ألماً حاداً، مثل الحروق والسرطان والجروح المختلفة، يمكن استخدام الأدوية المسكنة لتخفيف الألم.
أنواع الأدوية
مثبطات إنزيم COX
تشمل هذه المجموعة:
-
الأسبرين.
-
أسيتامينوفين.
-
الأدوية المضادة للالتهابات غير الستيرويدية.
تعمل هذه الأدوية على إبطاء الإنزيم المرتبط بسلسلة الإشارات التي تؤدي إلى الإحساس بالألم، مما يساعد على تخفيف الألم أو إيقافه.
تستخدم هذه الأدوية لعلاج آلام الرأس والآلام الناتجة عن العضلات أو العظام.
ومن آثارها الجانبية المحتملة حدوث حرقة في المعدة واضطرابات في وظائف الكلى.
الأدوية الأفيونية
تعد الأدوية الأفيونية من أقوى مسكنات الألم.
تعمل هذه الأدوية بطريقة مختلفة عن مثبطات إنزيم COX، فهي لا تعمل على إبطاء الإنزيمات المرتبطة بنقل إشارات الألم إلى الجهاز العصبي، وإنما تعمل على تنشيط خلايا عصبية تساعد على تقليل انتقال الألم إلى الجهاز العصبي.
قد يؤدي استخدامها إلى آثار جانبية خطيرة، من بينها ضعف الجهاز التنفسي. ويمكن استخدام النالوكسون لإبطال تأثير الدواء المسكن عند حدوث بعض المضاعفات.
وقد تظهر أيضاً آثار جانبية أخرى، مثل:
-
الغثيان.
-
الإمساك.
-
الشعور بالتنميل.
مضادات الاكتئاب
وجد أن بعض الأدوية المستخدمة لعلاج الاكتئاب يمكن أن تساعد أيضاً في تخفيف الآلام الناتجة عن الأعصاب.
وقد تسبب هذه الأدوية بعض الآثار الجانبية، مثل زيادة الشهية وتغيرات أخرى تؤثر في الجهاز العصبي المركزي.
التسكين الذاتي للألم
تعرف هذه الطريقة باسم التسكين الذي يتحكم به المريض، ويتم خلالها استخدام جهاز يسمح للمريض بالتحكم في جرعة المسكن الأفيوني التي يتلقاها.
تستخدم هذه الطريقة عادة بعد العمليات الجراحية وفي علاج بعض حالات السرطان.
علاج الألم المزمن
يعد علاج الألم المزمن من الحالات المعقدة التي تتطلب التعامل مع العديد من التحديات.
قد يصعب في بعض الحالات تحديد مصدر الألم، مما يستدعي إجراء بحث دقيق لتحديد سببه، وقد لا يتم التوصل إلى السبب في بعض الحالات، الأمر الذي قد يؤدي إلى معاناة مستمرة لدى المريض.
قد يكون الألم المزمن ناتجاً عن أمراض مزمنة لا يوجد لها علاج نهائي، مثل:
-
السرطان.
-
الصداع النصفي.
-
الألم الناتج عن الفيبروميالجيا.
-
العلاج الطبيعي.
-
مرض السكري.
-
أمراض أخرى.
التأثيرات النفسية للألم المزمن
من الضروري عند علاج الألم المزمن تحديد ما إذا كان الألم يؤدي إلى اضطرابات عاطفية أو نفسية لدى المريض.
وقد تشمل هذه الاضطرابات:
-
الاكتئاب.
-
فقدان الشهية.
-
اضطرابات النوم.
-
تغيرات أخرى في نمط الحياة.
أهداف علاج الألم المزمن
يركز العلاج على تحسين جودة حياة المريض، ويمكن أن يشمل وضع أهداف مثل:
-
تحسين جودة النوم.
-
الخروج للمشي والتنزه.
-
محاولة العودة إلى العمل.
-
استعادة القدرة على التركيز.
طرق علاج الألم المزمن
يمكن أن يعتمد العلاج على مجموعة من الأساليب، ومنها:
-
العلاج الدوائي.
-
الاستشارة الطبية.
-
التأهيل العلاجي.
-
حصر جذور الأعصاب.
-
الارتجاع البيولوجي.
-
استخدام محفز كهربائي خارجي.
-
إجراء بعض العمليات الجراحية عند الحاجة.
يُنصح بالتوجه إلى عيادة متخصصة في علاج الألم المزمن للحصول على التقييم والعلاج المناسبين.
خلاصة
الألم من الظواهر الشائعة التي قد ترافق الإنسان خلال مراحل مختلفة من حياته.
يمثل الألم الحاد في كثير من الحالات إشارة تستدعي الانتباه والبحث عن السبب المؤدي إليه.
أما الألم المزمن، فيحتاج إلى الجمع بين عدة أساليب علاجية، إلى جانب الصبر والمتابعة المستمرة بهدف تحسين حالة المريض وجودة حياته.