التعريف بالتهاب السحايا السلي
التهاب السحايا السلي هو عدوى بكتيرية نادرة ولكنها شديدة الخطورة تصيب الأغشية المغلفة للدماغ والنخاع الشوكي (السحايا). ينشأ المرض عن بكتيريا السل، ويميّزه التطور البطء على مدى أسابيع، مما يجعله يستلزم تشخيصاً وعلاجاً فوريين للوقاية من المضاعفات العصبية الدائمة أو الوفاة.
مسار العدوى وطبيعة انتشارها
-
طرق دخول الميكروبات للجهاز العصبي: عبر مجرى الدم من أعضاء أخرى، أو من خلال جرح عميق، أو عدوى في الأذن، أو التهاب مزمن في الجيوب الأنفية.
-
انتشار بكتيريا السل: السل الرئوي هو المصدر الأبرز، وقد تتنقل البكتيريا عبر الدم لتصيب العظام، والمفاصل، والجهاز التناسلي البولي، والعقد الليمفاوية، وأغشية الدماغ.
-
النسبة والفئة الأكثر عرضة: يشكل المرض نحو 5% من حالات السل خارج الرئة، ويزداد انتشاره بين الأطفال.
-
طبيعة العدوى: التهاب السحايا السلي بنفسه ليس معدياً، ولكن إذا كان المصاب يعاني من سل رئوي نشط في الوقت ذاته، فإن البكتيريا تنتقل للمخالطين عبر الرذاذ المتطاير من السعال أو العطس.
الأعراض والمضاعفات
تبدأ البكتيريا بالتكاثر ببطء عند وصولها للأغشية الدماغية على مدار أسبوع إلى أسبوعين، وتبدأ الأعراض بالظهور تدريجياً حتى تصل للمرحلة الحادة:
الأعراض الأولية والسلوكية
-
صداع شديد وتغيرات في السلوك.
-
نعاس مستمر أو هياج ملحوظ.
-
ارتفاع شديد في درجة الحرارة (حمى).
-
قيء مصاحب للصداع.
الأعراض العصبية المتقدمة
-
تيبس في الرقبة وشلل في الأعصاب القحفية (مثل صعوبة حركة العينين).
-
ظهور علامات ارتفاع الضغط داخل الجمجمة.
-
حدوث اختلاجات وتشنجات.
-
تدهور مستوى الوعي للوصول إلى الغيبوبة.
-
تشكل ورم سلي في حالات نادرة يضغط على الدماغ مسبباً نوبات تشنجية أو شللاً.
التحديات التشخيصية والفحوصات
يواجه الأطباء صعوبة كبيرة في تشخيص التهاب السحايا السلي، مما يؤدي كثيراً إلى تأخر بدء العلاج وتقليل فعاليته:
الفحوصات المختبرية والشعاعية
-
فحص السائل النخاعي (البزل القطني): يُظهر ارتفاعاً في الضغط، وكثرة في الخلايا الالتهابية (خاصة العدلات)، وارتفاعاً كبيراً في البروتين مع انخفاض السكر.
-
صبغ وزرع السائل النخاعي: يندر ظهور البكتيريا بالصبغ العادي، كما أن زراعة البكتيريا تستغرق مدة تتجاوز أربعة أسابيع.
-
التصوير الطبي (CT / MRI): لا يقدم الرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي تشخيصاً قاطعاً للمرض.
اختبار مانتو للمخالطين
-
اختبار المشتق البروتيني المنقى (PPD): يُجرى للكشف عما إذا كان الشخص قد تعرض لبكتيريا السل سابقاً.
-
دواعي الاستخدام: يُوصى به لمخالطي المريض إذا كان يعاني من سل رئوي نشط مصاحب.
-
حدود الاختبار: يشير الاختبار إلى حدوث التعرض للبكتيريا فقط ولا يشخص وجود المرض الفعلي.
العلاج والوقاية
تعتبر التدخلات العلاجية السريعة حاسمة للحد من الأضرار العصبية التي قد تلحق بالمريض:
العلاج الدوائي للمريض
-
المضادات الحيوية: إعطاء مضادات حيوية عن طريق الوريد لمدة أسبوعين وفقاً لحساسية البكتيريا.
-
الستيرويدات: قد يُضاف العلاج بالستيرويدات لتخفيف حدة الالتهاب والضغط داخل الجمجمة.
الإجراءات الوقائية للمخالطين
-
عند وجود بكتيريا السل في الرئتين لدى المريض، يتوجب على أفراد الأسرة المخالطين خوض علاج وقائي.
-
جرعة الوقاية: تناول عقار الريفامبين بجرعة 600 ملغ كل 12 ساعة لأربع جرعات.
النظرة المستقبلية للتعافي
-
يتسبب المرض في حدوث ضرر عصبي دائم لنحو 25% من الحالات حتى بعد الشفاء من العدوى.