البلاغرة
ملخص
البلاغرة (Pellagra) هي مرض ينتج عن نقص شديد في النياتسين (Niacin) أو فيتامين B3، وتتميز بشكل أساسي بالتهاب الجلد والإسهال واضطرابات الجهاز العصبي.
يمكن علاج البلاغرة بسهولة من خلال تناول النياتسين، كما يمكن الوقاية منها باتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية.
ما هي البلاغرة؟
البلاغرة هي مرض يحدث نتيجة نقص حاد في النياتسين، المعروف أيضًا بحمض النيكوتينيك (Nicotinic acid)، داخل خلايا الجسم.
اشتُق اسم البلاغرة من كلمتين إيطاليتين هما "PELLE" التي تعني الجلد و"Agra" التي تعني خشن، وذلك بسبب التصلب والخشونة التي تصيب الجلد في المراحل المتقدمة من المرض.
النياتسين أو فيتامين B3 هو فيتامين قابل للذوبان في الماء، ويحصل الجسم عليه من الطعام أو ينتجه من الحمض الأميني تربتوفان (Tryptophan).
تؤدي مشتقات النياتسين دورًا مهمًا في عمليات استقلاب الكربوهيدرات والبروتينات والأحماض الدهنية.
أنواع البلاغرة
البلاغرة الأولية
تنشأ البلاغرة الأولية بسبب سوء التغذية، وخاصة لدى الأشخاص الذين يعتمدون على نظام غذائي فقير بالعناصر الغذائية.
تشمل الفئات الأكثر عرضة للإصابة:
-
الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية.
-
مدمنو الكحول.
-
كبار السن.
-
المشردون.
وصف الطبيب الإسباني غاسبار كازال (Gaspar Casal) المرض لأول مرة عام 1762، بعد ملاحظته علامات المرض لدى الفلاحين الفقراء في شمال إسبانيا الذين كانوا يعتمدون على الذرة.
وقد أطلق على الطفح الجلدي الذي يظهر على الرقبة اسم "طوق كازال".
البلاغرة الثانوية
تحدث البلاغرة الثانوية نتيجة وجود أمراض أو حالات تؤثر في امتصاص النياتسين والبروتينات.
ومن أسبابها:
-
الإسهال المزمن.
-
فقدان الشهية العصبي.
-
إدمان الكحوليات.
-
استخدام بعض الأدوية المضادة للسل، مثل إيزونيازيد (Isoniazid).
مدى انتشار البلاغرة
لا يُعرف معدل انتشار البلاغرة بدقة، إلا أن عددًا قليلًا من الحالات قد يظهر بين الفئات الأكثر عرضة للإصابة.
يكون المرض نادرًا بشكل عام لدى الأطفال، بينما يظهر بصورة أكبر لدى البالغين.
يصيب المرض الجنسين بالتساوي، ولا توجد اختلافات مرتبطة بالعرق.
الطفح الجلدي في البلاغرة
تظهر المناطق النموذجية للطفح الجلدي في:
-
الوجه.
-
الرقبة.
-
الصدر.
-
ظهر الكفين.
-
القدمين.
يتميز الطفح بكونه متماثلًا، مع وجود حدود واضحة تفصل بين الجلد المصاب والجلد السليم.
ويظهر "طوق كازال" على شكل طفح جلدي يحيط بالرقبة ويمتد إلى الجزء العلوي من الصدر.
أعراض البلاغرة
تتمثل العلامات الكلاسيكية للبلاغرة في ثلاثة أعراض رئيسية:
-
التهاب الجلد.
-
الإسهال.
-
إصابة الدماغ.
تبدأ الأعراض الأولية عادة بالوهن واضطرابات هضمية بسيطة وأعراض نفسية.
وتظهر نوبات المرض غالبًا خلال فصلي الربيع والصيف.
الأعراض الجلدية
مع تقدم المرض تظهر تغيرات جلدية مميزة تساعد في تشخيص البلاغرة.
-
يظهر الطفح بصورة متماثلة في المناطق المعرضة لأشعة الشمس.
-
يبدأ باحمرار يشبه حروق الشمس.
-
قد يصاحبه الألم والحكة.
-
قد تظهر وذمة خفيفة.
-
يصبح الجلد لاحقًا باهتًا وخشنًا.
-
قد تظهر تشققات في الجلد.
أعراض الفم والأغشية المخاطية
قد يحدث التهاب في الأغشية المخاطية للفم والشفتين واللسان.
وقد يصبح اللسان سميكًا ومتقرحًا.
الأعراض الهضمية
تشمل اضطرابات الجهاز الهضمي:
-
فقدان الشهية.
-
الغثيان.
-
القيء.
-
آلام البطن.
-
الإسهال الناتج عن سوء الامتصاص.
وقد يؤدي ذلك إلى سوء التغذية.
الأعراض العصبية والنفسية
يمكن أن تظهر التغيرات العصبية على شكل أعراض نفسية وعصبية، ومنها:
-
التعب.
-
الصداع.
-
ضعف التركيز والذاكرة.
-
الارتجاف.
-
اضطرابات المشي.
-
الاكتئاب.
-
الذهان.
وفي الحالات الشديدة قد يحدث فقدان للذاكرة وقد تنتهي الحالة بالوفاة.
تشخيص البلاغرة
يعتمد تشخيص البلاغرة على عدة عوامل، تشمل:
-
التاريخ الطبي.
-
النظام الغذائي.
-
الفحص البدني.
يمكن تأكيد التشخيص من خلال استجابة المريض للعلاج، إضافة إلى فحص نواتج تفكيك النياتسين في البول.
علاج البلاغرة
يعتمد علاج البلاغرة على تعويض نقص النياتسين.
-
يُعطى النياتسين بجرعة تتراوح بين 100 و300 ملغ يوميًا عن طريق الفم، وتقسم الجرعة على وجبات.
-
يفضل استخدام النياسيناميد (Niacinamide) لتجنب احمرار الوجه الناتج عن الجرعات المرتفعة.
-
في حالات الإسهال الشديد أو إصابة الجهاز العصبي، يمكن إعطاء الدواء عن طريق الوريد.
-
يوصى بإضافة فيتامينات أخرى، وخاصة فيتامينات مجموعة B.
-
ينصح باتباع نظام غذائي غني بالبروتين.
-
يحتاج المريض إلى الراحة.
-
يجب تجنب الكحول والتعرض لأشعة الشمس.
-
يمكن استخدام المرطبات موضعيًا لتخفيف الأعراض.
-
في حالات البلاغرة الثانوية، يجب علاج السبب الأساسي للمرض.
الوقاية من البلاغرة
يمكن الوقاية من البلاغرة من خلال اتباع نظام غذائي متنوع وغني بالبروتينات.
تشمل مصادر النياتسين والتريبتوفان:
-
الخمائر.
-
البيض.
-
الحبوب.
-
الفستق.
-
الدجاج.
-
الأسماك.
-
اللحوم الحمراء.
-
الخضروات.
-
البذور.
يؤدي إهمال علاج البلاغرة إلى تفاقم المرض وقد يؤدي إلى الوفاة خلال 4 إلى 5 سنوات، وغالبًا ما يكون ذلك بسبب سوء التغذية الشديد أو المضاعفات الثانوية أو تلف الجهاز العصبي.
أما عند تشخيص المرض مبكرًا وتلقي العلاج المناسب، فتكون نسبة الشفاء مرتفعة.