مقدمة
يوجد خلط شائع لدى الناس حول مفهوم الالتهاب. يعتقد معظمهم أن الالتهاب هو عدوى تسببها الجراثيم وتعالج بالمضادات الحيوية. لكن هذا ليس سوى جانب واحد منه. أما الجانب الآخر والأكثر شيوعا فهو الالتهاب غير العدواني، الذي لا تسببه عوامل ملوثة مثل الجراثيم أو الفيروسات، بل هو نتاج عمليات بيولوجية ميكانيكية في الهيكل العظمي.
الالتهاب العدواني في الهيكل العظمي
تعريف ومسببات
يتعرض الهيكل العظمي للعدوى في أي من مكوناته: العضلات، الأوتار، العظام والمفاصل. قد تكون العوامل الملوثة جراثيم أو فيروسات أو طفيليات. توجد هذه العوامل أحيانا في الجسم نتيجة سوء التغذية، أو إصابة موضعية مثل الجروح والكدمات أو العمليات الجراحية، حيث تبدأ بالتكاثر مسببة العدوى.
أنواع العوامل الملوثة
تختلف أنواع العوامل الملوثة باختلاف العمر وسبب العدوى والبيئة. العدوى الطفيلية أكثر شيوعا في البيئات الريفية ذات الظروف الصحية المتدنية. يشهد العالم مؤخرا ازديادا في حالات العدوى الجرثومية في الهيكل العظمي، خاصة لدى مرضى الإيدز ومن يعانون من سوء التغذية.
العدوى لدى الأطفال
العدوى في العظام شائعة نسبيا في هذه الفئة العمرية، وتعرف بالتهاب العظم والنخاع. يختلف نوع الجراثيم المسببة باختلاف عمر الطفل. من أبرز العلامات السريرية الحمى والآلام الحادة التي تجعل الطفل يرفض تحميل الوزن على طرفه المصاب. تستقر العدوى غالبا في منطقة الكردوس الغنية بإمدادات الدم والقريبة من المفصل.
العدوى في العمليات الجراحية
على الرغم من الإجراءات الصارمة لمنع العدوى مثل تنقية الهواء والملابس والمعدات المعقمة، لا تزال حالات العدوى تحدث بعد العمليات. عند إجراء عملية لكسر مفتوح في بيئة ملوثة مثل الحقل أو الشارع أو الحرب، يصل خطر العدوى إلى ثلاثين في المئة أو أكثر. أما في الجراحات الاختيارية فالنسبة أقل وتتراوح بين صفر وثلاثة في المئة حسب نوع الجراحة.
العدوى في المفاصل الاصطناعية
مع ازدياد عدد مرضى المفاصل الاصطناعية في الركبة والورك والكتف، تزايدت حالات الإصابة بالعدوى في هذه المفاصل.
الالتهاب غير العدواني
تعريف وخصائص
تتميز هذه الحالة بوجود المكونات الالتهابية باستثناء العامل الملوث. بعبارة أخرى، تظهر الأعراض التقليدية مثل الحمى والاحمرار والألم والتيبس لكن دون وجود جرثومة أو فيروس مسبب. يحدث هذا الالتهاب نتيجة احتكاك الوتر داخل غمده، أو احتكاكه بنقطة ارتكازه العظمية، أو بسبب كدمة موضعية، أو إجهاد مفرط للعضلة أو المفصل دون تحضير أو إحماء مناسب.
دور الإحماء
الحالة الكلاسيكية هي بذل مجهود بدني حاد غالبا باستخدام مجموعة محددة من العضلات دون تمارين إحماء تسبق ذلك. الهدف من الإحماء هو تهيئة العضلة والوتر والمفصل للجهد المطلوب. على سبيل المثال، التهاب أوتار الكوع الجانبي المعروف باسم كوع التنس لا ينجم فقط عن لعب التنس، بل عن رفع حمل أو أي حركة تتطلب مجهودا من اليد. كذلك، التهاب وتر أخيلس يحدث غالبا بسبب القفز أو الجري دون إحماء مسبق. لذلك، ومع زيادة الوعي بممارسة الرياضة، من المهم التأكيد على ضرورة تمارين الإحماء التي تحضر الجسم للجهد البدني تدريجيا.
قواعد تمارين الإحماء
يجب أن تبدأ التمارين خفيفة، ثم تزداد شدتها ساكنة وحركية في العضلات والأوتار بالتدريج حتى تصبح جاهزة للمجهود.
التهاب المفاصل
هناك فصل منفرد يعنى بالتهاب المفاصل، سواء كان من نوع الفصال العظمي أو الروماتويدي.
خلاصة التمييز
من الضروري التمييز بين الالتهاب العدواني الذي يتطلب مضادات حيوية والالتهاب غير العدواني الذي لا يحتاج مضادات حيوية بل علاجا موضعيا.
أعراض التهاب جهاز الهيكل العظمي
أعراض العدوى لدى الأطفال
يعتمد تشخيص التهاب العظام لدى الأطفال على الفحص السريري، وتحاليل الدم الدالة على الالتهاب، وفحوص التصوير المناسبة مثل الأشعة السينية والأمواج فوق الصوتية والتصوير الومضاني للعظام.
أعراض العدوى الجراحية
تشمل الأعراض المبكرة للعدوى الجراحية الحمى والاحمرار والألم، ثم لاحقا إفرازات تحوي الجراثيم المسببة.
الأعراض التقليدية للالتهاب
يصاحب تكاثر العوامل الملوثة إفراز السموم وتدمير الأنسجة، مما يؤدي إلى ظهور الأعراض التقليدية للالتهاب وهي ارتفاع الحرارة موضعيا أو عاما، الألم، التورم، الاحمرار بسبب توسع الأوعية الدموية، وتقييد حركة العضو أو الطرف أو المفصل المصاب.
علاج التهاب جهاز الهيكل العظمي
علاج الأطفال
بعد تشخيص التهاب العظام، يعطى الطفل مضادات حيوية عن طريق الوريد لمدة تتراوح بين أربع وعشرين وثمان وأربعين ساعة. إذا لم يطرأ تحسن ملحوظ، يتم إجراء عملية جراحية لنزح وتنظيف المنطقة المصابة، ثم يستكمل العلاج الوريدي بالمضادات الحيوية لعدة أسابيع.
علاج العدوى الناجمة عن عملية جراحية
يتمثل العلاج الأساسي في نزح المنطقة المصابة وإعطاء المضادات الحيوية المناسبة للجراثيم المسببة. عندما يخترق الالتهاب العظم أي التهاب العظم والنخاع، يزداد الوضع تعقيدا لأن إمداد الدم للعظام منخفض، مما يحد من وصول المضادات الحيوية. وقد تظل العدوى خامدة لسنوات ثم تنشط فجأة بسبب كدمة أو نقص مناعة أو دون سبب واضح.
علاج العدوى في المفاصل الاصطناعية
المفاصل الاصطناعية عبارة عن حجرات مغلقة تحتوي على أجسام غريبة، مما يحد من فعالية المضادات الحيوية. لذا يعالج هذا النوع من العدوى بجراحة على مرحلتين. في المرحلة الأولى، يستأصل المفصل الاصطناعي ويتم حقن المضادات الحيوية موضعيا وجهازيا. بعد عشرة إلى خمسة عشر أسبوعا، وبعد التأكد من خلو المنطقة من العدوى، تجرى المرحلة الثانية لزرع مفصل جديد. تصل نسبة العدوى في هذه الحالة إلى عشرة إلى ثلاثين في المئة مقابل صفر إلى ثلاثة في المئة في العمليات الأولية.
علاج الالتهاب غير العدواني
يشمل العلاج الوسائل التالية:
الراحة، وتثبيت الطرف أو المفصل المصاب.
التبريد الموضعي باستخدام كمادات باردة أو ثلج.
الأدوية المضادة للالتهاب اللاستيروئيدية مثل فولترين وإتودولاك وفيوكس. تتوفر بعض هذه الأدوية كمراهم أو سوائل للاستخدام الموضعي.
في الحالات الصعبة أو غير المستجيبة للعلاج، يمكن اللجوء إلى حقن الستيروئيدات موضعيا مثل الكورتيزون، والذي يتميز بفعالية قوية مضادة للالتهاب، لكنه قد يسبب آثارا جانبية موضعية أو عامة.
في الحالات الأكثر خطورة، قد يستلزم الأمر إجراء جراحة لإزالة الأنسجة الملتهبة أو الأنسجة الندبية.
العلاجات الطبيعية
تلعب العلاجات الطبيعية دورا هاما جدا في علاج هذا النوع من الالتهاب والوقاية منه. يجب على الأطباء والمعالجين الفيزيائيين والمعالجين المهنيين إرشاد المريض حول كيفية الوقاية من تكرار حدوث الالتهاب.