متلازمة الأمعاء القصيرة
ملخص
متلازمة الأمعاء القصيرة هي حالة من سوء الامتصاص تنشأ بعد استئصال جزء كبير من الأمعاء الدقيقة، مما يؤدي إلى نقص العناصر الغذائية وعدم توازن السوائل والأملاح. تتنوع الأعراض بين الإسهال والبراز الدهني وفقدان الوزن، مع اضطرابات النمو عند الأطفال.
التعريف
تعرف متلازمة الأمعاء القصيرة بأنها فشل الجهاز الهضمي في امتصاص الكمية الكافية من العناصر الغذائية الضرورية للنمو الطبيعي لدى الأطفال والوقاية من سوء التغذية لدى البالغين. وهي متلازمة نقص الامتصاص التي تنتج عن استئصال جزء كبير من الأمعاء الدقيقة. وتعتمد شدة نقص الامتصاص على طول الجزء المستأصل، ووجود الصمام اللفائفي الأعوري، وطول الأمعاء السليمة المتبقية.
يختلف طول الأمعاء عند الأطفال مع التقدم في العمر، ولا يؤدي استئصال حتى نصف الأمعاء الدقيقة إلى نقص غذائي. أما لدى البالغين، فإن بقاء أقل من مئتي سنتيمتر من الأمعاء الدقيقة يسبب نقصا في التغذية، ويعتبر هذا الطول الحد الأدنى الذي يمكن معه تجنب تطور متلازمة الأمعاء القصيرة.
أسباب متلازمة الأمعاء القصيرة
أسباب لدى الأطفال
السبب الأكثر شيوعا لدى الأطفال هو الالتهاب القولوني المعوي الناخر. وتشمل الأسباب الأخرى رتق الأمعاء، والانفتال، وانشقاق البطن الخلقي، وداء هيرشسبرونغ.
أسباب لدى البالغين
السبب الأكثر شيوعا لدى البالغين هو داء كرون، حيث يشكل مرضى داء كرون حوالي ثمانين في المئة من مرضى متلازمة الأمعاء القصيرة.
الفيزيولوجيا المرضية
ترجع الفيزيولوجيا المرضية لمتلازمة الأمعاء القصيرة إلى فقدان مساحة الامتصاص، مما يسبب خللا في امتصاص العناصر الغذائية. وتكون الزغابات أطول والخبايا أعمق في المعي الفارغ مقارنة بالمعي اللفائفي، كما أن نشاط الإنزيمات الهاضمة يكون أعلى بكثير في المعي الفارغ.
لذا فإن امتصاص العناصر الغذائية يكون أكثر كفاءة لدى المرضى الذين استؤصل المعي اللفائفي مقارنة بمن استؤصل المعي الفارغ. لدى البالغ السليم، تتم أكثر من تسعين في المئة من عملية الامتصاص في أول مئة سنتيمتر من المعي الفارغ. وبالتالي، يحتاج المرضى الذين لديهم أقل من مئة سنتيمتر من المعي الفارغ إلى تغذية وريدية لفترات طويلة. وتؤدي سرعة مرور الطعام في الأمعاء دورا مهما في الامتصاص، لذا يزداد خطر متلازمة الأمعاء القصيرة عند استئصال الصمام اللفائفي الأعوري.
امتصاص المغذيات حسب المنطقة
يتم امتصاص المغذيات في مناطق مختلفة من الأمعاء. لذا فإن المركبات التي يمتصها المعي اللفائفي مثل فيتامين ب12 وأملاح المرارة ستكون ناقصة عند استئصال هذا الجزء. كما أن ضعف امتصاص الدهون بسبب قلة المساحة ونقص أملاح المرارة يؤدي إلى نقص الفيتامينات الذائبة في الدهون وهي فيتامين أ وفيتامين د وفيتامين ك وفيتامين هـ والمعادن مثل الكالسيوم والزنك والمغنيسيوم.
دور القولون
للأمعاء دور مهم أيضا في توازن السوائل والأملاح. فالقولون قادر على امتصاص ثلاثة إلى أربعة لترات من المحلول متساوي التوتر يوميا، مما يقلل فقد الأملاح والسوائل لدى مرضى متلازمة الأمعاء القصيرة. كما أن السكريات غير الممتصة في الأمعاء الدقيقة تتحول إلى أحماض دهنية في القولون ويتم امتصاصها هناك. لذا فإن استئصال القولون يزيد من خطر الاعتماد الدائم على التغذية الوريدية.
أعراض متلازمة الأمعاء القصيرة
يعاني المصابون بمتلازمة الأمعاء القصيرة من الإسهال، والبراز الدهني، وأعراض سوء امتصاص الطاقة والمواد الغذائية، وفقدان الوزن، واضطرابات في توازن السوائل والأملاح. بالإضافة إلى ذلك، يكون الاضطراب الرئيسي عند الأطفال هو خلل في النمو، مما يستدعي التدخل الغذائي لفترات طويلة.
علاج متلازمة الأمعاء القصيرة
العلاج الأولي بعد الجراحة
يبدأ علاج متلازمة الأمعاء القصيرة بعد العملية الجراحية مباشرة بتعويض السوائل والأملاح وتقديم الدعم الغذائي عبر الوريد. ويجب البدء بالتغذية الفموية في أقرب وقت ممكن مع مراقبة قدرة الأمعاء على الامتصاص، لأن إهمال تحفيز الأمعاء يمنع تكيفها مع دورها، وهو أمر ضروري للاستغناء عن التغذية الوريدية. وقد تستغرق عملية الفطام عن التغذية الوريدية أشهرا أو سنوات، وتعتمد على طول الجزء المستأصل وموقعه.
العلاج الدوائي
يهدف العلاج الدوائي إلى الوقاية من المضاعفات. يعالج تسارع تفريغ الأمعاء وفقد السوائل والأملاح بأدوية فموية وأحيانا بمضاهيات السوماتوستاتين. ويعالج الإسهال الناتج عن فرط فقد الأملاح الصفراوية بالكولستيرامين، بينما يعالج فرط إفراز حمض المعدة بمضادات مستقبلات الهستامين من النوع الثاني أو مثبطات مضخة الهيدروجين. أما فرط نمو البكتيريا فيعالج بالمضادات الحيوية الفموية بما في ذلك العلاج الوقائي.
الرعاية المنزلية والعمليات الجراحية
يمكن رعاية المرضى الذين يحتاجون إلى تغذية وريدية طويلة الأمد في المنزل. أما للمرضى الذين لا يمكنهم الاستغناء عن التغذية الوريدية، فقد تقترح عمليات جراحية لزيادة مساحة الامتصاص أو تقليل حركة الأمعاء، لكنها مناسبة فقط لعدد محدود من المرضى خاصة الأطفال، ونسبة نجاحها منخفضة.
العلاجات الجديدة
كانت نتائج العلاجات الجديدة الهادفة لتحسين قدرة الأمعاء على الاستيعاب متناقضة حتى الآن، مثل العلاج الذي يجمع بين حمية غنية بالسكريات وفقيرة بالدهون، مع الجلوتامين الفموي وحقن هرمون النمو. ومع ذلك، فإن التزايد المستمر في المعرفة حول عوامل النمو في الأمعاء يبعث الأمل في إيجاد علاج فعال لمرضى متلازمة الأمعاء القصيرة في المستقبل.